موقف بوغدانوف: رأس الأسد بعد الحل السياسي؟

موقف بوغدانوف: رأس الأسد بعد الحل السياسي؟
الكاتب : جورج سمعان

 الموقف الذي أطلقه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف حمّال أوجه؟ بعضهم قرأ فيه بدايةَ تحولٍ في موقف روسيا من القضية السورية، فيما لم يجد فيه آخرون خروجاً على تمسكها باتفاق جنيف الذي تبنته الدول الخمس الكبرى في حزيران (يونيو) الماضي، لكنها اختلفت في تفسير نصوصه وأقامت على هذا الخلاف، الذي وفّر لها فرصة للتنصل من مسؤولياتها، ومزيداً من الوقت للقعود عن أي مبادرة أو تحرُّك جدي.

 

لم يستبعد المسؤول الروسي انتصار المعارضة، وهو ما اعتُبر جديداً، وهو كذلك، لأنه أُطلق علناً للمرة الأولى، أو سُرّب لا فرق. ولكن هل كان أحد يعتقد بأن موسكو توقعت أو كانت تتوقع غير ذلك؟ وهل يعقل أنها هي الأخرى كانت ولا تزال تعيش، مثل نظام الرئيس بشار الأسد، في عالم افتراضي بعيداً مما يجري في الشارع؟ لا شك في أنها كانت منذ أشهر بعيدة تتابع تراجع قدرة النظام على فرض الاستقرار.
 
الناطق باسم الخارجية الروسية استعجل الرد على ترحيب واشنطن بالموقف الجديد، ليؤكد أن بلاده لم تغير موقفها! وفي هذا كثير من الصحة، ففي التصريح ذاته، نبّه بوغدانوف إلى أن النزاع يمكن أن يستمر شهوراً وأن يوقع آلاف الضحايا. لذلك جدّد التمسك بحل سلمي وبمرحلة انتقالية وحكومة موقتة تلتزم ما اتُّفق عليه في جنيف، وهو موقف موسكو منذ بداية الأزمة. الجديد هو أن روسيا، التي ظنت منذ اندلاع الثورة أنها ستكون قادرة، بسلاح «الفيتو» في مجلس الأمن وبسلاحها الذي لم ينقطع عن سورية، على حماية مصالحها في هذا البلد، تبين لها في ضوء تقدم المعارضة إلى قلب دمشق، أن الحسم آت مهما طال الزمن، كما توقع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، لكنه حسمٌ لن يبقي ولن يذر، وهو ما لا تريده، مثلها مثل واشنطن، التي جددت القول إن البيت الأبيض والكرملين «يتشاركان هدفَ التوصل إلى حل سياسي في أسرع وقت».
 
المهم أن الجميع مقتنعون الآن بأن الرئيس الأسد لن يبقى في السلطة، وبأن المطلوب حل سياسي، أي وقف القتال، الذي سيخرّب استمرارُه البلاد ويدمّر كل مقومات الدولة. وينطلق الجميع من مقررات جنيف للدعوة إلى مرحلة انتقالية توفر انتقالاً سلمياً للسلطة، ولو لم تكن واشنطن تلتقي مع موسكو بالحرص على مثل هذا الحل لما تأخرت في دفع الراغبين إلى تسليح المعارضة لحسم معركة دمشق. الواضح أن العاصمتين يسكنهما هاجس الحسم العسكري وتداعياته، والعقدة -أو المأزق- هنا هي الخلاف بينهما على مفهوم المرحلة الانتقالية وآليات تنفيذ الحل السياسي، والعقدة أيضاً أن طرفي الصراع يرفعان شعار الحسم الميداني، وأنه لا يوجد فصيل معارض واحد يقبل بالجلوس إلى طاولة الحوار مع النظام، وهذا ما يجعل الرئيس الأسد يشعر بأنه محشور في زاوية «يا قاتل يا مقتول»، ولن تطمئنه أي ضمانات روسية أو غير روسية، وهو ربما يأمل في النهاية بضمانات دولية، فطيفا الرئيسين حسني مبارك ومعمر القذافي يقضّان مضجعه بالتأكيد. وستتضاعف مخاوفه كلما شعر بأن الكرملين يبحث عن بدائل للحفاظ على مصالحه.
 
صحيح أن روسيا على موقفها، لكنها باتت تؤمن بأن لا رهان منطقياً وواقعياً على النظام، الذي بدوره يحشد كل قواته في العاصمة. وتخشى واشنطن أن يكون الحسم النهائي مكلفاً ومدمراً في الأرواح والممتلكات وصنوف المجازر والتنكيل والانتقامات والثأر.
والسؤال اليوم: كيف تترجم العاصمتان رغبتهما في الحل السياسي؟
 
لا شك في أن التلكوء الأميركي الذي طال عشرين شهراً مرشح للاستمرار حتى نهاية الشهر المقبل، أي موعد ولادة الإدارة الجديدة، وأن المبادَرة غائبة عن القيادة في أميركا هذه الأيام، لذلك تطرح بريطانيا أن تتولى هذا الدور بنفسها، بعدما حصلت على تفويض الاتحاد الأوروبي لمتابعة موضوع تسليح المعارضة باشتراط أمور، أهمها إبعاد العناصر الجهادية المرتبطة بـ «القاعدة»، وقد أعدت (بريطانيا) لذلك ورقة للبحث، وبالتأكيد لن تكون الطريق معبدة أمامها للتوصل إلى تفاهم لترجمة اتفاق جنيف، أو الانطلاق من بنوده الصالحة، وأولها حكومة انتقالية تتوافق عليها المعارضة مع بعض أركان النظام الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء، علماً أنها لا يمكن أن تنوب عن الولايات المتحدة في التفاوض الشامل مع روسيا.
 
ومما لا شك فيه أيضاً، أن واشنطن نجحت في استنزاف موقف موسكو في سورية، فليس في حسبانها أبداً الجلوس إلى الطاولة مع روسيا لإبرام صفقة تتناول القضايا الإقليمية، كما كان يأمل الكرملين، وهي لم تكتف بنشر معدات الإنذار المبكر في تركيا، في إطار الدرع الصاروخية الأطلسية، بل أرسلت بطاريات «باتريوت» والجنود المشغِّلين لها إلى الحدود مع سورية... والحدود الجنوبية لروسيا! وهذا التحرك الميداني ترافَقَ مع اعترافها بالائتلاف الوطني المعارض ممثلاً شرعياً للشعب السوري. ولم يعد أمام إدارة بوتين سوى محاولة الحد من الخسارة، أو انتظار الخسارة الكاملة في سورية، وهي خسارة تتجاوز موقع بلاده في هذا البلد إلى فقدان مقعد مقرر وفاعل في النظام الإقليمي الذي يتشكل في المنطقة على أنقاض أنظمة عربية متهاوية. لقد دفعت موسكو وتدفع ثمن ترددها ووقوفها عند «عقدة ليبيا»، ولم تدرك منذ البداية أن ما صممت عليه أميركا وأوروبا هو إسقاط نظام دمشق، لأن سقوطه يعني زعزعة ما يسمى حلف الممانعة، وبات عليها اليوم أن تخشى على إيران، التي تصر واشنطن على وقف مشروعها النووي وترفض البحث معها في قضايا تخص دورها وطموحاتها وأحلامها في المنطقة!
 
يبقى أن ما يقلق موسكو اليوم هو نفسه ما يقلق باقي أعضاء المجموعة، وهي تنظر إلى القضية السورية من منظار أنها أكثر تعقيداً من مجرد رحيل الأسد، كما أنها تشعر بعجز دولي عن وقف الاقتتال، على رغم أنها المصدر الرئيس لسلاح النظام وتتحمل المسؤولية الأخلاقية الأكبر عما يحدث. إن روسيا تعرف تركيبة المؤسسة العسكرية السورية أكثر من غيرها، وهي من دون شك تتساءل عن مصير أكثر من ثلاثين ألف ضابط علوي وأكثر من مئة ألف جندي نظامي علوي أيضاً، فضلاً عن عناصر من أقليات أخرى مسيحية ودرزية، وهم من يقفون اليوم وراء هذه الحملة التي يشنها النظام قتلاً وتدميراً، وترغب انطلاقاً من هذا الواقع، في أن يتولى المجتمع الدولي إيجاد حل يسمح لهؤلاء بالابتعاد عن النظام. مفهوم تماماً أن هذا لا يشمل القيادات العليا من الحلقة الضيقة التي تخطط وتدير مسرح العمليات، كما أنها ترغب طبعاً في ضمان مصالحها المعروفة في سورية، وعلى رأسها القاعدة البحرية في طرطوس... وفي هذا الإطار ثمة من يطرح فكرة قيام مجلس عسكري موقت، بدعم دولي، يتولى ترتيب خروج الرئيس ووقف القتال، تمهيداً لقيام حكومة توافُق موقتة تدير المرحلة الانتقالية وتشرف على إعادة تركيب الجيش والأجهزة الأمنية من «الجيشين» المتصارعين، بهدف الحفاظ على المؤسسة العسكرية، ولئلا تتعرض البلاد لانهيار أمني، كما حصل في العراق وفي ليبيا، كما تتولى إعداد دستور جديد للبلاد تطمئن إليه كل مكونات المجتمع، طوائفَ وأعراقاً.
 
أمام روسيا فرصة في لقاء إسطنبول بعد يومين لممثلين عن مجموعة جنيف (الدول الخمس الكبرى والسعودية وتركيا وقطر والأردن والمبعوث الخاص الأممي-العربي)، الذي يفترض به ان يحدد مصير الحل السياسي وفرص نجاحه وإمكان التوافق بين هذه الأطراف، التي باتت مقتنعة بوجوب تجنيب سورية الحسم العسكري وتداعياته الكارثية على النسيج الوطني ومكوناته، وعلى وحدة البلاد وتحويلها ساحة للأصوليات المختلفة.
 
والسؤال هنا: هل يمكن هذا الزخم الدولي والإقليمي أن يستنبط تفاهماً يرضي الجميع؟ زوار موسكو في الأيام الأخيرة شعروا بأنها ليست متمسكة بالرئيس الأسد، وباتت مقتنعة بأن لا حل مع بقائه، ولا مجال لصيغة «لا غالب ولا مغلوب»، وهي توحي بأنها ربما تكون مستعدة للتعاون من أجل قيام حكومة انتقالية من شخصيات وطنية وتكنوقراط تعد لدستور جديد وانتخابات نيابية، وتكون لها كل الصلاحيات التنفيذية، وهذا ما نص عليه اتفاق جنيف، وبعدها قد تكون مستعدة لممارسة ما يلزم من ضغوط لدفع الأسد إلى التنحي وليس الانتظار حتى انتهاء ولايته في العام 2014. لكن هذا يعنـي أنها ليـست مستعدة للقبول بالحكومة الموقتة التي يبحث الائتلاف الوطني للمعارضة تشكيلها لإدارة المناطق المحررة والإشراف على تلقي المساعدات وتوزيعها.
 
كان المطلوب من مجموعة جنيف أولاً، في ظل السباق مع التطورات الميدانية ودينامياتها، أن تلتقي على تعريف مشترك وواضح للمرحلة الانتقالية وعناصرها ومدتها. والمطلوب ثانياً التوافق على خطة طريق للوصول إلى هذه المرحلة. ولن يكون ذلك كافياً للبدء بالتنفيذ، ومن هنا، كان لا بد ثالثاً من تعهد الأطراف ممارسة الضغوط على طرفي الصراع لفرض هذه الخطة فرضاً. هل يستطيع لقاء جنيف تعويض ما فات في الوقت الضائع طوال عشرين شهراً، أم أن حظوظ الحل السياسي باتت من سابع المستحيلات بعد كل هذا القتل والدمار والضغائن؟ ومن يضمن تجاوب المتصارعين مع حملات الضغط؟ هل يمكن موسكو أن تقدم مخرجاً من هذا المأزق؟ أو أن تقدم تصوراً مقنعاً، ليس لشركائها في جنيف فحسب بل للمعارضة أيضاً، ينطلق من توقعات بوغدانوف أن هذه المعارضة ستنتصر... فتساهم جدياً هذه المرة في رسم طريق لرحيل أهل النظام سريعاً؟

د غسان مقابله -

17/12/2012 | ( 1 ) -
ايها الكاتب الفصيح انك تعترف انها ليست ثوره لندعمها وانما تقول قررت امريكا واوروبا الاستعماريه تنحيت الرئيس اذا ما المطلوب عربيا دعم امريكا وحلفائها الغربيين لتقويض الحكم الم تتعضو من العراق وليبيا ام سنبقى مطبلين للمشاريع الغربيه التى اول ماتهدف حماية اسرائيل اتقو الله بالشعب العربى يا انصاف المتعلمين الذين تروجون لسياسات الغرب البغيضه مثلكم تمامافمن فمك ادينك وللاسف حتى فهمكم لاى بيان للساسه العالميين اصبح نصف فهم وهذا ما اوضحه لكم نائب وزير الخاتترجيه الروسيه فى الماضى كان بعبعكم الشيوعيه انهارت لماذا تكرهون موسكو وتحبون واشنطن وما سر انبطاحكم لكل ما تقرره امريكا ام هو جهلكم وتخلفكم ام رعبكم وخوفكم من امريكا التى لم تنتصر باى حرب شنتها منذ الحرب الكوريه الى الفيتناميه الى افغانستان الى العراق فكلها انهزمت فيها وخوفكم لا زال متغلغل فى القلوب اصحو وعو ان ما تقوم به امريكا عباره عن صفقه مع تنظيم الاخوان المسلمين العالمى لتسليمهم الحكم واهاء القضيه الفلسطينيه وقائد الثورات العربيه التركى اردوغان هذا البهلوان الذى يريد تجهيلنا من جديد فقد استعمرنا 400 سنه اخرى لنعود للقرون الوسطى ونصبح عبيدا وجيوشا للدفاع عن اطماعه الامبراطوريه التى يحلم بها ولكن اعدك ان تركيا ستكون اول دوله تتفكك بالمنطقه فهى خليط اثنى وعرقى غير متجانس ومن يلعب بالنار لا بد ان تكويه وهو لعب بالناراما بالنسبه للجيش الحر الذى تتكلم عنه فهو مرتزقه من الشيشان الى طالبان الى تونس وليبيا وغيرها وهذا باعتراف اصدائك الامريكان وعصابات قاعديه مثل جبهة النصره وليس ممثلا للشعب السورى فقد عانى منه الشعب اكثر من معاناته من الجيش النضامى فهم قتله ومختطفين وزعلران وليسو ثوار كما تدعى والباقى انت فى قرارت نفسك تعرفه اكثر من غيرك فيكفيك كذبا علينا

... - ..

17/12/2012 | ( 2 ) -
...

د.ربيع العربي - اتحدوا..يا أشرار العالم.!

17/12/2012 | ( 3 ) -
أحدثه القادة الروس، والإيرانين، في جسد الشعب السوري: كبير وعميق، حتى ولو اندمل ستكون آثاره ندبة وصرخة في في التعدي الظالم على حقوق الإنسان،ونكسة لحرية الشعوب،إن مساندتهم سيلان الدم الغزير، ونهك اعراض حرائر السوريين الى تهجريهم وتشريدهم ،وحتى قنص الأطفال ودفن عائلات كاملة و بريئة أحياء تحت الأنقاض، دون ذنب أو مبرر سيحدث شرخا كبيرا حتى بين الشعوب المغلوبة على أمرها من قادتها...لن ينفع الروس ولا الإيرانين ألف انتقال سلمي للسلطة، ولم يعد يهم السوريين الف صومال، أو قاعدة، الا تأمين ممر وملاذ أمن لمحاكم عادلة، لكل من تلوث يداه بدماء السوريين العزل ،وساعد في نهك الأعراض والتهجير.! والدفن تحت الأنقاض.! -ان الذين يروجون أو يتوجسون من أعمال ثأر وانتقام، وحشية يندى لها الجبين بعد السقوط، أوالإنتقال، نطمئنهم وبقوة ان مثل هذه الأفعال الشائنة اللاانسانية ، ليست من شيم السوريين، ولا حتى طباع جييشهم، بل دخيلة عليهم ومستوردة مع مرتزقة الحاقدين...!!! ولكن لانصدق كل هذه القسوة والعمل اللا انساني اللا أخلاقي يفعله الروس مع الشعب السوري من أجل قاعدة بحرية...!!!

التميمي - الى غسان

17/12/2012 | ( 4 ) -
نعم للجيش الحر ولكل من يقاتل ضد المشروع الفارسي الشيعي الصهيوني فدع عنك الفلسفه السياسيه والتنطع الفكري