وفاة آمنة الرواشدة في اليمن تفتح ملف كلفة التوجيهي في الأردن

وفاة آمنة الرواشدة في اليمن تفتح ملف كلفة التوجيهي في الأردن
صورة تعبيرية..

18-10-2026 09:38 AM

السوسنة - أعادت وفاة الطالبة الأردنية آمنة معاوية الرواشدة، إثر حادث دهس في اليمن، بعد يوم واحد فقط من وصولها إلى البلاد لاستكمال مسيرتها التعليمية، فتح النقاش حول واقع طلبة أردنيين يتجهون إلى الخارج لدراسة الثانوية العامة، في ظل ما تتحدث عنه أسر من أعباء مالية وضغوط نفسية وتعليمية خلال هذه المرحلة.

وأثارت وفاة الرواشدة حالة من الحزن والأسى، وسط دعوات بالرحمة والمغفرة لها، وبالصبر والسلوان لأسرتها وذويها، فيما سلطت الحادثة الضوء مجددا على المخاطر التي قد تواجه الطلبة الذين يغادرون المملكة بحثا عن خيارات تعليمية يرونها أقل كلفة أو أقل ضغطا.

وفي مداخلات عبر برنامج «بصوتك مع عامر الرجوب» على إذاعة عين إف إم، تحدث مواطنون عن الأسباب التي تدفع بعض الأسر إلى إرسال أبنائها إلى الخارج لاستكمال الثانوية العامة، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف التعليم الخصوصي، والمخاوف المرتبطة بامتحانات التوجيهي ونظامه، إلى جانب الصعوبات التي يواجهها بعض الطلبة في الحصول على مقاعد جامعية.

مخاوف التوجيهي تدفع طلبة إلى الخارج

وقال حسام، في مداخلة عبر البرنامج، إن بعض الطلبة يتجهون إلى الخارج لدراسة الثانوية العامة بسبب ما وصفه بحالة الترهيب والخوف المرتبطة بامتحانات التوجيهي في الأردن.

وأوضح أن الأهالي عاشوا هذه المخاوف في مراحل دراستهم السابقة، ولا يريدون لأبنائهم المرور بالتجربة نفسها، لافتا إلى أن ارتفاع تكاليف الدراسة في المملكة يشكل سببا إضافيا يدفع بعض الأسر إلى البحث عن بدائل خارج البلاد.

وأشار إلى وقوع حوادث يتعرض لها طلبة أردنيون في الخارج، مستشهدا بوفاة الطالبة آمنة الرواشدة في اليمن، في وقت تتحمل فيه الأسر أعباء مالية كبيرة لتأمين تعليم أبنائها.

وأضاف أن كلفة الساعة الجامعية في بعض التخصصات تصل إلى 80 دينارا، بينما لا يتجاوز صافي دخل بعض الأسر 260 دينارا شهريا، ما يضع أولياء الأمور أمام تحديات كبيرة لتوفير رسوم الدراسة والكتب والمواصلات.

وبحسب المداخلة، يضطر بعض الآباء إلى العمل في ثلاث وظائف لتأمين احتياجات أبنائهم التعليمية ومواصلة تعليمهم.

أوضاع الشباب تدمي القلوب

من جهته، قال جواد من إربد إن أوضاع الشباب في مرحلة الثانوية العامة «تدمي القلوب»، مشيرا إلى أن بعض الطلبة يواجهون صعوبات في الحصول على مقاعد جامعية، الأمر الذي يدفع أسرهم إلى التفكير في إرسالهم إلى الخارج لاستكمال تعليمهم.

وأضاف أن نظام الثانوية العامة شهد، بحسب وصفه، تغييرات ومشكلات متعددة، لافتا إلى أن جميع أبناء عمه سافروا للدراسة في الخارج، رغم التكاليف المالية الكبيرة التي تحملتها أسرهم.

وتعكس هذه الشهادة، إلى جانب مداخلات أخرى، مخاوف أسر من ارتباط مستقبل أبنائها بنتائج الثانوية العامة والقدرة على الالتحاق بالتخصصات والجامعات التي يرغبون فيها.

6 آلاف دينار للفصل الدراسي

بدوره، قال فايز، وهو مواطن من العاصمة عمّان، إن نجله يخوض مرحلة الثانوية العامة منذ عام، وإن تكاليف هذه المرحلة ارتفعت بصورة كبيرة، موضحا أن تكلفة الفصل الدراسي وصلت إلى 6 آلاف دينار بسبب الاعتماد على التعليم الخصوصي.

وأشار إلى أن كل أب يسعى إلى توفير مستقبل أفضل لابنه، إلا أن تكاليف التحضير للتوجيهي أصبحت، بحسب تقديره، عبئا يفوق قدرة بعض الأسر.

