هل يدنو الأدب العربي من نهايته؟
17-10-2026 07:24 AM
من المحتمل أن هذا المقال ينضوي على وجهة نظر لا ترضي الكثيرين، لكن الحقيقة تحتم علينا أن ننظر إليها عارية، من غير حجاب أو تجميل، وأننا بصدد الجيل الأخير من الأدباء العرب، هذا هو الجيل الأخير الذي نرجو منه كتابة روايات، أو دواوين شعر، أو أعمال نقدية، أو مسرحية، لأن المرحلة المقبلة سوف تفرز جيلا آخر يصدر كتبا من غير أن يكتبها، بل يتكل على الذكاء الاصطناعي، هذا الغول الذي لطالما قلل البعض من شأنه، لقد كبر ويكاد يبلع ما تبقى من أدب عربي في الزمن الحاضر، إلى درجة نكاد لا نعرف فيها من يؤلف عملا إبداعيا: هل الإنسان أم الآلة؟ حقوق التأليف امحت، ويتوجه الكاتب العربي الجديد، في مستقبل قريب، إلى أن يصير محررا لأعماله لا كاتبا لها، يطلب من الآلة أن تنوب عنه في عمله، ثم يلتمس شغلا متمما لها، بل إن مهنة التحرير في حد ذاتها قد تلغى، ويصير من يُطلق عليه «مبدعا» ينسخ النص من الشاشة إلى الورق، من غير تمحيص أو مساءلة.
فعندما نرى دور نشر من الجزائر إلى لبنان ومن مصر إلى المغرب وغيرها من بقاع عربية، تولد أغلفة كتبها من الذكاء الاصطناعي، فإنها دور نشر لن تجد حرجا عما قريب في إدراج مضمون في المتن مقتبس من «تشات جي بي تي» أو «جيميني» أو «كلاود». لقد استبدلت مصمم الغلاف بالآلة، تنازلت عن واحدة من حلقات النشر، فماذا يعصمها من أن تستبدل المؤلف نفسه بواحد من برامج الذكاء الاصطناعي؟ قد يقول أحدهم إن هذه ملاحظة مبالغ فيها، بحكم أنها دور نشر صغيرة ولا وزن لها في السوق العربية، لكن تعلمنا أن السواقي الصغيرة من شأنها أن تتكاثف وتصنع مجرى نهر كبير، إن دور النشر التي تعيش في الظل وتعتمد على (AI) في صنعتها، من شأنها أن تخرج إلى النور وتصير الآلة أمرا شائعا، لا يثير حرجا بين القراء. ويصير الأدب العربي مرغما على التكيف معها لا أن يصدها.
ومن المقدر كذلك أن تسلك دور نشر مكرسة طريقها، ويصير الكاتب مجرد اسم يظهر على أغلفة، لا يكتب، بل يستعين بمن يكتب مكانه. إن الغالبية من دور نشر صغيرة تفرض على المؤلف دفع تكاليف الطباعة، وبما أنها تقبض مالا فلن تراعي هوية النص، هل جاء بيد بشرية، أم خرج من شاشة؟
إن المال يعمي النظر إلى جودة النص، وإن كان أصيلا أو مقتبسا من برامج الذكاء الاصطناعي، هذا الغول لم يرحم الأدب في ثقافات أخرى، يتوسع كل يوم من اليابان إلى فرنسا، ونظن نحن العرب أننا في معزل مما يجري، وكأننا نعيش خارج الخريطة وخارج التاريخ. لقد ساد اعتقاد في ما مضى، أن ما يحدث في بقاع أخرى لا يصل إلينا، حكم العربي على نفسه أنه ليس جزءا من المغامرة البشرية، لكن عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي فإنه أداة لا تؤمن بهوية ولا عرق ولا ديانة، كما إنه من الأدوات الأكثر ديمقراطية، من شأن أي أحد أن يستعين به في توليد نصوص من نثر أو شعر، وفرص الكشف عن أصلية النص ليست دائما في المتناول، بل المشقة الأخرى التي تنتظر القارئ، في زمن قريب، هي عدم التفريق بين ما يكتبه بشر وما تكتبه الآلة، مع صعوبة الكشف عن النصوص التي جرى استخراجها من أحشاء الذكاء الاصطناعي.
عندما طرأ الذكاء الاصطناعي على حياة الإنسان، قبل سنين قليلة، شاع اعتقاد بأن الامر لا يعدو أداة مساعدة، من شأنها تجميع المعلومات بما ينوب عن محركات البحث، أو تقوم بحسابات سريعة بما يوفر الجهد والوقت، لم يخطر على بال أحد أن يتحول إلى أداة تنوب عن الكاتب وتلغي الأدب، هذه المغامرة البشرية الأكثر عمقا وجرأة وجدية في فهم ما حصل وما يحصل، في تفكيك العواطف والعقل، في إدراك منعرجات التاريخ وما يتم استشرافه في المستقبل، لقد تحول الكاتب إلى تابع للآلة، في ظل غياب للنقاش الجاد، خمن البعض أن الذكاء الاصطناعي سوف ينوب عمن يكتب مقالة أو برقية أخبار، لكن لم يتخيل أحد أن ينوب عن العملية الإبداعية، وهي عملية تتطلب جملة من الشروط المعقدة، من تفكير وتحفيز ذهني ومن جملة عصبية واعية بما تفعل، هذه الأشياء باتت تنوب عنها التكنولوجيا. ومن يعتقد أن الذكاء البشري حريص على تجاوز الذكاء الاصطناعي، فإنه يغفل عن أن الذكاء البشري يصيبه كذلك خمول، ويرجو من يحل محله في القيام بعمله. فالإنسان مهما فعل، لا بد أن يمر بلحظات من الكسل ومن قلة اهتمام بشؤونه الإبداعية. وعندما ينتقل كاتب من بذل جهد في اختلاق نص، في اختلاق شخوص وحوارات، ثم يسند هذه المهمة إلى آلة، فهو يعلن استقالته بما يعني أن الأدب العربي يجاور أوقاتا عسيرة إذا لم يتجاوز المرحلة الحالية. ولا بد أن نتهيأ إلى ما سوف يحصل في أعوام مقبلة، عندما نصادف كتبا لا يظهر عليها اسم مؤلف، فالأمر لا يتعلق بخشية من الرقيب، أو أن الكاتب يرجو الاختباء خشية على حياته، بل لأن المؤلف الأصلي لا اسم له بالفعل، ونطلق عليه جزافا: الذكاء الاصطناعي. تنازل الكاتب الإنسان عن شغله ونابت عنه خوارزميات وبالتالي لا نرجو تنوعا في الأعمال الأدبية التي سنطالعها، بل إنها ستصير متشابهة في ما بينها في الشكل والمواضيع، بحكم أن مؤلفها واحد، هو آلة يتعامل معها البشر من خلف شاشة.
إننا بصدد الأعوام الأخيرة من الأدب العربي، إذا لم يحصل تغيير في الذهنيات، ثم تتلوها عقود من الكتابة لا علاقة لها بالثقافة العربية سوى اللغة الواحدة، والخاسر في هذا الانقلاب هو القارئ، حيث يتعسر عليه التفريق بين كتاب وآخر، بل كل شيء من صنيع تكنولوجيا، منذ الغلاف إلى آخر جملة في الكتاب. كما أن القراء أنفسهم سوف يسهل عليهم الانتقال إلى مقعد الكتابة، من دون حرج. هكذا يعيش الأدب العربي مثلما تعيشه آداب أخرى من العالم، حالة من الضمور نظير تغول الذكاء الاصطناعي، لم يعد الأمر يحفز على الطمأنينة، بل إن الرهان هو صدق ما تبقى من كتاب تجاه القراء.
مي عمر بشخصية مصمّمة أزياء في مسلسل جديد
الحرارة تنخفض إلى 9 درجات بهذه المناطق الليلة
الكرك .. أطباء يتدربون على تقنيات الجراحة النسائية بالمنظار
هل يدنو الأدب العربي من نهايته؟
الحرّية والحِمار ذكاء وعناداً يسحقان الغباء: عبّاس العقّاد
طفل أردني ينقذ 4 زملاء من الاختطاف .. ثم كانت المفاجأة القاسية بانتظاره
أنشطة صحية وثقافية وتنموية في عدد من محافظات الأردن
انفجارات تهز غرب دمشق .. أنباء عن التصدي لمسيرات معادية
انطلاق فعاليات مهرجان مسرح الطفل العربي في الزرقاء
5 أيام في المنصب .. تقارير تكشف مصير متحدثة ترامب
السعودية تطلق إنذارا في جازان هو الثالث بالمملكة خلال يوم
معارض للكتاب في مدارس الزرقاء لتعزيز ثقافة القراءة بين الطلبة
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء
لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
