المشير عبد الفتاح السيسي والتحديات الصعبة

المشير عبد الفتاح السيسي والتحديات الصعبة
الكاتب : عبد الهادي الراجح

كما هو متوقع فقد نجح المشير عبد الفتاح السيسي وأصبح رئيسا لكل المصريين الذين قالوا نعم والذين قالوا لا ، وجاء نجاحه اكتساحا وبفارق كبير عن منافسه حمدين صباحي ، حيث كانت الأصوات المحروقة أكثر من التي حصل عليها مما جعل بعض المراقبين يشككوا  حول العملية الانتخابية التي تمت وقيل أنها متواضعة في اليوم الأول ولكن نتائج الانتخابات تكذب تلك المزاعم ولا شك أن نجاح المشير السيسي سيضع عليه الكثير من الأحمال والأعباء وسيكون موضع اهتمام غير مسبوق ليس في مصر وحدها ولكن في كل بلاد العرب والعالم نظرا للظروف الاقتصادية والسياسية والنسيج الوطني المصري الذي تعرض لهزات عنيفة وتحريضات طائفية ومذهبية بدءا من أيام سيء الذكر أنور السادات وتعمقت في عهدي مبارك والإخوان .

لذلك هناك تحديات كبيرة تواجه الرئيس المصري الجديد ، أولها إعادة اللحمة الوطنية بين المصريين وفرض الأمن الذي هو الأساس وبعد ذلك يأتي الاقتصاد والاستثمار وكما هو معروف أن الاقتصاد المصري في وضع صعب جدا ، هذه هي الأولويات التي تواجه الرئيس المصري الجديد وهي مترابطة مع بعضها البعض بشكل جدلي يصعب تجاوزها  والمهمة بلا شك صعبة ولكنها غير مستحيلة ، وهناك تحديات داخلية وخارجية أهمها الإرهاب المتأسلم من الداخل الذي يتستر بالدين والذي عمل جاهدا لإفشال العملية السياسية برمتها ،  كما أن هناك ملفات شائكة مثل العلاقة مع العدو الصهيوني الذي يهود الأرض وينتهك المقدسات ويجهض كل دور ايجابي لمصر وسط أمتها ومحيطها الجغرافي والتاريخي ولا عودة لمصر رائدة وقائدة وهي مقيدة بصفقة كامب ديفيد وقيودها الثقيلة التي انتهكت السيادة المصرية على أراضيها قبل غيرها، وواقع سيناء يتحدث عن نفسه .

والخصم الحقيقي للمشير السيسي حتى قبل نجاحه الأسطوري ليس حمدين صباحي حيث لا يوجد خلاف وفوارق بين المرشحين الكبيرين ولكن الخصم السياسي هي جماعة التأسلم خاصة أن الانتخابات الرئاسية ليست آخر المطاف وهناك الانتخابات البرلمانية القادمة لمجلس الأمة أو مجلس الشعب كما يعرف اليوم ، وسيعمل الإخوان بكل ما بوسعهم على إفشال العملية السياسية وخارطة الطريق ولم يتوقع أحد منهم غير ذلك وسوف يتلقون دعما مضاعفا من كل أعداء الأمة وعلى رأسها العدو الصهيو أمريكي والكثير من عملائه في المنطقة ناهيك عن العلاقة مع الفلسطينيين وهذه من القضايا التي ستواجه الرئيس الجديد ولا يليق بمصر إلا أن تكون كما هو دورها التاريخي البيت الكبير لكل أشقاءها والمؤثرة في منطقتها وبالتالي لن تستطيع الانحياز على الساحة الفلسطينية  لطرف على حساب الطرف الآخر ولو أن هناك من حاول إن يوجد قطيعة بين مصر وفلسطين تحت عنوان حماس وتجاوزاتها بحق السيادة المصرية ، وحركة حماس أخطأت بلا شك ولكن حماس ليست فلسطين وهي مجرد تنظيم سياسي وفصيل سياسي من فصائل فلسطينية ، والأولوية لعمل الرئيس الجديد سيكون الشأن الداخلي وتحدياته وهو الملف الأول وأمامه سيكون تحديات كثيرة كما أسلفنا وهناك تركة  كبيرة من الإهمال والتبعية المطلقة لأمريكا منذ 40 عاما أرساها السادات بوضع 99% من حل قضية الأمة بيد أمريكا ولم يبقى لنفسه حتى 1% وأصبح يعتمد على أمريكا بكل شيء وسار على هذا الخط خليفتيه مبارك الذي زاد التبعية والإذلال لأمريكا ومرسي العياط .

لذلك معركة الاستقلال ستكون صعبة أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي ولكنها ليست مستحيلة وسيكون ذلك مقدمة لاستعادة دور مصر في المنطقة والعالم ، وستبقى أنظار الملايين من المصريين  وإخوانهم العرب وكل أحرار العالم شاخصة على مصر وعلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وماذا سينجز ؟

وأتمنى أن يعلم الرئيس المنتخب ، أن الشرعية التي حصل عليها باكتساح مرهونة بقدرته على تحقيق آمال شعبه وأمته وليست شرعية شيك على بياض والمهمة أمام السيسي صعبة للغاية ولكن ليست مستحيلة ومطلوب أيضا من الشعب المصري مساعدة رئيسه حيث التركة التي استلمها ثقيلة وصعبة والطريق ليس مفروشا بالورود والمتربصين كثر ، والتغير لا يتم بكبسة زر ،  وأمام الشعب المصري بقيادته معارك طويلة وشاقة ، ولا شك أن الانتخابات وإصرار شعبنا في مصر على نجاحها هو الخطوة الأولى في طريق النجاح الطويل .

نبارك لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي نجاحه الساحق ونتمنى أن لا يخيب آمال الملايين التي راهنت عليه ، ونبارك لشعبنا في مصر هذا الانجاز العظيم والشكر موصول للفارس النبيل حمدين صباحي وحملته الانتخابية والذي أختلف معه كاتب هذا السطور بموقفه من الإرهاب الذي يضرب سوريا ، وموقفه من الإخوان والشيوعيين ولكن هذا لا يعني الانتقاص من حقه ومن تاريخه النضالي .

مرة أخرى مبروك لشعبنا هذا الانجاز العظيم وكل عام ومصر وشعب مصر والأمة العربية بألف خير ، والى الأمام .