مروان .. شهيد الفقر والتقصير

mainThumb

17-12-2012 12:09 PM

 26 عاما طريح الفراش.....شلل دماغي أجبره على أن يبقى طريح الفراش حتى غزا الدود والذباب جسده.....ينقل شبه ميت إلى المدينة الطبية ليعالج على حساب الدولة.....وفي نهاية الفيلم يموت مروان.....هذا ما ورد في الصحف......هذا ما قرأت وحاولت أن ابحث في نهاية الخبر عن اسم المخرج أو الممثلين لاكتشف أنه ليس فيلم وأنها حقيقة.....حاولت التركيز أكثر لأعلم أن هذا يحدث في الأردن وهنا صرخت......هنا تجمد الدم في عروقي وأصبت بالدوار.....هنا كرهت كل شيء .....السبب الفقر وقلة الحيلة....لا يا سادتي ما هكذا نحن.....لا يا سادتي بجانب هذا الخبر تبدو السعادة واضحة في كل المواقع الالكترونية احتفالا بدخول أردنيين ضمن قائمة أغنى 50 رجل عربي......وشتان بين الخبرين.

 

سيدتي الحكومة.....المرض من الله وليس لنا ذنب فيه......الشلل الدماغي لا نطلبه يا حكومة العدل......الدود لا يخترق أجساد الأغنياء.....الذباب لا يقترب من الحاويات الكريهة فكيف يبيت على ذلك الجسد المريض......26 عاما ووالدته تذود عنه وتدافع عن ذلك الجسد النحيل المخترق.
 
سيدتي الحكومة......إن من ابسط حقوق الشعوب أن يجد العلاج إذا ابتلاه في مرض.....إن من أدنى ميزات الإنسان أن تمد له العون بما لم تملك يداه......أن من أهم أساسيات الحياة أن يجد قرص دواء يخفف الدوار الذي يصيبنا في اليوم آلاف المرات.....لماذا يقضي مروان بهذه الطريقة؟....لماذا يقتل مروان بهذه الطريقة البشعة.....لماذا يا حكومة العدل والمساواة......لماذا يسمح للفقر أن يهاجم حقوق البشر بهذا الأسلوب القذر.....قضى مروان ولم تنتهي المأساة فهل أنت متأكد أيها الكاتب أن مروان كان في بلد الأمن والأمان؟......هل أنت متأكد أيها الصحفي أن مروان عاش 26 عاما في بلد تفاخر العالم بإمكاناتها الطبية.....إذا كان الجواب بنعم....فأغلقوا كل صرح طبي.....واحزموا حقائبكم وارحلوا إلى حيث لا عودة.....العلاج ليس للأغنياء.....الحياة ليست حكرا على احد......إنها هبة الله وليست هدية من خلق الله.....لا اشك للحظة أن عمر مروان قد انتهى وانه قدر الله وما شاء فعل....ولكن لا اشك أيضا أن موت مروان في رقاب كل من عرفه واستطاع مساعدته ولم يفعل.
 
وأخيرا وليس أخرا....أقول إلى أمه الباكية المفجوعه.....اياكي أن تسامحينا....اياكي ثم اياكي أن لا تذرفي الدموع والدماء قهرا ليس بقضاء الله وإنما بقتلة الفقراء والمحتاجين.....والى كل من نصب نفسه مسئولا نريد معرفة الحقيقة....نريد أن نعرف تفاصيل هذه الحادثة المؤسفة التي تدمي القلوب.....نريد أن تحاكم كل جهة مهما كانت سرقت ابسط حقوق الإنسانية وأدمت قلب تلك الصابرة أم مروان.
 
رحمك الله يا مروان وصبر والدتك وأدخلك فسيح جناته.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد