عبدالقادر الجزيري من فحول علماء الانساب

عبدالقادر الجزيري من فحول علماء الانساب
الكاتب : شريف الترباني

 لا يخلو زمانٌ من المشغِّبين على العلماء ، فقد وُجِدَ من شَغَّب على ابن تيمية – رحمه الله – ووُجِدَ من شَغَّب على دعوة محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – كُلُّ ذلك لِصَرفِ الناس عن الحق الذي نشره هؤلاء الجهابذة ، ولِيَبْقى الناس في مستنقعات الجهل والتَّخَلُّفِ !

 
وممن نال نصيبَه من هذا التشغيب على أيدي الصغار العلامة النسَّابة المؤرخ  عبدالقادر الجزيري  ، وسببُ هذا التشغيب الأهواء التي ضربتْ أطنابَها في قلوب هؤلاء الصبية من أمثال المدعو ( محمد سليمان الطيب ) وتلميذه الوفي  راشد الأحيوي  فهذان أقلقهما ما زبره العلامة عبدالقادر الجزيري في أنساب القبائل التي تقطن جنوب فلسطين والاردن ، فالأحيوي يسعى الى جعل قبيلتَه من بطون ( هذيل ) العدنانية ! والجزيري أثبت عطويةَ الأحيوات وغيرهم ، فقام الاثنان بمحاولة اسقاط كتابات الجزيري واتهامه بالتهم العوجاء !
 
وقد اعتمد العلماء المحققون في هذا الزمان على كتابات الجزيري فيما يخصُّ قبائل جنوب فلسطين والأردن ، وعلى رأس هؤلاء المحققين العلامة المؤرخ ( حمد الجاسر ) ، وقد دمغ الجاسر ما يدَّعيه الاحيوي من ترهات وتراريه ، فكان ذلك وسما يشبه وسمَ الجمال على جبهة الأحيوي .
 
ومما يؤكد علميَّة الجزيري في بحر الأنساب ما كتبه الجزيري – رحمه الله – في الرد على نسب الدولة الصفوية الامامية في ادِّعائها نسب ( موسى الكاظم ) ، قال في كتابه ( الدرر الفرائد المنظمة ) ( 2 / 496 ) :
 
( وأما نسبُهُ فإن أباه وأسلافه لا يُعْرَفون إلا بالمشايخ ، والمعروف منهم الشيخ حيدر والده شاه اسماعيل ، ابن الشيخ جنيد ، ابن الشيخ صدر الدين ابراهيم ، ابن ابا اسحاق ، واليه يُنْسَبون ، ويسمون الصفويين ، نسبةً إلى الشيخ صفي الدين المذكور ،  وَيُذْكَرُ  عنهم أنهم ساداتٌ من بني حسين من ذرية موسى الكاظم – رضي الله عنه - ، ويسوقون نسبَهُ هكذا :
 
صفي الدين بن أمين الدين بن صالح بن قطب الدين بن صلاح الدين رشيد بن محمد الحافظ ابن عوض الخواص بن فيروز شاه وزير كلاه بن محمد شرف شاه بن محمد بن حسين بن محمد بن ابراهيم بن جعفر بن محمد بن اسماعيل بن محمد بن أحمد العراقي بن قاسم بن حمزة ابن الامام الهمام موسى الكاظم ... هكذا ساق نسبه صاحب  زبدة التواريخ  قاضي القضاة السيد يحيى القزويني من أهل هذا العصر من مؤرخي بلاد العجم .
 
قال صاحبُنا الشيخ قطب الدين : ثم رأيتُ في تذكرة بخط بعض أفاضل العجم يذكر أنه دخل  أردبيل  سنة ستين وثمان مئة ووجد في  خانقاة  جدِّ هؤلاء الطائفة الشيخ جنيد نسبَهُ مكتوبا حول قبره ، ونقله من هناك وصورتُهُ :
 
الشيخ جنيد بن إبراهيم بن علي بن صدر الدين بن سيف الدين بن جبريل بن قطب الدين بن صالح بن محمد بن عوض بن فيروز شاه فخر الدين بن علي بن الحسن بن إبراهيم بن ثابت بن حسين بن داود بن أحمد ابن الامام موسى الكاظم ، قال : وهذا النسب كما ترى غير موافق لما ذكره القاضي السيد يحيى القزويني ، قال : ورأيتُ فتيا لامام عصرنا عالم الاسلام والمسلمين ، مفتي بلاد الروم الافندي خواجه جلبي ، يوهي نسبَهم فيها ، ويذكرُ أنَّ شاه اسماعيل أمر النَّسَّابين أن يكتبوا له نسباً موضوعا ، وأثبتوه الى شخص عقيم من الاشراف ، يعلم فضلاءُ أهل التاريخ والنسابون أنه ما أَوْلَدَ ، قال العلامة قطب الدين : وهذا نهاية ما قدروا عليه في تخليص النسب الشريف النبوي منه بهذا الطريق ، انتهى ، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال فإنَّ العجم لا يكادون يحفظون أنسابَهم ، ويتهاونون في ادعاء الشرف ، وليس لهم علماء مؤرخون في كل عصر يحفظون الانساب ، ويترجمون لأعيان العصر ، كما يفعله علماء العرب ؛ فلا يوثَقُ بأنسابِهم والله أعلم ) .
 
هذا هو كلام الجزيري الذي يقطرُ علما وفقها في علم الانساب ، ولكن هؤلاء المشَّغِّبون سواء من الترابين الذين ينسبون أنفسَهم الى قريش ، أو كالاحيوي الذي ينسب نفسه الى هذيل !
فكلام الكبار يبقى ، والصِّغارُ ضِغار !
 
 

أكثر الأخبار قراءة