في وطن الكرامة والمجد... فلتهنأ عيون الأمهات ‏

في وطن الكرامة والمجد... فلتهنأ عيون الأمهات             ‏
الكاتب : أ.د. عدنان مساعده

 ثمانية وأربعون عاماً مضت على معركة الكرامة ذلك السجل الخالد في تاريخ أردننا ‏الحبيب سطر فيها أبطال جيشنا العربي، أروع معاني التضحية والبطولة والفداء فكانت ‏الشهادة في سبيل الله، وكانت كرامة لهم عند خالقهم وكرامة للوطن ودرسا حفروه في قلوب ‏وعقول ابنائه، إيمانا راسخا بأن النفس تبذل رخيصة ليبقى هذا الوطن سيدا وعالي الشأن. ‏وسيظل شهداؤنا الأبرار النبراس المضيء الذي يدعونا إلى واجب الدفاع عن الوطن وكافة ‏مكوناته ليبقى بعون الله الحصن المنيع وسيد الأوطان بإرادة لا تلين لها قناة وعزيمة تدفعنا ‏للعمل والإنجاز ومتابعة درب الكرامة الذي خطه الشهداء بدمائهم الطاهرة‎. ‎

 

لقد عاهد جيشنا العربي الأردني الله والوطن وقيادته الهاشمية دائما وأبدا، وتجلّى ‏ذلك في معركة الكرامة الخالدة حيث وقف جيشنا طودا شامخا وسدا حصينا لمنع ودحر ‏المعتدي الذي سوّلت له نفسه تدنيس أرض الرسالات والبطولات، فذاد الأبطال بكل إيمان ‏وعزيمة وإرادة  عن هذا التراب الطاهر بكل قوة ودحروا قوات العدو خائبين حيث أن نتيجة ‏المعركة كانت بشهادة العدو نفسه ضربة قوية له، وعجز عن تحقيق أهدافه وحطمت، ولقد ‏جسدّت هذه المعركة الخالدة المعاني السامية والتطلعات الشاملة التي تدفعنا للعيش بكرامة في ‏وطن الكرامة بعزيمة أردنية عربية هاشمية حرة لنستمر في تقديم العطاء والإنجاز يوحدنا ‏تراب وسماء وشمس هذا الوطن. كما تركت المعركة في نفوس الأمهات حاضنات الشهادة، ‏فكان المجد للوطن والنقطة المضيئة في تاريخ أردننا الغالي حيث قدّمت المرأة الأردنية أبلغ ‏درجات البطولة والصبر ودفعت بأبنائها إلى  المعركة ومؤمنة أن الوطن هو الأم الحقيقية ‏التي تجمعنا وواجب التضحية من أجله هوأنبل رسالة تحملها المرأة الأردنية في وجدانها التي ‏تربي أبناءها على التضحية وصدق الانتماء وبذل الروح رخيصة من أجله‎.‎
 
يذكرنا الحادي والعشرين في وقفة عز وكرامة وإباء، نقف فيها إجلالا لأمهات ‏الشهداء ولشهداء الوطن...  نحتفي  في هذه المناسبة الوطنية التي أعادت للأمة كرامتها ‏وعزتها وكبرياءها....وكان الجيش العربي الأردني قرة عين الوطن بحق وبوابة النصر ‏وسطر فيها صفحات خالدة في تاريخ أردننا وأمتنا العربية يوم أن وقف الرجال المؤمنون ‏بربهم والملتفون حول قيادتهم الهاشمية والمخلصون لوطنهم في ساحات الوغى يذودون عن ‏أرض الكرامة وعن ثرى هذا الحمى العربي ارض الرسالات وميادين الشهداء.‏
 
في هذا اليوم المعطر بالعز والاباء والكرامة سلام على أرواح شهداء الكرامة الذين رووا ‏الأرض بدمائهم الزكية لتزهر كبرياء ومجدا وعزة وكرامة التي نتنفس عبقها الدائم الذي ‏امتزج بشرايين قلوبنا وخلايا عقولنا حبا لقدسية هذه الأرض .... وسلام على ام الشهيد التي ‏تلقت نبأ شهادة أبنها بزغاريد للوطن مرددة ابني وكلنا فداك يا وطني لتبقى الطود الشامخ في ‏وجه كل المعتدين ... وسلام على جيش الكرامة... وسلام على روح قائد معركة الكرامة ‏حسيننا العظيم الذي رسم طريق العز والمجد وهو يقود المعركة بنفسه ويقول رحمه الله " ‏لقد مثلت معركة الكرامة بأبعادها المختلفة منعطفا هاما في حياتنا ذلك أنها هزت بعنف ‏أسطورة القوات الإسرائيلية كل ذلك بفضل إيمانكم وبفضل ما قمتم به من جهد وإنني لعلى ‏يقين بان هذا البلد سيبقى منطلقا للتحرير ودرعا للصمود".‏
 
لقد برزت اهمية معركة الكرامة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي حيث أعادت ‏للأمة هيبتها ومنها نستمد الدروس العميقة لتحقيق النصر والنجاح في معترك الحياة لبناء ‏الاردن القادر على مواجهات التحديات وتأكيد التقاء القيادة مع الشعب حيث يسير جلالة الملك ‏عبد الله الثاني بن الحسين على درب الكرامة ومن خلفه الشعب الاردني الوفي والجيش ‏العربي الاردني لحماية الاردن الوطن والشعب والمقدرات ومواجهة التحديات ورد العاديات ‏بعزيمة قوية وارادة لا تعرف المستحيل‎.‎
نعم، ان درب الشهادة ماض للحفاظ على كرامة الوطن الذي ما هان يوما ولن يهن ‏بعون الله... واستمر ابناء معركة الكرامة على نفس النهج في مقارعة قوى الشر انى وجدت، ‏ولم يتوقف الصراع بين الحق والباطل، بين من يضيء قناديل النور والايمان والفكر التنويري ‏من جهة وبين من يزرع الشر والجهل والفكر الظلامي من جهة أخرى، وعبر تاريخ اردننا ‏وقوافل الشهداء مستمرة ... فهذا جلالة المغفور الملك المؤسس عبد الله الاول بن الحسين ‏لاقى وجه ربه شهيدا على ارض الاقصى ....ومنصور كريشان  وفراس العجلوني .... ‏ووصفي التل ....الى معاذ الكساسبة  وراشد الزيود ومن معهم  امثلة حية  ساروا على درب ‏الكرامة ليقولوا للأجيال هذه الأرض عصية على المعتدين ولن تدنسها أقدام الحاقدين ‏والجاحدين وليبقى وطن الكرامة يحتضن الامهات والاطفال والشيوخ ليناموا بامن وامان في ‏وطن سيجناه بالقلوب الصادقة التي عاهدت رب السماء ان تبقى ارض هذه الحمى مصانة ‏وقوية لا يهزها ريح ولم ولن تنحن للعواصف مهما اشتدت ....وطن تفديه ارواحنا ونقدم له ‏الغالي والنفيس ليبقى حرا عربيا هاشميا ابيا  وطن الكرامة والمجد.‏
 
وستبقى الرايات مرفوعة وهامات نشامى قواتنا المسلحة عالية خلف قيادة مليكنا ‏الشاب عبد الله الثاني بن الحسين الذي يسير على درب الكرامة حاميا لثرى الوطن من كل ‏متربص أو معتد لا سمح الله وخلفه جيش مقدام وشعب وفي لنكون المثل الأعلى لتلاحم ‏القيادة مع الشعب لتحقيق الرقي والتقدم ولنتابع معه وبه مسيرة العطاء والبناء والعمل ليبقى ‏الأردن منيعا قويا وجبهته الداخلية متينة لا تسمح لمفتن أو مغرض أن ينال منها شيئا‎. 
في هذا اليوم سيبقى اسم الاردن العربي الهاشمي محفورا بشرايين قلوب أبنائه المخلصين ‏الذين علمونا كيف تكون التضحية وكيف يكون الإنتماء الحقيقي الذي قدمت فيه الدماء ‏رخيصة ليعلو الأردن ولتبقى أسواره عصية منيعة ما دامت لنا الحياة‎.‎
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة أسمى آيات الولاء والإخلاص إلى مقام حضرة ‏صاحب الجلالة الملك المعزز عبد الله الثاني بن الحسين الذي يسير على نهج الكرامة ومتابعة ‏مشوار العطاء والبناء في أردن العزم والكرامة بعزيمة لا تلين لها قناة وبإرادة قوية ليبقى ‏أردننا الغالي وطنا حرا كريما تفديه أرواحنا وقلوبنا وعقولنا ونحفاظ على أمنه وإستقراره ‏ومقدراته.‏‎ ‎
 
‏* استاذ جامعي/جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية
رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا
عميد أكاديمي سابق ‏