أجواء حرب تكتمل في مارب

الكاتب : عبد الوهاب العمراني
عندما تفشل الدبلوماسية تنطق المدافع في وجه ما يسمونه بالقرأن الناطق .. ‏حصحص الحق ، انها الحرب اذا التي لم يكن يستيغها اليمنيون ولكن ميلشيا ‏الحوثي والتي لا تؤمن سوى بسياسة الغلبة وقوة السلاح ستفرض هذه الجولة ‏المحتملة من الحرب.‏
 
يبدو أن ذكرى سقوط صنعاء بعد بضعة أسابيع في سبتمبر المقبل ستأتي ‏واليمنيون قد قطعوا شوطا كبيرا وخطوة محورية في طي صفحة الانقلاب ‏،.. وبداهة فأن وصول الرئيس هادي ونائبة علي محسن لمحافظة مارب ‏والتي هي بالطبع ليست بأقامة دائمة ولكنها تحمل جملة من المؤشرات وعلى ‏خلفية إخفاق مشاورات الكويت لأكثر من شهرين ، ورحلة ولي ولي العهد ‏السعودي لواشنطن وباريس ..تفاعل التحرك السياسي يوحي بقرب المعركة ‏‏..فشل التقارب السعودي الحوثي والذي كان يهدف لشق الصف بين طرفي ‏الانقلاب يتظح اليوم انه تكتيكا إقليماً وتقية حوثية من منطلق الضعف ‏والانحناء للعاصفة لكن سرعان ما ثبت سوء نيتهم بإطلاق صواريخ ‏بأراضي السعودية ولهذا فكل ما قيل عن تفاهمات غدا عمليا بحكم المنتهية ‏لأنه بات جلياً بأن الجميع يضحك على الجميع ففي الوقت الذي يتسابق قادة ‏الحوثي لكسب ود السعودية يناقضون أنفسهم بأفعالهم على الأرض ونقصد ‏هنا في ملعب الطرف الإقليمي الآخر أما داخل اليمن فهي مباحة للحوثي ‏وبمباركة المجتمع الدولي، الذي يراد للحوثيين لعب دور لوجستياً وعسكريا ‏معينا داخل جغرافيا محددة لفرض أمر واقع وكسب نقاط سياسية بغرض ‏إشراك مكون الحوثي وهو مجرد ميلشيا ولم يرقى حتى لحزب سياسي على ‏الأقل في المتسقبل المنظور.‏
 
وبالنظر لطول أمد مشاورات الكويت يبدو أن المجتمع الدولي قد ضاق ذرعاً ‏بتعثر المفاوضات وتعنت الانقلابيين فأي تسوية مهما كانت لن يستفيد منها ‏سوى طرفي الانقلاب لأنها ستكون طوق نجاه كما كانت مفردة العدوان ‏بمثابة إنقاذ لهم والتفاف شعبي في اعلي الشمال على الأقل ، يدرك الرأي ‏العام المتنور وليس المتأثر بإعلام طرفي الانقلاب بأن انزلاق الشرعية ‏لتسوية هشة سيكون خطاء مركب وفشل تاريخي سيندم عليه اليمنيون.‏
 
‎ ‎يرى بعض المراقبين والمحللين بأن المجتمع الدولي قد أعطى ضوء اخضر ‏لعملية عسكرية محدودة تطوق صنعاء لكن لا تسقطها عسكرية وحينها ‏سيجبر طرفي الانقلاب على التفاوض اما في السعودية او الكويت وربما ‏على اسوار صنعاء يرى البعض أنها حرب تحريك وليس تحرير بينما ‏يصنفها آخرون بأنها تحرك الضرورة فالحوثيين يريدونها حربا تدميرية لكن ‏يصطدمون بإرادة الشعب اليمني ودول الإقليم ، وفي كل الأحوال يبدو ان ‏حظوظ استئناف مشاورات الكويت قد قلت في حال تم الصعيد في الأيام الأيام ‏القليلة المقبلة ، فلا يعول اليمنيون على قوات التحالف بل على أنفسهم وقبائل ‏طوق صنعاء التي في الغالب ستنحني للقوي في نهاية المطاف وتنطوي تحت ‏القيادة الشرعية
 
غدا واضحاً بأن أي تسوية هي حق يراد بها باطل ، لكنها ستؤسس باطلاً ‏بالمطلق فالمقاسمة المناطقية والطائفية ستكون على غرار التجربة العراقية ‏في السنوات الماضية ولن تكون محاصصة وتقاسم مؤقت طالما مسوغات ‏طموحات الحوثيين لم تتغير من أيدلوجية وسلاح وإعلام ، وبداهة فإن تسوية ‏افتراضية على هذا النحو لا تؤسس لسلام مستدام وستكون أسوأ وأكثر خطراً ‏من المبادرة الخليجية السيئة الصيت ، لأنها ببساطة ستضيف طرف ثالث ‏‏(مكون الحوثي) إلى جانب طرفي السلطة (سابقاً) غداة الربيع العربي المشوة ‏في نسخته اليمنية ، أي تقاسم ومحاصصة بعد كل ما حدث وجرى هو بمثابة ‏طوق نجاه لطرفي الانقلاب.‏
 
‏ بالمقابل سوا كان حسماً بأي شكل وحتى لو افترضنا بقاء ما يسمى بسلطة ‏الأمر الواقع في حال استمرار قصف التحالف او توقف بشكل او بأخر ، ‏وسينهار حتما تحالف طرفي الانقلاب حتى لو لم تطلق رصاصة واحدة لان ‏مسوغات ومعطيات الواقع ستفرض حالة نقمة وتذمر واسعة سواء لتداعي ‏الحالة الاقتصادية او تذمر غالبية الشعب اليمني ولاسيما فيما يُعرف ب ‏‏(النواة الصلبة) أعالي الشمال وهذا بدوره سيزيد حدة الخلاف في العشق ‏المحرم وينذر بمواجهة مصيرية ويسلط الظالمين بالظالمين ، دون حاجة ‏حتى لثورة شعبية ، ويبقى ما يسمى الشرعية مصيرها مؤقت ومحتوم ‏بالزوال فهي من إفراز فساد متراكم للنُخب الحاكمة في شطري اليمن على ‏مدى عقود‎ .‎
 
‏* كاتب ودبلوماسي يمني

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة