التقاعد المبكر في مشروع قانون الضمان الاجتماعي


ضمن اطار الحوار الوطني الجاري حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعروض ‏حالياً على ديوان التشريع لدراسته تمهيداً للسير بالمراحل الدستورية لاقراره، اود ان اشير ‏الى بعض الآراء، التي قد تجد بعض الاهتمام من قبل صانعي السياسات ومتخذي القرار، ‏حول التعديلات المتعلقة بالتقاعد المبكر الذي اصبح ينظر اليه على انه الداء الخبيث الذي ‏سيفضي الى انهيار نظام الضمان الاجتماعي برمته ما لم يتم معالجته بصورة جذرية حتى ‏وان كانت هذه المعالجة مؤلمة وقاسية وتفتقر الى ابسط مبادىء العدالة في التعامل مع حقوق ‏المشتركين في الضمان الاجتماعي بحجة الحفاظ على ديمومة تلك الحقوق مستقبلاّ.‏

وبداية ارجو التأكيد على انني من اكثر المؤمنين باهمية وضرورة اصلاح هذا النظام من ‏خلال تعزيز مواطن القوة ومعالجة مواطن الضعف للحيلولة دون تعرض هذا النظام لاوضاع ‏مالية صعبة في المستقبل، وبالتالي الحفاظ على استدامة موارده المالية حتى يظل قادراً على ‏خدمة المنتفعين منه بكفاءة وفاعلية. كما انني على قناعة تامة بان القانون المعمول به حالياً ‏يشتمل على العديد من الحوافز المشجعة على التقاعد المبكر مثل انخفاض الحد الادنى لسن ‏التقاعد المبكر والبالغ (45) سنة، وانخفاض الحد الادنى لسنوات الخدمة لغايات التقاعد ‏المبكر والبالغ (18) سنة للذكور و(15) سنة للاناث، الامر الذي ادى الى تزايد ظاهرة ‏التقاعد المبكر، بدليل ارتفاع عدد المتقاعدين مبكراً من (58.1%) من اجمالي عدد متقاعدي ‏الشيخوخة الجدد فى عام 2000 الى (73.2%) في عام 2006.‏ واستناداً الى ذلك، يمكن الجزم بان كافة المواطنين، او على الاقل كافة المشتركين بالضمان، ‏لديهم الحرص الكامل على استمرار سلامة الوضع المالي لنظام الضمان الاجتماعي على ‏المدى البعيد بما يمكن مؤسسة الضمان من الوفاء بالتزاماتها وتقديم خدماتها بكفاءة، وذلك من ‏خلال إتخاذ الاجراءات والتدابير الهادفة الى اصلاح هذا النظام ومعالجة التحديات والثغرات ‏التي يعاني منها.

وعليه، فان عملية اصلاح هذا النظام من حيث المبدأ لا يختلف حولها اثنان، ‏ولكن تنفيذ الاصلاحات المطلوبة يجب ان يستند الى مبدأ العدالة والحفاظ على حقوق ‏المواطنين كما كفلها الدستور والقانون. ‏ فعلى الرغم من ان تعديل شروط التقاعد المبكر من خلال رفع الحد الادنى لسن التقاعد المبكر ‏وسنوات الخدمة المطلوبة لغايات التقاعد المبكر سيكون لها انعكاسات سلبية على خطط ‏المشتركين حالياً والانتقاص من حقوقهم الواردة في القانون الحالي، الا انه يمكن القبول بها ‏من حيث المبدأ لضمان استدامة نظام الضمان الاجتماعي، من جهة، والاستفادة من خبرات ‏وكفاءات مشتركي الضمان لفترة اطول، من جهة اخرى.

وعليه، فانه الممكن تعديل الحد ‏الادنى لسن التقاعد المبكر ليصبح (50) سنة وسنوات الخدمة المطلوبة لغايات التقاعد المبكر ‏لتصبح (25) سنة، ولكن بصورة تدريجية وبواقع ستة اشهر سنوياً وليس بصورة فورية ‏ومباشرة، كما جاء في مشروع القانون، وذلك اسوة بالتعديلات المماثلة التي اجريت على الحد ‏الادنى لسنوات الخدمة الخاضعة لاحكام قانوني التقاعد المدني والعسكري في عامي 2002 ‏و2003. ‏

وتجدر الاشارة هنا الى ان مشروع القانون قد حاول التقليل من حدة تعديلات شروط التقاعد ‏المبكر من خلال التعديل الفوري والمباشرة للحد الادنى لسن التقاعد المبكر ليصبح (48) سنة ‏وسنوات الخدمة المطلوبة لغايات التقاعد المبكر لتصبح (23) سنة، على ان يتم بعد ذلك ‏التعديل التدريجي وبواقع ستة اشهر سنوياً حتى يصل الحد الادنى لسن التقاعد المبكر الى ‏‏(50) سنة وسنوات الخدمة المطلوبة لغايات التقاعد المبكر الى (25) سنة، علماً بان مثل هذا ‏التعديل التدريجي لا يسمن ولا يغني من جوع بالنسبة للمشتركين في ضوء رفع سنوات ‏الخدمة بواقع خمس سنوات بصورة فورية ومباشرة، في حين ان اكتمال التعديل التدريجي ‏يحتاج الى اربع سنوات فقط.

وكان الاجدر بمشروع القانون ان لا يتذاكى على المشتركين او ‏المواطنين بهذه الطريقة وان يتبنى تعديل شروط التقاعد المبكر بصورة تدريجية على كامل ‏المدة المقرر تعديلها، سواء لسن التقاعد المبكر او الخدمة المطلوبة للتقاعد المبكر. ‏ ان التطبيق التدريجي لهذه التعديلات يضمن تحقيق نوعاً من العدالة النسبية بين المشتركين ‏الحاليين تبعاً لاعمارهم وسنوات خدمتهم، وذلك خلافاً للتطبيق الفوري والمباشر الذي يفتقر ‏الى ابسط مبادىء العدالة بين المشتركين او المواطنين، حيث ان المشتركين الذين تنطبق ‏عليهم الشروط الحالية للتقاعد المبكر لغاية 31/12/2008 لن يتأثروا بالتعديلات المقترحة، ‏في حين ستطبق هذه التعديلات على كافة المشتركين الذين لن يتمكنوا من تحقيق الشروط ‏الحالية بعد التاريخ المذكور ولو بيوم واحد، وبالتالي فان هؤلاء المشتركين يجب عليهم ان ‏يخدموا سبع سنوات اضافية جراء تـاخرهم يوماً او اسبوعاُ او شهراً او سنة عن تحقيق ‏الشروط الحالية للتقاعد. وعليه، فهل يجوز التمايز بين المواطنين بهذه الطريقة المجحفة لسبب ‏خارج عن ارادتهم وهو انهم لن يتمكنوا من تحقيق الشروط الحالية للتقاعد المبكر خلال عام ‏‏2008. ناهيك عن ان التطبيق التدريجي لهذه التعديلات لا يلغي الاهداف المرجوة من وراء ‏التطبيق الفوري والمباشر، وخصوصاً المتعلقة بالحد من تزايد اعداد المتقاعدين مبكرأ ‏وبالتالي الحفاظ على استدامة نظام الضمان الاجتماعي. ‏ وفي ضوء ما تقدم، يمكن التساؤل حول مبررات اعتماد التعديل الفوري والمباشر لشروط ‏التقاعد المبكر رغم ان التعديل التدريجي يحقق الاهداف المنشودة ويضفي المزيد من العدالة ‏في الحفاظ على حقوق المشتركين بالضمان الاجتماعي والذين هم مواطنون اردنيون يتطلعون ‏الى العيش بكرامة في ظل راية ابي الحسين اطال الله عمره. ‏

التعليقات

عليوه -

10/05/2009 | ( 1 ) -
وضح مثال اذا سمحت على فرض ان رجل عمره 46 سنه واشترك في الضمان 17 سنه كم يبقى له للتقاعد البكر كما تفضلت بالتدريج

نعم -

10/05/2009 | ( 2 ) -
وضح مثال اذا سمحت على فرض ان رجل عمره 46 سنه واشترك في الضمان 17 سنه كم يبقى له للتقاعد البكر كما تفضلت بالتدريج
إضافة تعليق
التعليقات تخضع للرقابة قبل نشرها