سرّ المسرح المنحوت في البتراء .. هل عرف الأنباط فن التمثيل قبل قرون؟
07-10-2026 09:53 PM
كمال زغلول
قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ .. بسقطِ اللوى بين الدخولِ فحوملِ
( امرؤ القيس )
امرؤ القيس يشجي مشاعرنا ، ويدخلنا إلى عالم الأطلال ، ويبكي على حال الأحبة الذين كانوا في المكان وهجروه ، ويتذكر أسماء الأماكن الجغرافية التي كانت محددة في ديار بني أسد (بسقط اللوى بين الدخول فحوملِ) ، لقد تذكر الشاعر الحياة العامة في هذا المكان ، وعالم القبيلة من الناس في اجتماعهم وأنسهم ، وتذكر حبيبته ، فبعد هجر المكان أصبح أطلال ، ولكن ما هي الأطلال ؟ ونجيب بأن الطلل هو ما بقي شاخصاً وفوق الأرض من آثار الديار، وهذه الآثار الشاخصة ، تؤثر في نفسه ومن خلال ذاكرته تذكر من كانوا في المكان من أهل وخلان وحبيبة كان يحبها رحلت معهم ويحن للقياها ، فلم يعد لهم أثر سوى الأطلال ، وينفعل الشاعر شعوريا ليقدم لنا مشاعره في هذا البيت الرائع الشجي ، ونرى عنترة يحزن لفراق عبلة ويبحث عن دارها وسط الأطلال عله يجد علامة تدله على الدار وقال : يا دار عبلة بالجواء تكلمي .. و عمي صباحاً دار عبلة و اسلمي ) ومن خلال هذه الأشعار نعرف أن الأطلال هي الآثار الباقية من قوم غادروا المكان وهجروه ، وهي عادة عربية ، ولكن آثارهم تؤثر في النفس وتجعلها تنفعل وتعبر عن ذكريات المكان بالأشعار أو بالتأمل والتساؤل ، والسرحان مع هذه الآثار الباقية ، وما كان يحدث فيها ، ولقد أدهشني عالمي العربي الذي أعيش فيه ، وانغمست فيه حتى عرفت المفاهيم الجمالية لفن التمثيل ونظريته ، ولكن ما أدهشني هو وجود الأطلال العربية في هذا العصر بازغة أمامي مرئية ، إنها مدينة البتراء في الأردن ، عندما تدخل هذه المدينة تشعر بشعراء العرب وهم يتكلمون عن الأطلال ، مدينة كاملة منحوتة في الجبال والحجارة ، تشعرك بالرهبة المكانية من روعة البناء ودقته الجمالي ، وتدخل إلي المدينة وتشاهد كل شيء مهجور ، حضارة كاملة يطلق عليها حضارة الأنباط العرب ، وفي مكان ما في المدينة سوف تذهل من بناء حجري منحوت في الصخر ، إنه بناء مسرحي يطلق عليه مسرح الأنباط أنه مشابهة تماما لشكل المسرح اليوناني القديم ولكن هذا البناء المسرحي أكبر وأضخم ، وأدق في البناء ، ومن بناه هو الملك العربي النبطي : الحارث الرابع ويسع حوالي 8500 مشاهد ومشاهدة ، وهذا المسرح منحوت في الجبل بدقة غريبة ومدرج ، وهنا يأخذنا التساؤل هل عرف الأنباط العرب فن المسرح ، وكيف تم بناء المسرح بهذا الشكل والضخامة ؟ فهل يا ترى كما فعل اليونانيون مع الحضارة المصرية من نقل لمعتقداتهم وألهتم وطقوسهم وعلومهم وحكمتهم التي يطلق عليها الفلسفة ، نقلوا هذا البناء عن عرب الأنباط خاصة وأن هذا البناء حجري منحوت في الجبال ، والمدينة بأكملها منحوتة في الجبال ومن الواضح أن التصميم المسرحي كان في ذهن البنائين ومهندسي المدينة ، بعكس المسرح اليوناني فقد بدأ بمصاطب للمشاهدين، وكأي مسرحي عندما يقع بصره على هذا الطلل ( الأثر ) سوف ينفعل ويتأثر ويعرف أن هذا المسرح كان له دور في الحياة النبطية ، وتصميمة موجود عند بناء المدينة ، وله هدف واضح ومن ضمن أهدافه تقديم أعمال فنيه ، ولكن لم يترك لنا العرب النبط مسرحيات أو أشعار كعادة العرب بل تركوا المكان ورحلوا ، وتركوا المتأمل داخل أطلالهم يتساءل عن كيفية معيشتهم واجتماعهم ، ولم يتحدث شعراء العرب الفطاحل عن أطلالهم النبطية كي نعرف أحوالهم ، كما فعل عنترة وغيره ، ولكن يبدو أن النبط كانوا من كبار فنانين عصرهم ، ولم تكن فنونهم تعتمد على الفصاحة اللغوية ، بل اعتمدوا على الصورة المصورة ( المرسومة ) ، لقد تم اكتشاف مقبرة في مدينة النبط ، بها صور مصورة ( كوميكس ) ، هذه الصور المصورة لا تتحدث عن آلهة ، أو أساطير خرافية ، إنها تتحدث عن الإنسان النبطي ، في حياته ، كما فعل الشاعر العربي ، ولكن الوسيلة تختلف هذا عبر بالرسم وهذا عبر بالكلمة و نقل لنا المشاعر الراقية التي تشجي النفوس ، ونبدأ مع هذه اللوحات المصورة ، لنرى واحد من عمال المدينة في صورة يقول : ( أنا أقطع الحجر .. وأسفاه لقد موت) أليس هذا الكلام تمثيلي يأخذنا إلى التخيل والتصور ، في الكيفية التي كان يقطع بها هذا الإنسان الحجر، وخاصة أن المدينة منحوتة بأكملها في الجبال ، إنك عندما ترى هذه الصورة والكلام المكتوب تحتها ، بالتأكيد سوف تتأثر ، وتحزن على حال هذا الشخص الذي صوره الفنان النبطي حالة وفاته وموته نتيجة قطع الحجر ، وبناء المدينة ، وبالطبع إذا وقف ممثل على المسرح ومثل قطع الحجارة وأصيب ويقول كلماته الأخيرة وأسفاه لقد موت سوف تنفعل لأن هذه الجملة تعني أن هذا العامل متأثر لأنه سوف يموت قبل أن يكمل البناء ، ويتحسر على ذلك ، وننتقل إلي صورة تمثيلية أخري في بستان به رجلان وحمار لنرى كيف كان العمل في المدينة ، ويبدو أن المدينة كانت بها زروع وحدث أنها تصحرت ، الغريب في الصورة بردعة الحمار والحبل المربوط به رقبته ، إنها قمة التفاصيل التمثيلية ، وهي تشبه تماما بردعة الحمار ورباطة في حبل في عصرنا ، ومن الصور أيضا صورة لحصان مجهز للركوب ويبدو أنه في حالة من الركض وعليه السرج وحبل الفارس الذي يمسك به ، ومن الحيوان ننتقل إلي حالة العمل في المدينة ونرى لوحة فيها عمال منهم اثنان يحملا عصا كبيرة معلق بها حجارة ، ونرى في لوحة أخرى ، أناس حول النخيل يأخذون البلح ، ما هذا إنها لوحات تمثيلية كاملة الغريب أن هذه اللوحات جميع أفرادها يتم تصوريهم في حالة من السعادة وسط البساتين والزروع ، إلا أن ما يدهشك في هذه الصور ظهور فن البورتريه وهو هو عمل فني يصور شخصاً معيناً بهدف إظهار ملامحه وشخصيته ومزاجه قبل ظهور المدارس الأوروبية ، ونجد صورة امرأة عارية تغطى عورتها بشال وشعرها مزين بالطريقة العربية ، قبل ظهور هذا الفن بقرون في أوروبا ، وهذه الأمثلة داله عن أن الأنباط العرب كانوا على دراية كاملة بالفنون ، ومنها الفنون التمثيلية ويبدو أن هذا المسرح كانت تؤدى عليه عروض تمثيلية ، وبالطبع الأنباط عرب قدماء ، ظهروا قبل الإسلام ولهم حضارة كبيرة وحكم شاسع امتد إلي بعض أجزاء من سيناء ، ومن يريد أن يستزيد يرجع إلي ما كتب عنهم جغرافيا و وعن هندستهم في المياه ، وعملهم في التجارة ، ولكن ما يهمنا فنونهم ، ومن الفنون المصورة نستنبط أنهم كانوا يستخدمون فن التمثيل ، في أعمالهم المصورة ، والمسرح الموجود كانت عليه عروض تمثيلية مسرحية ، ولكن النبط لم يمثلوا آلهة ، ولم يخرج تمثيلهم ومسرحهم من الطقوس كما حدث في اليونان ، بل مسرحهم ركز على الحياة العامة لمجتمعهم وما فيه مش مشاعر بين الناس وفرحة وبهجة ، إنهم العرب الأنباط كعرب الجزيرة تكلموا عن المشاعر الإنسانية بفن ولم تخرج من طقوس أو مجمع آلهة ، وكما عبر العربي النبطي بالصورة التمثيلية وبني المسرح ، عبر الشاعر العربي الفصيح البليغ بالصورة الشعرية التمثيلية ، وننوه بأننا أمام مسؤولية كبيرة في إعادة تريب عقلنا ، والابتعاد عن الآراء الغربية التي لم تنصفنا وكالت لنا عبارات تنم عن تخلفنا وجهلنا وهم سارقوا الحضارات وعلومها ، فنحن أصحاب الحضارات والعلوم ، وبهذا يكون قد ظهر الطلل ( الأثر ) المسرحي العربي مشاهد وواضح للعيان ، وظهرت طبيعة الإنسان العربي في كونه يعبر عن مشاعرة ولا يعبر عن آلهة أو طقوس ، بل عن الحياة الإنسانية ، وبهذا تكون الأردن أول بلد عربي يظهر فيها البناء المسرحي النبطي العربي ، ونتعرف منه على الحياة الفنية النبطية العربية التمثيلية من خلال اللوحات التمثيلية المصورة ، ولم يترك لنا الأنباط كتابات أعملهم ولكن تركوا اللوحات والأطلال .
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
المنتخب النسوي يتعثر أمام نظيره الأرميني ودياً
الأردن يدين انتهاك الحوثي لسيادة السعودية
دروز السويداء يحيون ذكرى 7 أكتوبر برفع صور نتنياهو
توثيق لحظة شروق الشمس على كوكب المريخ
رفع أسعار العملات الدولية أمام الروبل
سرّ المسرح المنحوت في البتراء .. هل عرف الأنباط فن التمثيل قبل قرون؟
الاقتصاد الذي يُقال لك .. والاقتصاد الذي تعيشه
ترامب يعلق على حادثة الطاعون داخل مختبر روسي
اتحاد السلة يعقد اجتماعاً لتوضيح تعليمات دوري الفئات العمرية
3 وفيات و36 إصابة جراء استهداف مطارين بالسعودية
بدء تحديث خطط النمو الأخضر للمرحلة الثانية لـ 6 قطاعات
توقيف نبيلة الحشوش .. شكوى وكفالة مرفوضة وقرار مرتقب
ملايين الجنود وآلاف المقاتلات والمدرعات والدبابات .. مهم بشأن اتفاق مكة
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل
