التيار الناضب

التيار الناضب

19-10-2026 12:51 AM

محمد عبدالرحيم نمر، الفتى الذي كان متفردا من ناحية القيم، والنزعة الصوفية، وقواعد التفكير، لن تستطيع هذه الحياة الواسعة بكل ما فيها من صخب، وزخم، وحركة، وألوان، وأصوات، وأصداء، أن تلهيني عن فلسفته التي كانت تقوم على تعاليم الصوفية، ومذاهبهم التي لا تضج بالحركة، والمراجعات، وطرح الأسئلة، بقدر ما تحتفي بالاذعان، والتسليم، والركون الى ما يدعيه الشيخ من نظريات ومفاهيم، ظلت "الصوفية التقليدية المتوارثة" هي المسيطرة على وعي "محمد نمر" ولم يجهد نفسه مطلقا-رحمه الله- في تقليب النظر في قالبها الايقاعي الذي كان يرضيه في سكونه وهياجه، أقول كل هذا رغم أني لا أعلم للغالي" محمد نمر" زعيم صوفي ملهم، عناصر صياغته ورؤيته موجودة في أكوان نفسه الفسيحة، وتستدعي هذه الهوية والتداعيات الأنظار بتباين ألوانها وتناسقها، كلا لم تكن روح محمد "الغضة الشفافة" التي تؤثر أن ترتهن الى مكانها الضيق، الذي يمقت أن يقيم صلات مع المدينة والمكان، ترصد اضطراب "الأقطاب" وتتطاير غدائرهم في أشعة الشمس، كان ما يعني "محمد" من الصوفية بكل تموجاتها الواسعة هو ثقافتها الجمالية السائدة، واندماجه مع "أورادها" التي لم يسعى أن يبحث عن تقنيات تشكيلية طارئة، مغايرة لما عرف عنها من قبل.
لم يكن المبتغى والغاية المقصودة من كتابة هذا المقال الموشى بخيوط الحزن، أن استهدف الصوفية، وأتحدث عن غموضها وتجلياتها، ولكن لأنها كانت تعجب الراحل "محمد نمر" وترضي نزعاته النفسية، فالصوفية التي كانت ممسكة بالعنان الرفيع لروح "محمد نمر" الهائمة في ملكوت الله، هي التي تجعلنا "أنا وهو" نطرق هذه المواضيع، ونحرص على تجديدها وتنميتها بشكل يومي، ونعيد قراءة تراثها النقدي، ونشخص المستجدات التي تربعت على ساحتها، كان أكثر ما يثير امتعاض" محمد نمر" مني، أني أنظر للمتصوفة بأنهم فئة تعيش خارج اطار الزمن، وأن الصورة السائدة في ذهني عنهم شديدة القتامة، فهي بكل مستوياتها، وأشكالها، واتجاهتها المختلفة، استعصت على التطور، وعجزت أن تفتح آفاقا جديدة، تجعلها تتوهج لتحيا حياة عنيفة خصبة، لم تعرف عنها منذ أمد بعيد، فالحقيقة التي تلوح بشكل متزايد أن مجتمعاتنا التي تريد أن ترتبط بالوعي والاقتصاد الابداعي، لا يمكن أن تعتمد على نهجها في توطيد نظمنا التربوية والجامعية.
الصوفية الحافلة بالصور، والرموز، والصدق، والمبالغة، والتهويل،لم تزور نفسي عنها، ولكن أنشد صوفية تحمل في طياتها ومكوناتها أنساقا فكرية تكون نسقا ما، يعالج اختلالات المجتمعات المسلمة وتعرجاتها، ورحم الله صديقي الحفي البار بوالديه وخاصته "محمد نمر"الذي عشق الصوفية، وهام بفكرها، ودار في فلكها، ولكنه على كل ذلك، كان متحفظ محتاط لم يخرج بالتصوف عن أصوله.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد