عاجل

توقيف يوسف قنديل 15 يوماً وإسناد عدة تهم جنائية إليه

مفوضية العقبة والاعتصامات العمالية

مفوضية العقبة والاعتصامات العمالية
الكاتب : عبد الهادي الراجح
لا يوجد أي مبرر لحملة الاعتقالات التي طالت عدد من العاملين في مفوضية العقبة على هامش الاعتصام الأخير الذي نظموه لأجل مطالب عمالية بحتة ، وسواء كانت المطالب شرعية  أو مبالغ بها فان الاعتقالات والتهديدات باستخدام القوة لا مبرر لها بحيث أصبحت قوات الدرك للأسف وكأنها تهديدا أو صوتا بيد كل مسئول فاشل غير قادر على استيعاب او حتى الحوار مع العاملين في المؤسسة أو السلطة أو الوزارة التي نكبت بمثل هؤلاء ، وأصبحت عبارة طلب الدرك القاسم المشترك لكل مسئول أردني فاشل وكأن قوات الدرك مؤسسة أو مجموعة تابعة لهذا الأسطول أو ذلك ، وكان الأجدر بمفوضية العقبة بدلا من تجاهل العاملين واعتقال بعضهم حتى بطرق وكأننا في دولة التميز العنصري حيث طلب عدد من العاملين  لأجل الحوار والتفاهم كما قيل ، وقد تم اعتقالهم ,أصبحت حريتهم هي ما يساوم عليه المسئولون الفاشلون بدون حل جذري لأصل القضية ، وقد حدث هذا في أكثر من مكان وليس آخره سلطة العقبة الخاصة .
 
 
 
في الدول المتحضرة  الاعتصامات العمالية تحل في أغلب الأحيان في الدقائق الأولى لبدء الاعتصام بواسطة نقابات عمالية حقيقية منتخبة وليس معينة ، والحكومات التي تمثل إرادة الشعب ، وقد يكون القضاء الحل الأخير حيث أحكامه المستمدة من الدساتير لتلك الدول ملزمة للجميع ، وليس هناك أزمات ولا تعطيل للأعمال ، بينما لو نظرنا لواقع وطننا ففي الساعات الأولى من الاعتصام الذي شهدته مفوضية العقبة أخيرا كانت القبضة الأمنية ومظاهر التخويف والإرهاب هي المسيطر ولم يكلف المسئولين أنفسهم بالحوار الجاد وإذا كان فهو على أضيق نطاق وتكون العبارات على شكل أمر (انهوا الاعتصام أولا) بدون أي تعهدات بالموافقة على مطالب العاملين أو الحد الأدنى منها ، وأصبح المسئول لا يتحدث إلا بلغة التهديد والوعيد والويل الويل.
 
 
 
للأسف إن الكثير من المسئولين الذين نزلوا على مواقع المسئولية بالبارشوت، وهم من الأسباب الأساسية للازمة التي يشهدها الوطن والتي تثبت أن وطننا يعاني من أزمة سياسية وليست أزمة حكومات اللون الواحد وان اختلفت المسميات فهذه الحكومة زادت غطرستها مع خروج الأردن من عنق الزجاجة بعد أحداث ما يسمى بالربيع العربي المزعوم وبدلا من الاستفادة من تجارب الأشقاء وتفعيل المشاركة الشعبية وصولا لحياة ديمقراطية سليمة 100% كانت الحكومة تسير في الاتجاه المعاكس لحركة التاريخ وحقائق الأشياء .
 
 
اعتصام العاملين في المفوضية والذي تم تعليقه وليس إنهائه هو جرس إنذار ورسالة تحذير خطيرة من ربيع أردني قد يأتي بأي لحظة مستفيدا من كل التجارب التاريخية منذ الانقلاب على أول حكومة منتخبة عام 1956م ، وصولا بالالتفاف على مطالب الشعب بعد انتفاضة 17 نيسان المجيدة عام 1989م ، التي سبقت الربيع العربي بأكثر عقدين من الزمن ، وقد يكون العكس لا سمح الله حيث سيدخل البلد في نفق مظلم ويدفع الجميع الثمن  الحكومات بأخطائها والأغلبية الشعبية التي سمحت بذلك التغول تحت مزاعم الأمن والاستقرار الذين هما بعد الله بفضل وعي المواطن وإدراكه ، وهذا ما نبهت إليه كثيرا ولا يوجد فضل لأحد على الوطن ، ولكن للوطن الفضل على الجميع .
 
 
وعلى هذا الأساس نطالب بحوار جدي بدون لغة التهديد مع الانتفاضات العمالية سواء في مدينة العقبة أو غيرها ، فهذه الانتفاضات تعكس في الحقيقية أزمة سياسية بالدرجة الأولى يعاني منها الأردن ، ومطلوب تغير سياسات ونهج عام وليس تغير أشخاص ، وقضيتنا ليست هذه الحكومة أو تلك ولكن مشكلتنا مع هذه السياسة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه من أزمة سياسية واقتصادية وللأسف حتى مجتمعية مركبة يجري ترحيلها من حكومة لأخرى والنتيجة لا حل حتى الآن ، وأول ما هو مطلوب في واقعنا الأردني ايجاد قيادات عمالية منتخبة من أعلى مستوى وعدم التدخل الأمني بتلك النقابات وصولا لتغليب لغة الحوار على ما سواها وصولا للهدف الأسمى أمن وطني ودولة قانون يأخذ الجميع بها حقه ويعطي ما هو مطلوب منه ، وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي وعدم زج العمال  بالسجون بسبب مطالب وظيفية وبتلك الطريقة نصل للأمن والآمان المطلوب وغير ذلك فان الفتن والقلاقل ستكون هي البديل لا سمح الله ، فهل من يسمع ، والوطن في خطر ولا عزاء للصامتين .