الانفتاح التعليمي وآفاقه المستقبلية

الانفتاح التعليمي وآفاقه المستقبلية

17-10-2026 10:34 PM

تطورت المسيرة التعليمية في العقود الأخيرة بصورة ملحوظة، واتسعت لتشمل رؤية إبداعية للتعليم والتطوير المستمر لها، بالتزامن مع اعتماد أحدث تقنيات التعليم بما يتوافق مع التسارع الكبير في النظم المعلوماتية و التقدم التكنولوجي العالمي وما تمخض عنه من إمكانية إدخال أو دمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، يوحي بالاهتمام الذي توليه الأنظمة التعليمية الحديثة في العالم، وذلك لاطلاع المتعلم على أحدث ما توصل إليه العلم في مجال العلوم الرقمية و التعليم الالكتروني الفاعل، و استحداث أنماط تعليمية مرنة وفق الحاجات التعليمية.
لقد شهدت الحركة التعليمية عقب الحرب العالمية الثانية قفزات نوعية نحو الوصول إلى تعليم صحيح يخلو من عيوب قد شابته فترة طويلة من الزمن بالأخص في العصور الوسطى، وهيمنة الكنيسة لما يقدم للمتعلم أو الدارس ضمن حرب وعي خفية تقوم بها، لمنع أي حركة في المجتمعات الأوروبية للمطالبة بحقوقها في الحرية و المساواة، و تحرير الفكر الجمعي و فك القيود الكنسية عن دراسة العلوم بشتى صنوفها من دون سطوة فكرية فرضتها السلطة البابوية، و خشية من تمكن الإنسان الأوروبي من خلع عباءة الوصاية الدينية و تسلطها في احتكار المعلومة الصحيحة والتي تمكن المتعلم من المطالبة بحقوقة وهذا ما لا تريده الكنيسة في تلك الحقبة المظلمة من حياة أوروبا.
إن تطوير التعليم و تحسين جودته بحاجة إلى أدوات ووسائل تعين على النهوض بالعملية التعليمية إلى المستوى المطلوب، وتنفض الغبار عن الوعي الذي تحكمت فيه نظريات بالية عفا عنها الزمانِ، و كانت السبب بصورة أو بأخرى في تراجع الحركة التصحيحية للتعليم. فما نشهده من احتجاجات في فرنسا و ألمانيا و ألبانيا تشير إلى أهمية إيلاء عملية التعليم الاهتمام اللازم و انتشاله من الركود و التصلب وتهميش حاجات المعلم و المتعلم واعتماد أساليب و طرائق تعليمية لم تعد تؤتى أكلها في عصر الحداثة و ظهور التكنولوجيا حيث حان الوقت لدراسة تلك العوامل بشكل جاد وواقعي.
و الأردن يسعى بخطوات مدروسة إلى تنظيم العملية التعليمية بما يخدم متطلبات عناصر العملية التعليمية المعلم و الطالب و المنهاج و البيئة التعليمية، حيث استطاعت أن تدمج التعليم الالكتروني و المنصات التعليمية كجزء مهم من العملية التعليمية بفترة جائحة كورونا. و من هنا تبني استراتيجية تعليمية و تربوية واضحة تفضي إلى قرارات تعليمية صحيحة ترتبط بثقافة المجتمع، و التركيز على جودة التعليم المقدم للدارسين ضمن الأهداف التعليمية المستقبلية، أضف إلى ذلك الابتكار في المجال التعليمي بما يواكب التحول الرقمي السريع و التطور التكنولوجي من أهم ركائز تطوير التعليم في الأردن.
و لا يمكن في هذا المقام اغفال دور التحديات التي تواجه التعليم في الأردن ومنها التحديات الاقتصادية التي تعيق العديد من المشاريع التعليمية الواعدة، و عدم إقامة الصفوف التعليمية الحديثة التي تستوعب أعداد مناسبة و محددة من الطلاب لضمان حصول كل طالب على التعليم الجيد من غير معوقات مادية أو بشرية، و الحاجة إلى خلق أفكار و رؤى تعليمية ترتقي بالتعليم إلى أفضل مستوى.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد