الإدارة الاسعافية

الكاتب : إبراهيم الخلوف الملكاوي
إن الغالبية العظمى من منظمات القطاع العام وأحيانا القطاع الخاص في عالمنا العربي تقوم بتنفيذ أعمالها باعتماد ردة الفعل، فالغالبية العظمى من الخطط على افتراض وجودها تقوم على العمليات الإنقاذية أو "إدارة الفزعات" حيث تشترك أكثر من جهة للتعامل مع الحدث بعد وقوعه وما يترتب عليه من آثار، وفي أحيان كثيرة تكاليف معالجة الخطأ أو المشكلة او الأزمة تكون اكبر من النتائج المترتبة على الأزمة في حال تركها قائمة وتنتهي لوحدها!!!.



 وكثيرا ما نسمع أو نقرأ أن الرجل الأول في الجهاز المعني قدَم استقالته نتيجة لخطأ ما، او أزمة ما لم تفلح جهود الإدارة المعنية في حلها، ليشكل ذلك ردة الفعل الأولى لامتصاص الغضب العام وخفض الاحتقان الجماهيري للمحافظة على الاستقرار النفسي العام، وبذلك يكون التغيير قد اقتصر على الشخص الأول، أما الطاقم المشغل والقوانين والأنظمة والتعليمات وإجراءات العمل فلا يعاد النظر فيها. لذا، تبقى السلبيات والأسباب التي المؤدية للاختناقات كما هي، ما يعني احتمالية تكرار الأزمة واردة وبشكل كبير.



 هذا الأسلوب في الإدارة لا يجدي نفعا في عصر تسارع التغيير الذي يعد الثابت الوحيد، ومع ذلك وبكل أسف وحرقة، فان هذا النمط من الإدارة هو الغالب ي معظم دول العالم الثالث. فالتخطيط بأنواعه كافة وبناء الهياكل مبنية على أهواء ورغبات الرجل الأول في الجهاز المعني الذي يبنيه وفقا لانطباعاته الشخصية المستمدة من آراء الصحافة والمجتمع، فهذه قد تكون حلول جراحية للمشكلة لكنها لا تقضي عليها فسرعان ما تعود.



 نحتاج في هذا العصر متسارع التغيير الى إدارة نوعية تأتي لتطور وتضيف وليس للعلاج الاسعافي والإنقاذي الطارئ. نحتاج الى إدارة تقفز بنا قفزات نوعية ونتجاوز بنا الرتابة الإدارية والروتين وتجعلنا فاعلين مؤثرين في ظل التشابك العالمي الشامل، لا متلقين ومتأثرين وشاهدين على ما يدور حولنا. وهذا يتطلب اعتماد النهج الاستراتيجي في التفكير والتخطيط والتنفيذ الذي نتمنى ان يصبح عادة لدينا.

أكثر الأخبار قراءة