الزهراءُ تشرق في المغرب
03-10-2026 06:32 AM
المغربُ وطنٌ زرعَ شجرةَ هُويَّتِه منذ القدم في حقل أرضه، ورواها بعصارة عقله. للجغرافيا حضور لم يغب فعلها، وللناس خرائطُ تتحرَّك على خطوط الزمن. المحيط الأطلسي الذي سمّاه العربُ الأوائلُ «بحر الظلمات»، كان لأمواجِه العاتيةِ أكثرُ من صوت، وللبحر المتوسط تدافع حضاري لا يهدأ، المدّ والجزر بين الحرب والسلام، واتساع مساحات التفاعل الفكري والفلسفي والعلمي. جبال الطبيعة ووديانها وصحراؤها ودنياها الخضراء، لها في العقول مكامنُ لا يهدأ فعلها. الشعب المغربي نسيجٌ لا يكفّ عن شحذ خيوطه بقوة الحركة المبدعة. في العقود الثلاثة الأخيرة حقَّقت المملكة المغربية قفزةً صناعية نموذجية، وتفوَّقت في ذلك على بعض الدول الأوروبية؛ فقد تجاوزت إيطاليا في حجم صناعة السيارات، ووطَّنت صناعةَ قطع غيار الطائرات، بأنواعها المختلفة. في سنة 2011 شهد المغربُ نقلةً سياسيةً تاريخية؛ فقد أعلن الملك محمد السادس في مارس (آذار) من تلك السنة عن مسار الإصلاح الدستوري، وتشكَّلت لجنة لإعداد مشروع دستور جديد، وعُرض ما أنجزته اللجنة على استفتاء شعبي، وأُقرَّ الدستور بأغلبية شعبية كبيرة. تضمَّن الدستور الجديد موادَّ عاملة، شكَّلت نقلة كبيرة في مجمل الحياة السياسية في الدولة.
نصَّ الدستور الجديد على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدَّر انتخابات مجلس النواب، وأصبح للبرلمان دورٌ أكبرُ في ممارسة السلطة التشريعية، وتكريس استقلالها. ووسَّع الدستور الجديد مجالَ الحقوق والحريات، وجعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية. كما نصَّ الدستور الجديد على حماية جميع الروافد المكونةِ للهوية الوطنية، وهي العربية والأمازيغية والحسانية، والمكونات الأفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، وتكريس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، وتحقيق قاعدة المناصفة بينهما.
يوم الثلاثاء الماضي 29 سبتمبر (أيلول) كلَّف الملك محمد السادس السيدةَ فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في «حزب الأصالة والمعاصرة»، الذي تصدَّر انتخابات مجلس النواب، تشكيلَ الحكومة الجديدة. هذا التكليف يعبر عن أكثر من معنى؛ الأول الاحترام الكامل للدستور الجديد بكل مواده. الثاني هو أنَّ المغرب يندفع بقوة نحو التحديث الشامل في الحياة السياسية والاجتماعية؛ إذ لم تعد المرأة ذلك الرقمَ الطري الذي لا يقوى على القيادة، كما يشير بعلامات التقدير للتأهيل العلمي والخبرة السياسية والإدارية لمن يتبوأ موقع رئاسة الحكومة، من دون الوقوع في وحل ما راكمته قرون التخلف العنصري، والتقليل من قيمة المرأة.
رئيسة الحكومة المغربية المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، ليست من هواة السياسة العابرين، لكنَّها جمعت العلمَ والعمل والخبرة من كل أطرافها؛ فهي قياديةٌ بارزةٌ في «حزب الأصالة والمعاصرة»، منذ المؤتمر الوطني الخامس للحزب سنة 2024، وتتولى تنسيق القيادة الجماعية للحزب، وسبق أن تولَّت منصب عمدة مراكش أكثرَ من مرة، وكانت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهذا المنصب هو مجمع لوزارات وطنية في غاية الأهمية على المستوى الوطني، كما انتُخبت لعضوية مجلس النواب أكثر من مرة. وتحمل مؤهلات عالية في القانون؛ إذ درست في جامعات مغربية وفرنسية وأميركية، ومارست مهنةَ المحاماة... كل ذلك يجعلها تمتلك كلَّ ما يجعل المنصفين يهنئون منصب رئاسة الحكومة بتبوئها له، أكثر مما يهنئونها هي بتوليها له.
