حرب أكتوبر في ذكراها الــ43

 حرب أكتوبر في ذكراها الــ43
الكاتب : عبد الهادي الراجح
قبل ايام ونحن نحتفل في الذكرى الـــ43 والبدايات الرائعة التي حملتها لنا الأخبار في ذلك الوقت كما أكد المؤرخون ونحاول أن نستعيد تلك اللحظات العظيمة والجيش المصري البطل يجتاح خط برليف وشقيقه الجيش السوري البطل يجتاح هضبة الجولان ودخول الجيش الأردني والعراقي لسوريا للمشاركة في تلك الملحمة التاريخية واستعدادهم بعد ذلك  ليوم 23 من أكتوبر لعمل هجوم معاكس على العدو حيث كانت المعنويات في أعلى درجاتها ، وما أروعها من لحظات عندما كانت صرخات قادة قطعان العدو الصهيوني المجرم من جولدامائير وهي تصرخ للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكوسون انقذوا اسرائيل وإذا تأخرتم لن تجدوا ما تنقذونه ، والجنرال المغرور المتغطرس موشيه ديان يعود من الجبهة منهارا  .
 
ونحن نحاول أن نستعيد تلك اللحظات العظيمة في تاريخ الأمة ، للأسف يأتي من بيننا من يقلب المواجع ، فقد حفلت شبكات التواصل الاجتماعي بإعادة نشر ما قيل أن حرب أكتوبر كانت مسرحية متفق عليها بين القيادة المصرية في ذلك الوقت وبين العدو الصهيوني ، وهذا بالنسبة لي ليس مفاجأة ولكن ليس بتلك الصورة التي نشرت والتي تحاول أن تقلل من قيمة ذلك النصر التاريخي  .
 
صحيح أن القيادة المصرية ارادت من تلك الملحمة أن تكون حرب تحريك وليس حرب تحرير ولكن الجيش المصري ومن خلفه شعب مصر والأمة العربية من فرض تلك المعركة على النظام المصري في ذلك الوقت وقد خاضها مرغما رغم أنفه وكان أداء الجيش المصري وتصميمه على العبور وبنفس الخطة التي أعدتها قيادته ابان حرب الاستنزاف ممثلة بالفريق الأول محمد فوزي والفريق الشهيد عبد المنعم رياض وغيرهم وصادق عليها الزعيم جمال عبد الناصر وكان العبور رائعا ومشرفا وبكل المقاييس ولكن ما حدث بعد ذلك وكيف حصلت الثغرة الشهيرة التي عرفت بالدفرسوار شيء آخر ويطول الحديث فيه وما موقف القيادة المصرية المتخاذلة من تلك الخطة الناجحة التي أعدها اللواء سعد الدين الشاذلي بطل حرب أكتوبر لتطويق الثغرة ومواصلة القتال حيث رفضها السادات بعد تدخل عزيزه وسيده كيسنجر .
 
ولماذا لم يتم الهجوم المعاكس الذي كان معدا ليقوم به الجيش السوري البطل ويسانده أشقاءه الجيشين العراقي والأردني ،و لماذا لم يستغل العرب لتحرير أراضيهم وكل فلسطين التي قيل أن بعض الصهاينة كانوا على استعداد لرفع الراية البيضاء على كل منزل يقطنه صهيوني  ، وماذا حدث لتغير مسار تلك الملحمة وجعلها ممن حرب تحرير لحرب تحريك رغم أنها لم تحرك شيئا ، ولا يزال الاحتلال كما هو حتى يومنا هذا اللهم الا  استعادة سيناء بالشروط الصهيونية ناقصة السيادة والكرامة معا  ، ودليلي على ذلك حالة الفراغ الأمني الذي فرضته صفقة الخيانة الأولى كامب ديفيد .
 
بالأمس استشهد 12 جندي مصري وجرح 6 آخرون وهؤلاء الابطال لم يكونوا آخر الشهداء بلا شك .
 
لذلك تتحمل القيادة المصرية في ذلك الوقت المسؤولية الكاملة أم التاريخ والأجيال القادمة وبأنها خذلت الأمة وان أدائها في الحرب وإذا لم يكن تواطئوا قد خذل السلاح وأضاعت فرصة العمر لاستعادة الارض والحقوق العربية حيث أن الذي أوقف قرار الهجوم السوري الأردني العراقي على جيش العدو كان قبول السادات لوقف اطلاق النار ، صحيح أنه وجد ما يستحق ومات الخائن كما يجب أن يموت في السادس من أكتوبر عام 1981 ، ولكن قتل راس الافعى وبقي الذيل الذي حكم مصر ثلاثون عاما حتى ثورة 25 يناير المجيدة .
 
لذلك لا تزال لحرب أكتوبر أسرار لم تكشف ولماذا خانت القيادة المصرية شقيقتها القيادة السورية البطلة وكل الامة العربية التي اشتركت في صنع تلك الملحمة التي ستبقى علامة مشرفة في التاريخ ومن العيب وصف تضحيات الجيش المصري والسوري والجيوش العربية بالمسرحية رغم تواطئوا القيادة المصرية .
 
رحم الله أبطال أكتوبر ومن أعدوا لها وبشكل خاص تحية لروح الزعيم جمال عبد الناصر والقائد حافظ الاسد والفريق الشهيد عبد المنعم رياض واللواء سعد الدين الشاذلي من شارك بصنع ذلك النصر التاريخي ولا عزاء للصامتين .