العهد الترامبي هل من تغير إيجابي نحو المنطقة العربية ؟

 العهد الترامبي هل من تغير إيجابي نحو المنطقة العربية ؟
الكاتب : محمد حطيني
ربما كان ثمة قليلون يتوقعون فوز مرشح الجزب الجمهوري دونالد ترامب بمنصب الرئاسة الأمريكية بعد معركة انتخابية شرسة بين طرفيها الديمقراطي (هيلاري كلينتون)، والجمهوري (دونالد ترامب).  لكن الحقيقة أن فوز ترامب لم يكن فيه الكثير من عنصر المفاجأة لأن من يفهم طبيعة الإنسان الأمريكي والمجتمع الأمريكي يدرك أن التصويت لانتخاب ترامب رئيسا لم يكن وليد الصدفة، إذ أن تجاهل الديمقراطيين لرأي الشارع الأمريكي في المسائل التي تهمه، واستخدام المال في الانتخابات، أيا كانت الطريقة التي استخدم فيها، كما صرح ترامب نفسه بالقول (لقد أدى المال عمله) أو كما قال بالإنجليزية money works كان من أهم الأسباب التي أدت إلى انتخاب رجل المال والعقار رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.
 
لكن ماذا بعد ذلك؟ خصوصا ما سيختطه الرجل من سياسات تجاه المنطقة العربية بعد انتهاء مرحلة سلفه الأوباماوية، التي ركزت على النأي بأمريكا عن التدخل في المشاكل الدولية والعربية منها على وجه الخصوص ولو بالحد الأدنى الذي يمكن من بقاء النار مشتعلة في الموقد ولو بالنزر اليسير.  والواقع أن مشكلات الوطن العربي اعتراها مزيد من الامتداد نحو شواطئ الانفجار والدمار، كما حصل في ليبيا والعراق وسوريا ومصر وغيرها.  أما القضية الفلسطينية، فبالكاد كان لها اهتمام يذكر في السياسة الأمريكية، وبالكاد كان هناك اهتمام للتوصل إلى هذه المعضلة التي شغلت العالم أجمع يوما ما، لا بل إن أهم ما تم التوصل إليه من إنجازات خلال فترة رئاسة الرئيس المنتهية ولايته، العمل على تقوية الكيان الإسرائيلي من خلال عدم التدخل كما أشرنا لحل المشاكل على سبيل المثال لا في العراق الذي أصبحت لقمة سائغة في فم الدولة الإيرانية، ولا في سوريا التي يمرح فيها الدب الروسي بالطريقة التي تحلو له، وعمل بذكاء على العمل بالثنائية العالمية القطبية بدلا من سياسة القطب الواحد التي استمرت لسنوات.
 
نعم لقد تركت السياسة الأمريكية في عهد الرئيس أوباما فراغا كبيرا، فقد كان عهده تفرغا فحسب لمصالح الدولة الأمريكية نفسها وحمايتها. مرة أخرى لم يفعل أوباما الكثير للعرب، لا بل إنه قوى موقف غريمهم الإيراني الذي يحاول التمدد في كل الاتجاهات في المنطقة العربية، وأسدى لهم خدمة التوصل إلى الاتفاق النووي قبل أشهر غابرة، وعاد ضخ البترول الإيراني إلى سابق عهده، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية في أمريكا نفسها.
 
أما الرئيس المنتخب ترامب، فإن مواقفه تجاه العرب والمسلمين كانت واضحة وضوح الشمس من حيث وسمهم بالإرهاب، والتصريح بمنعهم حتى من الدخول إلى أمريكا في حالة انتخب رئيسا.  في هذا الوضع، لا يتوقع من الرئيس الأمريكي الجديد أن يساند العرب في التوصل إلى حلول لمشاكلهم، لاسيما المشكلة الفلسطينية لما يعرف من أنه الصديق الحميم لرئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ولنا أن نشير في هذا المقام إلى تصريح زعيم حزب البيت اليهودي المتشدد ووزير التربية في حكومة الكيان الإسرائيلي نفتاليبينيتبأن فكرة إقامة دولة فلسطينية قد انتهت بعد الإعلان عن فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، وما بني على ذلك من دعوة وزيرة العدل الإسرائيليةإيليتشاكيد الرئيسترامب إلى نقل السفارة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس، وهو ما كان صرح به ترامب نفسه قبل انتخابه الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية.
 
 
كاتب ومحلل سياسي