العلاقات العربية الكردية بين التآمر والتآخي

 العلاقات العربية الكردية بين التآمر والتآخي
الكاتب : عبد الهادي الراجح
العلاقات العربية الكردية موضوع شائك ومعقد ويحتاج لأبحاث من جهات مختصة بالموضوع ولكن في العقدين الآخرين وما يزيد على بضعة أعوام شهدت هذه العلاقات تطورات ملفتة للانتباه خاصة بعد احتلال العراق الشقيق وما لعبه الأكراد من دور متآمر على وطنهم ومحيطهم العربي والتركي والإيراني فيما بعد .
 
ورغم أن لديهم حكم ذاتي شبه مستقل في شمال العراق منذ حرب الخليج الثانية والذي كانت نهايته حذر الطيران العراقي على مناطق الأكراد وإغرائهم في دور مستقل خاصة بعد احتلال العراق ليقيموا ما يسمونه بدولتهم على حساب أربعة دول اقليمية تشكل مع مصر ضمانا لكل دول الشرق الأوسط وهي العراق وسوريا وتركيا وإيران .
 
ومع بدء المشروع الأمريكي المسمى بالشرق الأوسط الجديد الذي بدأ بعد احتلال العراق وتراجع هذا المشروع بهزيمة الصهاينة في حرب تموز المجيدة عام 2006م ، أمام ابطال حزب الله والمقاومة اللبنانية وفشل العدو السياسي والعسكري أيضا في غزه بعد عدوانين ذهب ضحيتهم الآلاف الشهداء ومع ذلك لم يحقق العدو أي من أهدافه في العدوانين ، وجاء تجديد المشروع الأمريكي بعد أحداث ما يسمى زورا بالربيع العربي المؤسفة وكانت نتيجته استمرار الأنظمة التي سقطت بأخرى أسوأ منها من زين العابدين بتونس لحسني مبارك في مصر بأنظمة جديدة بنفس الأنظمة السابقة ونقل الأحداث لليبيا مما أدى لتمزيقها قبليا واستشهاد قيادتها ، وثم لسوريا التي يجري استنزاف جيشها العربي الأصيل الذي يشكل بصموده الاسطوري محطة مهمة جدا وأساسية في فشل المشروع الصهيو امريكي في المنطقة وأذنابه من الاعراب الخونة للأتراك الحالمين بعودة مجدهم السابق بحكم المنطقة باسم الاسلام الأمريكي بطبعته الاخوانية التركية وصولا للأكراد وهم عنوان مقالنا حيث جرى استغلالهم بطريقة تعيدنا لبداية القرن الماضي واستغلال العرب لضرب الدولة العثماينة وبعد ذلك كان العرب أول من دفع الفاتورة من خلال وعد بلفور وصفقة سايكس بيكو ، وعلى أساسها قسمت الأمة العربية بين انصار لمعاوية ابن هند وشيعة لعلي ابن أبي طالب كرم الله وجهه أي بين أنظمة ثورية وعت المرحلة جيدا وعملت لجمع الصفوف ونادت بالوحدة العربية كخيار استراتيجي وحيد وأنظمة اخرى أسموها محافظة وهي عائلية وقبلية ربطت ذاتها بالقوى الكبرى بريطانيا سابقا وثم أمريكا وبقي المهم لديها الاستمرار وتثبيت الحالة الراهنة بحجة الواقعية السياسية وغير ذلك من الأكاذيب .
 
اليوم الأكراد يعيدوا انتاج نفس التجربة ومطامعهم بدولة كردية قديمة تتجدد وتحالفوا بذلك مع كل القوى الاستعمارية التي استخدمتهم وسوف تستخدمهم كمخلب قط ثم يجري نزعهم وجعلهم يواجهوا مصيرهم المحتوم بدفع الفواتير من دماء أبناء الشعب الكردي وتناسوا نموذج صلاح الدين الأيوبي لمشرف واقتدوا للأسف بنموذج الخائن مصطفى البرازاني الذي كان عميلا لكل أعداء العرب والأكراد معا ، وربطته علاقة خاصة مع الصهاينة من بن غوريون وصولا لنتنياهو من خلال ابنه مسعود البرازاني الذي كشر عن أنيابه في ظل ظروف يعتقد أنها مناسبة وأعلن أنه لا حل لما أسماه بالقضية الكردية إلا بالاستقلال ومعنى ذلك اقتطاع أجزاء من اربعة دول وهي سوريا والعراق وتركيا وإيران لشكل الدولة الكردية المزعومة القادمة والتحالف مع أمريكا في سوريا ووجود ضباط وجنود امريكان بالمئات أعلنت عنهم أمريكا ذاتها تقاتل مع عصابة ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية وكانت حجة الامريكان محاربة صنائعهم القاعدة وداعش وباقي المسميات بكل ألوانها ، وانجر الاكراد من خلال قياداتهم العميلة لتنفيذ المخطط الصهيو الأمريكي ناسين أو متناسين حقائق التاريخ وحكم الجغرافيا .
 
صحيح أن للأكراد قضية ولكن الحل لن يأتي بالانفصال وتمزيق أربعة دول اقليمية يتواجدوا بها وحتى أمريكا لن تقبل بذلك ولن تغامر لأجل عيون الأكراد بمصالحها مع ايران وهي دولة مهمة في المنطقة وكذلك تركيا وهي لا تقل أهمية عن ايران اضافة أنها العضو في حلف شمال الأطلسي وقاعدته الوحيدة في الشرق الأوسط ويبقى العراق وسوريا وفي الأولى أي العراق حصل الأكراد على معظم حقوقهم وكان وضعهم أيام حكم حزب البعث أفضل بكثير من اشقائهم في تركيا ، وفي سوريا كانوا متغلغلين بكل الدولة السورية رغم أن عددهم لا يعطيهم مثل هذا الحق ولكن الدولة اعتبرتهم جزء لا يتجزأ من نسيج شعبها .
 
والأكراد اليوم يعيدوا انتاج تجربة العرب في مطلع القرن الماضي وهم لن يحصلوا على دولة مستقلة بحقائق الجغرافيا والتاريخ وللأسف قيادتهم تقودهم لحالة عداء مع أشقائهم وجيرانهم العرب الذين يحترموا الأكراد وتاريخهم وفي ظل حزب البعث الحاكم في العراق كان الأكراد حاصلين على كل حقوقهم تقريبا وكانت الدولة العراقية مرجعيتهم ،ونذكر هذا البرازاني المنتفش بأجنحة أمريكية صهيونية أنه لولا الرئيس صدام حسين رحمه الله لتم قتله وتصفيته من حليفه بالأمر الأمريكي اليوم جلال الطلباني فهل بعد كل هذا التاريخ المشترك من عصر صلاح الدين وما قبله والأخوة الدينية والجغرافية نرى الأكراد قد اصبحوا رأس حربة بالمشروع الأمريكي الجديد والفاشل لأسباب يعرفها الأمريكان قبل غيرهم ، وسيجد الأكراد أنفسهم من جديد يدفعون ثمن مغامرة قادتهم ومراهقتهم السياسية .
 
ورحم الله الزعيم العربي الكبير هواري بوميدن الذي قال وكأنه ينظر بعين زرقاء اليمامة أن هناك اسرائيل الثانية في شمال العراق يجري اعدادها لتمزيق المنطقة ، وما نتمناه أن يعيدوا الأكراد سياستهم قبل أن لا ينفع الندم .