هناك تحديات كبيرة وعديدة تنتظر فاطمة الزهراء المنصوري في موقعها الجديد، وأولها تشكيل حكومة ائتلافية من أكثر من حزبين مع حزبها؛ فقد تشتتت المقاعد البرلمانية في الانتخابات الأخيرة، وحزبها الحاصل على الرقم الأعلى فيها فاز بـ97 عضواً، وهي تحتاج إلى 198 عضواً بمجلس النواب على الأقل لتشكيل حكومتها. والتشكيلة الوزارية التي تنتظر الزهراء لا بدَّ أن يتحقق بها الانسجام الكامل، لتتمكَّن من مواجهة الاستحقاقات الوطنية التي تنتظرها، وأهمها معالجة موضوع العمل لآلاف الشباب، وكذلك المشاكل الاقتصادية التي تعصف بكل أنحاء العالم، والتجهيزات لكأس العالم لكرة القدم لسنة 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال. هناك سؤال آخر لا يغيب؛ ففي كل حياة ديمقراطية هناك تكويناتٌ سياسيةٌ معارضة، ستعبّئ قوتها السياسية لكبح حركةِ الحكومة في تحقيق برنامجها الذي وعدت به الناخبين، وقد أعلن «حزب العدالة والتنمية» مبكراً معارضته لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بمجرد إعلان تكليفها رئاسةَ الحكومة.
يبقى السؤال الأول أمامَها هو الحصول على الحدّ الأدنى من العدد المطلوب في مجلس النواب، وذلك يتطلَّب المباشرة في حوار مع الأحزاب التي لها أعضاء في مجلس النواب، لتتمكَّن من الحصول على الأغلبية المطلوبة، مع توفر الحد الأدنى من التفاهم والانسجام في العمل الحكومي.
تولّي سيدةٍ عربية رئاسةَ حكومةٍ في دولة عربية هو ومضةُ تفاؤلٍ وأمل في دنيانا التي تتعالَى فيها الأصواتُ المبحوحة، التي لا تنطق ألسنتُها إلا بالتهوين من قيمة المرأة، والطعنِ في قدراتها، وتدعو إلى معاملتها بدونيةٍ مهينة، وترشُّ على ذلك غبارَ ما تاهَ في ماضٍ مات. الحدثُ المغربيُّ كبيرٌ «بالزاف»... الزهراءُ تشرق في المغرب.
طريقة لطيفة أم غير ذلك؟ ترامب يقترب من قرار حاسم بشأن الملف الإيراني
اشتعال الجبهات من غزة إلى اليمن .. ورسائل حازمة من واشنطن لطهران
أنماط الحياة الحديثة تحت المجهر .. لماذا تتزايد إصابات السرطان المبكرة؟
بعد تتويجه بجائزتين في 2026 .. فضل شاكر يلتقي جمهوره على مسرح أبو بكر سالم
ميرينو يقلب الطاولة على كرواتيا ويقود إسبانيا لربع نهائي دوري الأمم
مندوبا عن الملك .. ولي العهد يشارك في قمة "ميد 9" بكرواتيا
إنجاز 75% من مشروع إنارة ممر عمّان التنموي بالطاقة الشمسية
جدل الالتزامات العسكرية الشاملة .. هل تدفع أنقرة بجنودها إلى مستنقع حرب اليمن؟
الأرصاد تحذر من ضباب وغبار .. ارتفاع طفيف على الحرارة وفرصة لزخات مطرية اليوم
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
المدرسة .. حيث تُبنى شخصية الإنسان
الحاجة الى مؤتمرات دولية لتطوير قطاع التأمين
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث
التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل