"فلاي دبي" من عزلة نتنياهو إلى سردية "الإسلامفوبيا" والتطبيع القسري
04-10-2026 06:30 PM
لم تكن لحظة صعود بنيامين نتنياهو إلى منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر 2026 عابرة في الحسابات الإسرائيلية؛ فقد سبقتها مغادرة وفود دولية احتجاجًا على سياساته، وتحدثت تقارير عن انسحاب وفود تمثل 77 دولة أثناء خطابه. وفي مشهد عكس اتساع العزلة السياسية، حاول نتنياهو إعادة توجيه النقاش نحو إيران و"الإرهاب"، مقدمًا "إسرائيل" بوصفها طرفًا يخوض حربًا دفاعية، ومتجاهلًا الانتقادات الدولية المتصاعدة بشأن حرب الإبادة على غزة.
وتزامن ذلك مع انتشار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "NAZA"، للمخرجين يوفال أبراهام وراحيل شور، الذي استند إلى شهادات 24 من العسكريين والعاملين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وكشف، وفق روايات المشاركين فيه، جوانب من آليات الاستهداف والقتل في غزة، بما في ذلك استخدام أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف. وقد حاز الفيلم جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية، وأثار داخل إسرائيل حملة غضب وتهديدات ضد مخرجيه.
وهكذا وجد نتنياهو نفسه أمام معادلة مركبة، قوامها عزلة دولية متنامية، وضغط داخلي متزايد، وانتخابات مقررة في 27 أكتوبر، تُطرح بوصفها اختبارًا جديدًا لقيادته وقدرته على تقديم نفسه ضامنًا لأمن "إسرائيل"، في وقت تحاول فيه استعادة سردية المظلومية وتقديم نفسها بوصفها الضحية التي تملك، وفق منطقها، حق التمدد بلا رادع.
وفي تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" في 8 سبتمبر، أفاد بأن بن زايد حذّر نتنياهو قبل 7 أكتوبر 2023 من عملية كبيرة كانت حماس تعدّ لها. نفى نتنياهو التقرير بشدة، فيما لم تؤكده أبوظبي.
ويفتح توقيت زيارة نتنياهو إلى أبو ظبي باب التساؤل: هل جاءت لاحتواء تداعيات التقرير، أم لإعادة ترتيب العلاقة وملفات أمنية وإقليمية حساسة؟ وفي غياب تفاصيل رسمية، تبقى الإجابة مفتوحة.
ثم جاءت حادثة طائرة "فلاي دبي" في 30 سبتمبر لتضيف طبقة جديدة إلى المشهد. فقد تعرضت الطائرة المتجهة من دبي إلى تل أبيب لحادث داخل قمرة القيادة، قبل أن تتمكن الطواقم والركاب من السيطرة على الوضع وتحويل مسارها إلى السعودية. وما تزال دوافع الحادث ومدى ارتباطه بعمل إرهابي أو تخطيط مسبق قيد التحقيق الإماراتي، الأمر الذي يفرض الحذر من استباق نتائجه.
ومع ذلك، فإن تزامن هذه التطورات يفرض سؤالًا أكبر: هل يواجه نتنياهو أزمة تتجاوز تداعيات الحرب لتطال صورة "إسرائيل" الخارجية وأمنها الداخلي ومستقبل حكومته الانتخابي؟
كلما اتسعت دائرة الاحتجاج الدولي، وتزايدت الشهادات القادمة من داخل المؤسسة الإسرائيلية، وتراكمت الأسئلة حول الإخفاقات الأمنية والسياسية، أصبح من الصعب الاكتفاء بخطاب "الدفاع عن إسرائيل" اليائس؛ لتغطية التصدعات المتنامية.
ففي سياق ذلك جاءت حادثة طائرة "فلاي دبي" الغامضة والسردية التي سبقت اكتمال التحقيق.
في ظل حاجة نتنياهو إلى تعزيز موقفه الانتخابي وفك العزلة عن "إسرائيل"، تبلورت حول حادثة «فلاي دبي» روايتان متناقضتان.