وأضاف أن الدراسة الجامعية في الأردن أصبحت، وفق تجربته وتقديره، أقل كلفة من التحضير للثانوية العامة، لافتا إلى أن تكلفة الحصول على شهادة الثانوية العامة في بعض الدول الخارجية تبلغ نحو ألف دينار.

وقال إن هذه الفروقات تدفع بعض الأهالي إلى إرسال أبنائهم للدراسة في الخارج، حتى في دول تشهد حروبا، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالتعليم.

3500 دينار سنويا وضغوط تمتد لعامين

وفي مداخلة أخرى، قال أبو أيهم إن تجربة نجله مع الثانوية العامة جعلته يندم على استكمال هذه المرحلة، موضحا أن تكاليف الدراسة بلغت 3500 دينار في السنة الواحدة، إلى جانب اضطراره إلى شراء بطاقات.

وأشار إلى أن نجله حصل في السنة الأولى على معدل مرتفع في الحقل الهندسي، لكنه واجه أعباء متواصلة مع بداية العام الدراسي الجديد.

وأضاف أن تكاليف الفصل الجديد بلغت 3500 دينار أيضا، ما شكل استنزافا ماليا وضغطا على نجله، الذي لم يعد قادرا على مواصلة الدراسة، وفق ما ذكره، بسبب الضغوط المرتبطة بنظام الثانوية العامة الممتد على مدار عامين.

وتسلط هذه المداخلة الضوء على ما تصفه بعض الأسر بكلفة تكرار الدراسة والتحضير للامتحانات، وما قد يرافق ذلك من إنهاك نفسي وجسدي للطلبة، إلى جانب الأعباء المالية التي تتحملها العائلات.

التوجيهي أصبح تجارة

من جانبه، قال مهند، وهو مواطن من عمّان، إن ابنته تدرس في السنة الأولى من الثانوية العامة، معتبرا أن التوجيهي أصبح، على حد وصفه، تجارة تستنزف الأسر ماديا والطلبة جسديا ونفسيا.

وأضاف أن معاناة الأسر لا تنتهي عند اجتياز الثانوية العامة، إذ تبدأ بعدها مخاوف جديدة تتعلق بالرسوم الجامعية وتكاليف الدراسة، مشيرا إلى أنه سيشجع أبناءه على الدراسة في الخارج إذا كان ذلك سيضمن لهم مستقبلا أفضل ويخفف الأعباء المالية عن الأسرة.

وتعكس هذه الشهادة مخاوف بعض أولياء الأمور من تراكم تكاليف التعليم، بدءا من الدروس الخصوصية والتحضير للامتحانات، وصولا إلى الرسوم الجامعية التي يتعين على الأسر توفيرها لضمان استكمال أبنائها تعليمهم.

 ست سنوات في محاولة لاجتياز التوجيهي

وفي مداخلة أخرى، قال ثائر من عمّان إنه تقدم لامتحان الثانوية العامة وأعاد المحاولة لمدة ست سنوات، قبل أن يصطدم بقرارات وصفها بالصادمة.

وأوضح أنه لم يتمكن من الالتحاق بالجامعة، كما لم يجد فرصة عمل، في تجربة قال إنها تعكس الصعوبات التي قد يواجهها بعض الشباب في بناء مسار تعليمي ومهني بعد الثانوية العامة.

وتفتح هذه الشهادة باب النقاش حول التحديات التي تواجه الطلبة الذين لا يتمكنون من تحقيق النتائج التي تؤهلهم للالتحاق بالتخصصات الجامعية التي يرغبون فيها، وما يترتب على ذلك من آثار في خياراتهم التعليمية وفرصهم المستقبلية.

 التعليم بين الكلفة والضغوط والمخاطر

وتكشف مداخلات المواطنين عن مجموعة من العوامل التي تدفع بعض الأسر الأردنية إلى البحث عن بدائل تعليمية خارج المملكة، أبرزها ارتفاع تكاليف التعليم الخصوصي، والمخاوف من امتحانات الثانوية العامة، والرسوم الجامعية، والصعوبات المرتبطة بالحصول على مقاعد في التخصصات المطلوبة.

وفي المقابل، تبرز وفاة الطالبة آمنة الرواشدة في اليمن، بعد يوم واحد فقط من وصولها إلى البلاد، جانبا آخر من القضية يتمثل في المخاطر التي قد تواجه الطلبة خلال وجودهم خارج الأردن، بعيدا عن أسرهم وبيئتهم المعتادة.

وبين الأعباء المالية والضغوط النفسية والتطلعات إلى مستقبل أفضل، تطرح هذه الشهادات تساؤلات حول الخيارات المتاحة أمام الأسر الأردنية لاستكمال تعليم أبنائها، ومدى قدرتها على تحمل تكاليف الثانوية العامة والجامعة، دون أن تتحول الرحلة التعليمية إلى عبء يتجاوز إمكاناتها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد