السنوار توقّع عزلة "إسرائيل"؛ فهل حظيت التضحية بما يليق بها؟
15-10-2026 02:50 PM
تنبأ يحيى السنوار في خطاب عام 2022 بأن استمرار الاحتلال والاستيطان وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم سيقود "إسرائيل" إلى عزلة دولية، ويعرقل التطبيع، ويفتح الباب أمام اعترافات أوسع بدولة فلسطين. وبعد السابع من أكتوبر 2023، والحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة التي لم تحقق أهدافها في اجتثاث المقاومة والتهجير القسري، تصاعدت الانتقادات الدولية والمَطَالِبُ بالمحاسبة، واعترفت دول إضافية بفلسطين، لكن بثمنٍ فلسطيني هائل من الضحايا والدمار والنزوح. وكان أثر "طوفان الأقصى" سيغدو أعظم لو أفضى إلى انتفاضة شعبية شاملة في عموم فلسطين، بالتوافق مع السلطة الفلسطينية، وهو ما لم يحدث.
تزامنت هذه التحولات مع مساعٍ أمريكية إسرائيلية لإعادة تشكيل المنطقة، كان التطبيع مع السعودية أحد أبرز أهدافها، غير أن الرياض تمسكت بشرط إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967. وفي الوقت نفسه، عادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، وواجهت "إسرائيل" دعاوى بالإبادة الجماعية أمام محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية، بالتوازي مع اتساع النقاش حول الصهيونية ومشروعات التوسع، واحتمال أن يكون خطاب "الشرق الأوسط الجديد" غطاءً لطموحات "إسرائيل الكبرى" التي تروّج لها بعض التيارات الإسرائيلية.
ويبدو أن "إسرائيل" تكبّدت خسائر واسعة على مختلف الصعد منذ ضربة السابع من أكتوبر، وتوالت داخلها الاعترافات بأزمة تتجاوز الإخفاق العسكري، رغم استمرار خطاب الصلف والتفوق. فأسطورة الجيش الذي لا يُقهر تراجعت، لتحلّ محلها محاولة تسويق "إسرائيل" بوصفها ضامنًا للأمن الإقليمي، بالتوازي مع السعي إلى توسيع نفوذها وتعديل خرائط المنطقة على حساب الترتيبات التي أرسَتها اتفاقية سايكس- بيكو، وكأن التمدد قادر على تعويض ما أصاب صورتها من تآكل.
وفي مقال نشرته "عربي21" في 12 أكتوبر 2026، شبّه أليكس كوشنير، العضو السابق في الكنيست والرئيس السابق للجنة المالية فيه، "إسرائيل" بقطار خرج عن مساره، محذرًا من أن تغيير السائق لن يكفي لإعادته إليه، في ظل انقسامات حزبية ودينية عميقة. وهي صورة تختزل أزمة تتجاوز الحكومة القائمة إلى بنية سياسية واجتماعية تتصدع من الداخل.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين تراجع صورة "إسرائيل" بسبب ممارساتها في غزة والضفة الغربية، واتساع عزلتها السياسية والأخلاقية، وبين استمرار علاقاتها الاستراتيجية وقدرتها على تفادي العزلة الشاملة. فالضغط الدولي لم يتحول تلقائيًا إلى مكاسب فلسطينية؛ إذ أخفقت قيادة السلطة في استثماره لتوحيد الصف حول برنامج وطني متفق عليه يجمع المسارين السياسي والمقاوم، ويمهّد لانتخابات أُجّلت دون مبرر حتى أكتوبر 2027، لتعارض المصالح وسط ضغوط إسرائيلية غير مباشرة يغية إقشال أي توافق فلسطيني لا يضمن نتائجها كما تريدها "إسرائيل"..
وبدلًا من توجيه الجهود نحو إدانة الاحتلال ومحاسبته على جرائمه المتواصلة في غزة والضفة الغربية، انشغلت أصوات في محيط القيادة بحملات رقمية تستهدف تشويه المقاومة، في ظل تجاذبات سياسية وانتخابية بشأن البرنامج الوطني ووسائل المواجهة. ويتعمّق هذا التناقض مع استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال، رغم ما تتعرض له السلطة الفلسطينية من تهميش وإقصاء.
وفي المقابل، يدفع الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة الثمن الأثقل. فوفق تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، لم تنتهِ أزمة غزة بتراجع العمليات العسكرية؛ إذ لا يزال تدمير المساكن والنزوح والقيود على دخول الإمدادات ونقص التمويل تعرقل حياة السكان، وتبدد فرص التعافي وإعادة الإعمار، فيما يبقى مستقبل الفلسطينيين في القطاع رهينًا بكلفة إنسانية تتفاقم رغم انحسار القتال.
*من غزة إلى الإقليم.. جبهات مترابطة
أظهرت تطورات ما بعد السابع من أكتوبر أن احتواء جبهة لا يعني بالضرورة إخماد التوتر في سائر الجبهات، بما يكشف عن ترابط غير مباشر بين "طوفان الأقصى" واتساع رقعة الحروب الإقليمية، وفق تحليلات "مجموعة الأزمات الدولية" (ICG) و"مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" (CSIS).
وفي هذا السياق، تسعى "إسرائيل"، وفق قراءة استراتيجية للمشهد، إلى منع تشكّل قوى إقليمية قادرة على تحدي تفوقها العسكري، مستفيدةً من الدعم الأمريكي والضغط العسكري والاقتصادي والانقسامات الإقليمية. غير أن تعدد ساحات المواجهة، إلى جانب حسابات إدارة ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي، قد يحوّل هذا التفوق إلى عبء استنزافي، خصوصًا إذا تعثرت الأهداف المعلنة. ومع ذلك، يظل الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة احتمالًا قائمًا، لا نتيجةً محسومة.
فوفق هذه القراءة، يقوم المشروع التوسعي الإسرائيلي على إبقاء المنطقة في حالة صراع، بما يؤدي إلى إنهاك الخصوم وتفتيت قواهم وتعميق انقساماتهم، ويمهّد لإعادة تشكيل الإقليم ضمن تصور "الشرق الأوسط الجديد".
*إيران ومضيق هرمز.. اختبار الردع
تمثّل إيران عقبةً كأداء أمام مشاريع إعادة تشكيل الشرق الأوسط، سواء في إطار ما يُعرف بـ«الشرق الأوسط الجديد»، أو ضمن الرؤية اليمينية الإسرائيلية المرتبطة بمفهوم "إسرائيل الكبرى". ومن هذا المنظور، يتطلب إنفاذ هذين المشروعيين التوسعين تحييد الدور الإيراني، وربما استعادة طهران حليفًا إقليميًا لواشنطن وتل أبيب، كما كانت قبل ثورة عام 1979.
وتستمد إيران ثقلها الاستراتيجي من قدراتها العسكرية وموقعها الجغرافي، ولا سيما قدرتها على التأثير في أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
تواجه واشنطن معادلةً صعبة؛ فهي تلتقي مع نتنياهو في الاستعداد للمخاطرة باستنزاف متعدد الجبهات، أو الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز قدرتها على ضبط مساراتها، وتربك إمدادات الطاقة من دون ضمان الحسم. لكنها تختلف معه في كلفة التعايش مع توازن إقليمي يقيّد حركتها ونفوذها.
*سوريا وتركيا ولبنان.. تقاطع المصالح ومخاطر الاستدراج
تمثل سوريا ساحةً حساسة لتشابك الأمن القومي التركي مع الحسابات الإسرائيلية الرامية إلى منع بروز قوى إقليمية منافسة. وقد يؤدي استمرار إضعاف الدولة السورية إلى إطالة عدم الاستقرار وتوسيع النفوذ الإسرائيلي، فيما يبقى احتمال استهداف البنية العسكرية السورية أو مراكز القرار تقديرًا استراتيجيًا لا دليلًا على هجوم وشيك. وفي تحليل نشره معهد بروكينغز في يونيو 2026، حذّرت أصلي أيدينتاشباش من تصاعد التنافس التركي الإسرائيلي، ولا سيما في سوريا، حيث تخشى أنقرة أن يتيح تراجع النفوذ الإيراني مجالًا أوسع ل"إسرائيل" ويخلّ بتوازنات أمنها القومي. وقد يحوّل أي احتكاك مباشر البلد إلى ساحة مواجهة أوسع، وإن ظلت حسابات الردع والضغوط الأمريكية والمصالح الاقتصادية عوامل كابحة للصدام.
فهل تنتظر إسرائيل مبادرة عسكرية تركية لتبرير صرب تركيا أو اختبار التزام حلف الناتو بالدفاع عنها؟ هذا مرهونة بالمستجدات.
أما في لبنان، فتراهن "إسرائيل" على عزل حزب الله ودفع خصومه إلى مواجهته داخليًا لنزع سلاحه، مع الإبقاء على شريط أمني في الجنوب، بذريعة منع عودته إلى المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
*السعودية ترفض التعاون مع "إسرائيل" في حرب اليمن
المعادلة في اليمن معقدة، وتحتاج إلى بحث أوسع لفهم أبعادها وتشابكاتها. وما نتمناه هو التوصل إلى حل دبلوماسي يضع النقاط على الحروف، ويجنب اليمن مزيدًا من التصعيد.
أما "إسرائيل"، فتسعى إلى تأجيج الصراع، إذ تنظر إلى الحوثيين بوصفهم أحد أذرع إيران الإقليمية، وترى في ترسانتهم الصاروخية تهديدًا لأمنها القومي، ولا سيما بعد إطلاق صواريخ باتجاه عمقها، ومساندة غزة، واستهداف سفن مرتبطة بها، وعرقلة عبورها مضيق باب المندب.وفي هذا السياق.
أما بشأن رفض السعودية عرضًا إسرائيليًا للمشاركة في الحملة العسكرية ضد الحوثيين، فقد أفادت تقارير إعلامية، نقلًا عن مصادر دبلوماسية، بأن تل أبيب سعت إلى توسيع التعاون الأمني مع الرياض، وتهيئة الطريق لتطبيع العلاقات ضمن الاتفاقيات الإبراهيمية. لكن السعودية رفضت العرض، وفق ما أوردته صحيفة "هآرتس" ونقلته وسائل إعلام أخرى، في موقف يعكس استمرار تحفظها على التطبيع في غياب مسار جاد يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.
ويبقى الرهان على حل دبلوماسي جذري يقطع الطريق على توظيف اليمن في صراعات المحاور، ويحول دون اتساع رقعة الحرب، بما يصون أمن اليمن والسعودية، ويحفظ للبلدين العربيين حقهما في الاستقرار بعيدًا عن حسابات تل أبيب الإقليمية.
وأخيراً؛ تجاوز "طوفان الأقصى" حدود الحدث العسكري، وكشف أن الهيمنة الأمريكية لا تعني القدرة على ضبط جميع مسارات الصراع، وأن التفوق العسكري الإسرائيلي لا يضمن ترجمة القوة إلى استقرار سياسي. لكن تراجع صورة "إسرائيل" واتساع الضغوط الدولية عليها لا يكفيان وحدهما لتغيير الواقع الفلسطيني بدون إرادة فلسطينية باتجاه وحدة الصف ووقف التنسيق الأمني والاتفاق على برنامج فلسطيني يجمع كل الخيارات.
15 أكتوبر 2026
على وقع عقوبة السجن .. سعد لمجرد يحذف محتوى حسابه على "إنستغرام"
223 ضحية يوميا في اليمن خلال التصعيد الأخير .. تقرير أممي يكشف أرقاما جديدة
انطلاق دوريات الفئات العمرية لكرة السلة بمشاركة 14 فريقا
لجنة فلسطين في الأعيان تلتقي السفير الألماني
10 اتفاقيات بين الجامعة الهاشمية وجهات محلية في الزرقاء والمفرق
النواصرة: سيتم استجوابك تحت القبة .. !
وزيرة التنمية تفتتح مركز وطن الطبي الخيري في جرش
الملكية الأردنية تناقش تحديات الطيران العالمية في اجتماع دولي بأوروبا
عملية تستمر 15 ساعة .. السعودية تبدأ فصل توأمتين ملتصقتين
أورانج الأردن تفتح باب الفوز بمنح جامعية وتدريب عملي مجاني للشباب
جامعة اليرموك تتقدم في تصنيف QS 2027 وتصل إلى المرتبة 38 عربيا
من صدّعوا رؤوسنا بتحليلاتهم… أين اختفت أصواتهم ووجوههم وأقلامهم ؟
مدير عام كهرباء إربد يودع بعثة العمرة الخاصة بموظفي الشركة
السنوار توقّع عزلة "إسرائيل"؛ فهل حظيت التضحية بما يليق بها؟
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون