عاجل

الأرصاد تحذر من السيول الخميس

ما أجمل حُسن العهد مع القوارير ( ! ) مع مرثية الأخ عبد الكريم الجازي

ما أجمل حُسن العهد مع القوارير ( ! ) مع مرثية الأخ عبد الكريم الجازي
الكاتب : أحمد ابوبكرة الترباني

مِن جميل الأخلاق وأزكاها حُسن العهد ، هذا الخُلق الذي كسبه أهل الوفاء من فم أجدادهم العرب ، ُزقّوا بها كما تُزق العصافير بأجمل الأصوات .

فقد قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ  : ( جاءت عجوز إلى النبي  وهو عندي فقال لها رسول الله : من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية؛ فقال: بل أنت حسانة المزنية؛ كيف أنتم ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟. قالت: بخيرٍ بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فلما خرجت؛ قلت: يا رسول الله ! تُقبِل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ فقال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان  ) .

فقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُكرم صويحبات خديجة ـ رضي الله عنها ـ  وما هذا إلا من وفاء نبي الأمة ـ صلى الله عليه وسلم ـ  وكذلك حين قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له ) وذلك من وفاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  لصنيع المطعم بن عدي حيث أجاره  عندما أراد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يدخل مكة .

هذا الخُلق العزيز ( حُسن العهد ) والذي ضاع في زماننا هذا هو كالكبريت الأحمر ، فلا تجد من يحفظ لك عهداً وحتى لو عاشرتهم السنين الطوال فلا تكاد أن تجد من يحفظ أيامك ويذكر بعض صنيعك له وإنما ينساها ويجحدها ويفتك بك ( !! ) .

أرسل لي الأخ العزيز عبد الكريم بن عطا الله بن مهاوش الجازي الحويطات ، مرثيته في زوجته ( علياء محمد الجازي الحويطات ـ رحمها الله وأسكنها فسيح جناته ـ ) والتي وافاها الأجل المحتوم يوم الجمعة 17/3/2012 في طريقهم إلى مكة محرمين ملبين بالعمرة وصلي عليها بالحرم المكي ودفنت بمقبرة الشرايع ..

هي مرثية قد حكّت شِغاف القلوب برأس رمحٍ حتى أدمتها ، هو ( حُسن العهد ) ينصهر في الكلمات والأفعال ..

قال الشاعر العامي ربيع بن ياقوت :
قرحت عيني من بـكـاها         من كثر شـوق يوازيـهـا
لي عليهم يـنهرج مـاهـا        مــا شفت حـد يــواسيها
مهجتي والنار تـصلاها         والـمـحـبـة قـاطـعة فيها
ترفع الـشكـوى لمولاها         وتــوســل عند بـاريهــا
تــاه فـكري فـي محياها        خـالقي بـالـحُسن مغنيها
ذا سـنــاهــــا أو ثـناياها         كنه الـبـارق يـزاغـيـهـا
اختفت ما شفت رؤياها        مـا بقى لي غير طاريها

وما أجمل الوفاء حين يكون للمرأة  ، ذاك الجنس الضعيف والرقيق ..

قال حبيبنا الأخ ( المِلتاع ) عبد الكريم بن عطا الله الجازي الحويطي يرثي زوجته ( العليا ) وهي كما أرسلها لنا :



 

ألف (ن) أولف من جميل المعاني         وانظم من الدر النفيس الحساني
من دافع اللي صابني في زماني          وأيام لونّها الحزن والمعانات
والباء باسم الله بأبدأ قصيدي             هو مسندي في ضيقتي والعضيدي
اللي طلبته كل نهج سديدي             عسى يوفقنا الرشد والهدايــــــات
والتاء تركت الفن وأيامه السود        عفت الطرب كله مع ملاعب العود
للطيش حد وللجهل وقت وحدود         جزمت عن بعض الجهل والمتاهات
والثاء ثمار الدين يوم التزمنا             ياما تعلمنا كثير وفهمنا
نجلي خطانا بالدموع وندمنا             وعن ضيقة الخاطر أحاديث وآيات

 

والجيم جنة عرضها الكون كله         للرابح اللي في يمنيه سجله
يوم الخلايق خاضعة مستذلة             وأنا زهدت من الجهل والملذات
والحاء حياتي كنها رمشة العين         تنوعت ما بين زين (ن) معه شين
بالامس كنا وين واليوم ذا وين ؟        لا شفت لاح بمفرق الراس شيبات
والخاء خذينا مع هل الطيب سجة         نمر دنيا شايكة مستلجة
أحيان تصفى وبعض الأحيان عجة         والرابح اللي ما خذته المتاها
والدال دامك في رخا عندك اصحاب          بالوجه طيب وبالقفا كله أنياب
يا شينها صكات بقعا بالأحباب         تبني صروح الحزن في القلب بالذات
والذال ذقت انا المآسي والأوجاع         والقلب من بعد الهنا صار ملتاع
والعين حرّى والأمل يا دهش ضاع         وغم (ن) على الخافق تعلّاه بسكات
والراء ربيع القلب أصبح خريفي          ولا صرت افرّق بين مشتى وصيفي
عفت المعيشة أنا بليّا وليفي             ولو عرّضن كل العذارى سروات
والزاء زوله داخل العين مرسوم         وبالقلب له باقي أطلال ورسوم
يا مبعد أيام (ن) مضت كنها اليوم         عليك يا غلى الطاهرات المنيفات
والسين سنّه ياجماعة صغيري         لكنّ تفكيره وقلبه كبيري
محشوم وافي طيب(ن) يا عشيري         أنا اشهد أنك قدوة(ن) للعفيفات
والشين شاب الرمش من عقب فرقاك         وتجري عيوني دمع لا حل طرياك
وش حيلتي لاشتقت شوفك ولاماك         مالي جدا إلا الصور والخيالات
والصا صبرت وصابر(ن) وأتصبر         لا شك حكم الرب شي(ن) مقدر
لكن يعزي القلب يوم أتذكر            يوم الله أحسن لك طريق النهايات
والضاد ضم القبر سيد الغنادير         جته المنايا وهو توه صغير
أنا أشهد أني شفت في وجهها الخير         رفيقتي وأغلى البشر بين الأموات
والطاء طبعها الله على زين الأخلاق         وجمال صورتها على الكل قد فاق
ياكبر حزني ياكثر جمر الأشواق         في داخلي ياللي سمعت التنهّات
والظاء ظلمونا من بعيد وقرايب         كم حاولوا تفريقنا بالغصايب
أنا أشهد أن بعض القرايب عقارب         عساك يالسحّار دايم بحسرات
والعين علّة من ورى ألف علّة         من عقب فرقا أم الرموش المظلّة
أنا طواني الهم دقّه وجلّه             عسى الولي يسبغ عليها برحمات
والغين غابت فرحتي يأهل الأفراح          ولاني بمتهني ولاني بمرتاح
معها يمر الوقت في ضحك ومزاح          حبيبتي في قربها أحلى الأوقات
والفاء فديتك كلمة (ن) في لساني          ياغايبة ياكل وجد يحداني
ليتي مكانك وانت حيّ بمكاني              ولاعشت في حسرة غيابك بعلات
والقاء قدّر خالقي مايريده             وله حكمة (ن) في ما يشاءه سديدة
هو ربنا ا لمعبود وحنا عبيده             متصرف (ن) بالكون رب السماوات
والكاف كل القول ماهو اعتراضي         على القدر وأكيد صابر وراضي
ربي غمرني في عطاه الفياضي         والحمد لله في النعم والمصيبات
واللام لا بد اللقاء ياضنيني             في جنّة الفردوس قدام عيني
وأهل المعاصي في صياح وونيني         يالله تجمعنا الجنان الظليلات
والميم موتك يابن آدم قريبي             مهما تعلّت شمسنا للمغيبي
كم راح طفل تو يرضع حليبي          وكم من صحيح وطاح قدم المنيات   
والنون نلعب للأسف غافلينا             ونطرد وراء لذاتنا جاهلينا
كن المعاصي مثل صيد(ن) سمينا         يالله تغفر لي ذنوب(ن) وزلات
والهاء هلي وعزوتي آل جازي          يا كاسبين العز يوم المغازي
قوم(ن) تدوس العايل الانتهازي         وتكرّم الضيفان سلم الحويطات
والوا وفاي ودوم أنا وافي(ن) له         دين (ن) تدينته وأرده محلّه
والطيب وده كل طيب (ن) يجله         كم قالها شعر وروتها روايات
والياء ياربي ياعزيز الجلالي              تلطف بروح إنسان لي مات غالي
وتجعل منازلها بظل وظلالي             فردوسك الأعلى بأرفع درجات
تمت وصلى الله على سيد الأبرار        على النبي المصطفى خير الأخيار
وأستغفر  الله من الخطأ سر وجهار         وأجمل تحية عطرها حرف وأبيات

قال أحمد أبو بكرة الترباني : نسأل الله أن يُصبر حبيبنا وأخونا وابن العم أبا خالد عبد الكريم بن عطا الله بن مهاوش الجازي الحويطي .

الهاشمي - مقال جميل

16/04/2015 | ( 1 ) -
احسنت يا ترباني المجاز في الكلام ونتمنى ان تبقى مشيع في الجبال تبحث عن ما يسد رمقك وما تشتهي من عيدان جميعان ، فهنيئاً لك هذا الاسلوب المعبر عن حاجة المشيع في ذروتها .

عنبر عطاالله الجازي - ونعم بالجميع

16/04/2015 | ( 2 ) -
رحم الله موتانا وموتى المسلمين ،،