تذهب الرواية الأولى إلى أن الحادثة قد تكون أقرب إلى مسرحية مفبركة، مستندة إلى مزاعم إسرائيلية أولية تحدثت عن محاولة مساعد الطيار السيطرة على الطائرة، قبل أن يتدخل موسرجي إسرائيلي بعد فتح باب قمرة القيادة. وتستند هذه الرواية إلى جملة من علامات الاستفهام، أبرزها تركيبة الطاقم، ووجود طيارين احتياطيين على متن الطائرة، واختيار مطار تبوك للهبوط بدلًا من مطار عمّان، أو مواصلة الرحلة إلى تل أبيب، التي تبدو أقرب إلى مسارها.
في المقابل، تطرح رواية ثانية احتمال أن تكون الحادثة عملًا إرهابيًا بدوافع شخصية أو دينية، مع بقاء ملابساتها رهن التحقيق، وعدم حسم الرواية النهائية حتى الآن.
وبحسب الرواية الإماراتية، أعلنت النيابة العامة أن مساعد قائد الطائرة هاجم قائدها بفأس الطوارئ وحاول السيطرة على أدوات التحكم، ووصفت الواقعة بأنها "عمل إرهابي"، مؤكدة استمرار التحقيق في دوافعها وملابساتها.
وتكتسب القضية حساسيتها من صدور هذا التوصيف بينما لا تزال التحقيقات مفتوحة، في وقت تحدثت روايات إسرائيلية وأمريكية عن توجهات متطرفة للمشتبه به أو احتمال نيته إسقاط الطائرة في الأراضي المحتلة. لكن هذه المعطيات لا تثبت، حتى الآن، وجود جهة منظمة أو صلة مؤكدة بتنظيم مسلح. ومن هنا يبرز البعد الإعلامي للقضية، إذ قد تُستغل في بناء سردية إسرائيلية حول "الإرهاب الإسلامي" المزعوم وتعزيزها قبيل السابع من أكتوبر، في مواجهة السردية الفلسطينية المتمددة على صعيد عالمي.
*التضليل الإعلام لبناء سردية إسرائيلية مزيفة
اعتمدت بعض وسائل الإعلام الغربية، ومنها «ABC News» و«CNN»، على معطيات حساسة دينيًا لتأطير الحادث ضمن رواية مسبقة، فيما أوردت أن المشتبه به، همام الهمامي، عُماني من مواليد الإمارات، وعمل في "الطيران العُماني" قبل مغادرته عام 2025 إثر تحفظات لم تُكشف تفاصيلها، ثم نفت "الخطوط الملكية المغربية" عمله لديها كطيار، موضحة أنه خضع لتدريب نظري قبل رفض توظيفه، لينتقل لاحقًا إلى "فلاي دبي". وتثير هذه المعطيات أسئلة حول التدقيق الأمني والمهني، لكنها لا تكفي لإسناد مسؤولية أو استنتاجات قبل اكتمال التحقيق.
وزاد الغموض مع تداول منشورات منسوبة إلى حساب باسمه على "لينكدإن" حُذف لاحقًا، بينها مواد مصورة من قمرة قيادة "بوينغ 737 ماكس" وصورة لأحد قادة "القاعدة". لكن حذف الحساب أو وجود محتوى متشدد لا يثبت، بحد ذاته، وجود مخطط مسبق؛ فالسؤال الحاسم يبقى: متى نُشرت هذه المواد، ومن نشرها، وهل ترتبط بالحادث أصلًا؟ فالانتقال من مؤشرات فكرية أو سلوكية إلى إثبات تخطيط إرهابي يحتاج أدلة جنائية واستخبارية واضحة، لا مجرد قرائن قابلة لتأويلات متعددة.
وذلك خلافاً لتعامل الخطاب الإسرائيلي المبكر مع الواقعة باعتبارها محاولة إرهابية أو اختطافًا محتملًا، فيما تحدث نتنياهو عن دافع أيديولوجي متطرف، وشُبّهت الواقعة باحتمال وقوع كارثة واسعة. كما تناولت "معاريف" فرضية محاولة اختطاف في الساعات الأولى.
وهنا ينبغي الفصل بين ثلاثة مستويات: ما جرى داخل الطائرة بعيدًا عن السرديات الإسرائيلية المبنية على روايات الركاب، وما ستكشفه التحقيقات بشأن دوافع المشتبه به قبل إطلاق وصف «الإرهاب»، ثم السؤال الأوسع: هل تقف جهة منظمة أو دولة وراء الحادثة؟ فالانتقال من واقعة أمنية إلى اتهام تنظيم أو دولة قد يحوّل حادثة جنائية إلى أداة في الصراع السياسي، خصوصًا في بيئة إقليمية شديدة الاستقطاب.
*ابتزاز إسرائيلي لتوسيع اتفاقيات ابراهام خليجياً
وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنسبة إلى سلطنة عُمان بسبب جنسية المشتبه به ومساره المهني، لكن التحفظات السابقة عليه أو عمله في "الطيران العُماني" لا تشكل دليلًا على تورط الدولة أو مؤسساتها؛ والسؤال المشروع هنا هو ما إذا كانت تلك التحفظات قد أُبلغت إلى الجهات التي وظفته لاحقًا. كما تأتي الحادثة وسط ضغوط إسرائيلية على مسقط، شملت حملات ضد مفتي السلطنة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بسبب مواقفه المؤيدة للفلسطينيين، من دون أن يظهر اتهام رسمي موثوق له بالتحريض على الإرهاب.
أما هبوط الطائرة في تبوك، فيمنح الحادثة بعدًا سياسيًا إضافيًا، في ظل مساعي واشنطن لتوسيع "اتفاقات أبراهام" وربط الرياض التطبيع مع إسرائيل بإحراز تقدم في مسار الدولة الفلسطينية. ومن هنا يبرز السؤال حول توظيف المخاوف الأمنية الاستثنائية لفرض ترتيبات إقليمية تجعل التطبيع أمرًا واقعًا، ولو تدريجيًا؟ أما الربط بين الحادثة وإيران، فلا تدعمه المعطيات المتاحة؛ بل أشارت "رويترز" إلى استبعاد "إسرائيل" تورط طهران فيها حتى الآن.. وربما يعود ذلك إلى الضغوط التي فرضها الكونغرس للحد من أي تصعيد عسكري أمريكي جديد ضد إيران.
وأخيراً؛ قد تكون حادثة "فلاي دبي" اعتداءً خطيرًا داخل قمرة القيادة بدوافع فردية، وقد تكشف التحقيقات لاحقًا عن خلفية أكثر تعقيدًا. لكن توقيتها، بعد خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة وزيارته أبوظبي، يجعلها قابلة للتوظيف السياسي في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
الأردن يطالب بوقف الاعتداءات الصهيونية على الأراضي السورية
المربي الفاضل البروفسور نذير عبيدات
101 قضية كريستال في أسبوع .. و161 شخصا في قبضة مكافحة المخدرات
تمديد مهلة نزع سلاح الفصائل العراقيّة
"فلاي دبي" من عزلة نتنياهو إلى سردية "الإسلامفوبيا" والتطبيع القسري
فرح الرملي تبدأ مسيرتها الجامعية في تخصص تكنولوجيا صناعة الأسنان
القوات الحكومية اليمنية: بدأنا معركة التحرير وإنهاء الانقلاب
كتالونيا تحت الإنذار الأحمر .. قتيلان ومفقود جراء السيول
الملك والملكة يتابعان برامج تدريبية وحصة صفية في مدرسة بالعقبة
السعودية تضخ 224 مليون ريال لدعم موازنة اليمن
بعد 9 أعوام .. ديوكوفيتش يعود إلى نصف نهائي بكين برقم تاريخي
وزير الأشغال يوجه بتسريع مشاريع التحديث الاقتصادي والالتزام بالمواعيد
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل
حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين
هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"
طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء
