ثورة 23 يوليو في ذكراها الــ64

ثورة 23 يوليو في ذكراها الــ64
الكاتب : عبد الهادي الراجح

 في يوم السبت الماضي مرت الذكرى الــ64 على ميلاد ثورة 23 يوليو المجيدة التي قادها وأسسها الزعيم جمال عبد الناصر ، لتبدأ مصر وأمتها العربية حالة من النهوض السياسي والاقتصادي وتعريف الهوية العربية بعد قرون من الاستعمار وأشكاله والتبعية حيث عرفت مصر منذ قيام ثورة يوليو المجيدة بهويتها العربية التي كانت محل جدل وتساؤل ولكن ثورة يوليو بقيادة جمال عبد الناصر حسمت الأمر وأعلنت في دستورها بأن مصر جزء من الأمة العربية وهذه حقيقة تاريخية حيث كانت هناك محاولات للتغريب والاتجاه نحو المتوسط الذي لم يقبل بلدا كتركيا رغم أن جزء منها يدخل مع القارة الأوروبية ناهيك أن تلك الدولة أي تركيا عضو في حلف الناتو ومقره الوحيد في الشرق الأوسط وبالتالي كانت أحلام بعض المثقفين المصريين بالاتجاه نحو المتوسط أحلام طوباوية وأبرزهم طه حسين وتوفيق الحكيم ولطفي السيد ونجيب محفوظ ولويس عوض هؤلاء هم كانوا الدعاة نحو المتوسط وأمرا يثير استغراب الأشقاء المصرين قبل غيرهم .

 

وإذا كانت تركيا بكل مميزاتها رفضت من دول المتوسط فكيف بمصر الواقعة بالقارة الإفريقية والعربية الهوية منذ الفتح العربي لمصر .
 
لذلك كان اتجاه الثورة التي عبر عنها القائد المعلم جمال عبد الناصر في كتابه (فلسفة الثورة ) أن تتجه نحو المصلحة الوطنية العليا لمصر المرتبطة بثلاثة دوائر وهي العربية والإفريقية والإسلامية ،وأول ما قامت به مصر في سبيل ذلك بعد ثورتها المجيدة استعادة ثرواتها الوطنية المنهوبة من خلال التأمينات للشركات والمؤسسات الأجنبية التي تحمل فقط اسم مصريا ، وعلى رأسها قناة السويس التي هي اليوم العمود الفقري للاقتصاد المصري ، إضافة لتأمين  للبنوك  ، وبناء السد العالي الذي حمى مصر من الجفاف والفيضانات معا ، كما حدث لدول الجوار ورأى الغرب الامبريالي بذلك أن مصالحه أصبحت مهددة خاصة اللقيطة المسامة إسرائيل ، التي رأى بكل ذلك عدوانا عليه بمعنى أن نهضة مصر واستعادة حقوقها يعتبر عدوان على الصهاينة والخطوة الأولى لزوال إسرائيل كما عبر ديفيد بن غوريون وغيره من قادة الصهاينة .
 
وقد ساهمت ثورة 23 يوليو على طرد الاستعمار من كل المنطقة وطاردته بالقارات الثلاثة وقدمت الدعم المالي والإعلامي وحتى العسكري لكل حركات التحرر العربية والغير عربية .
 
لذلك كان العدوان الثلاثي وعدوان 1967م ، والحصار الاقتصادي ورغم كل ذلك بقيت الثورة تكافح وتناضل حتى رحيل قائدها ومؤسسها جمال عبد الناصر ، ورغم التوقف بالثورة المضادة إلا أن ثورة يوليو لا تزال خالدة في وجدان الجماهير بما قدمته  وحافظت عليه .
 
وها هي الأيام تثبت أن كل ما نادى به جمال عبد الناصروقائد ومؤسس ثورة يوليو من وحدة للعرب كمصدر وحيد لقوتهم وأن فلسطين رقما 1 لا يقبل القسمة على 2 ناهيك عن اللاءات الثلاثة ( لا صلح لا مفاوضات لا اعتراف ) رغم ظروف النكسة وأن ذلك العدو المجرم لن يتحول لداعية سلام  لأنه مشروع للقوى الكبرى ودوره الوظيفي لا يختلف عن أدوار الكثير من الدويلات في عالمنا العربي.
 
لقد ناضلت ثورة 23 يوليو بقيادة جمال عبد الناصر لإعادة وحدة الأمة وتحديد هوية مصر بعد قرون من التبعية للعثماني ثم الانتداب البريطاني والفرنسي ولكن للأسف لم تتمكن ، وقيمة ما فعلته أنها زرعت ثقافة الأمل وجعلت الأمة تفكر بصوت عالي  بعد أن كان تفكيرها الوحدوي بالعقل الباطني وأصبحت تعلم أنها أمام أحد الخيارين الوحدة أو التبعية وما بقي من ثورة يوليو هو الأمل والحلم الذي به تبدأ كل خطوة .
 
وفي ذكراها العطرة الرحمة لقادتها الأبطال وعلى رأسهم الزعيم جمال عبد الناصر وثورة يوليو أصبحت حلما لكل أمة الضاد ، وكل الباحثين عن الوحدة والكرامة والأحلام العظيمة لدى الأمم العظيمة  لا تموت لأن كل تقدم إنساني بدء بحلم وأصبح واقعا .
المجد والخلود لرجال ثورة يوليو ورحمك الله يا أبا خالد قائد ومؤسس ثورة يوليو يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا .