باعوا البلاد وحضرتي وجنابكم

 باعوا البلاد وحضرتي وجنابكم
الكاتب : د. أحمد عويدي العبادي
شاعر الأردن الخالد عرار / مصطفى وهبي التل قال قصيدة تنطبق على واقعنا الحالي نختار منها 
 
هب الهواء وشجاك أن نسيمه في ضفة الأردن ريح سموم
 
وأنا وأنت أذل من وتد ومن عير بإسطبل الهوان مقيم
 
والشعب أضيع عندهم من سائل قذر يمد ذراعه للئيم
 
والمرهقوه على حساب شقائه بمناعة من بؤسه ونعيم
 
----------------------
 
يا مدعي عام اللواء بلاؤنا سيظل مهما خصصوه عمومي
 
خل الجريمة ان سر وقوعها لو رحت تنشده تجده حكومي
 
لا يستقيم الظل يا ابن اخي إذا ما كان أصل العود غير قويم
 
زيتون " برما " رغم انفك داشر ما زال وهو كذاك منذ قديم
 
هب الهوا وانا وانت يهمنا قبض المعاش بيومه المعلوم
 
وحكومة السفهاء لم نعرف لها وجها بهذا الموطن المشؤوم
 
باعوا البلاد وحضرتي وجنابكم                                    لكن بلا ثمن الى " حاييم "
 
هذا ما قاله عرار منذ عشرات السنين، واما نحن فنقول:
 
1 = ان المقصود في البيت الأخير هو ما كانت الإدارة الانتدابية في شرق الاردن تنازلت عنه بعد عام 1921، حيث تم في عام 1924 التنازل عن ثلاث محافظات في جنوب سوريا هي السويداء ودرعا والقنيطرة، لتصبح جزءا من سوريا والان وبعد ثورة الشعب السوري ضد الاستبداد يتم ضم شعب هذه المحافظات الينا بدون ضم الأرض. نحن لا نريد الشعب إذا لم تأتي الأرض معه .
 
2 = واما ضفة الغور الغربية فقد اقتطعها مؤتمر بال في سويسرا عام 1897 عندما رسم خريطة لفلسطين من البحر الى النهر مقتطعا من الأراضي الأردنية كلا من: طبريا وبيسان واريحا وضفة نهار الأردن الغربية حتى تخوم جبال القدس، والجزء الغربي من البحر الميت (الذي كان كله بحيرة اردنية حتى تاريخه) لتصبح جزءا من فلسطين وتم التنازل عن هذه الأراضي عام 1922 وتم الحاق الشعب (فيما بعد) بدون الأرض أيضا.
 
3 = واما المساحة الكبرى التي اقتطعت نصف مليون ونيف من مساحة الأردن فكانت في اتفاقية الحدا في 2/11/1925 ومعها جزيرتي تيران وصنافر في مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر، لتصبح هذه المساحة الضخمة الواسعة جزءا من دولتين مجاورتين ؟؟؟؟، وكانت حدود الأردن تمتد على البحر الأحمر من العقبة الى أكثر من 700 كم جنوبا .
 
4 = واما المرشوش (ايلات الحالية ) فتم اقتطاعها لإسرائيل في عام 1956 على إثر العدوان الثلاثي الذي وقع بعد تأميم قناة السويس لتصبح المرشرش باسم ايلات الحالية ومنفذا لإسرائيل على البحر الأحمر.
اما مناطق الجنوب هذه فكانت جزءا من مملكة الكرك ثم جزءا من لواء الكرك زمن الاتراك، وكان لواء الكرك يحاذي الربع الخالي وحوض الفرات ويضم وادي السرحان والحرة بأكملهما وساحل البحر الأحمر لمسافة تزيد على 700 كم لتشمل ينبع وضبا .
 
وكانت مساحة الأردن قبل عام 1921 تقارب ال 700 ألف كيلو متر مربع او يزيد وهي الان 83 ألف كيلو متربع فقط .
 
ولم تنص اتفاقية سايكس بيكو على اقتطاع المناطق الجنوبية / أي شمال جزيرة العرب ولا مضائق تيران ولا سواحل البحر الأحمر وهو ما أشار اليه عرار، ولكن كلها ذهبت هدرا وتنازلا ؟؟؟ وتقلصت المساحة من 700 ألف كيلومتر مربع الى 83 ألف كيلو متر مربع. فاين الأردن يا ترى ؟؟؟؟؟، فما هو موجود لا يساوي الا اقل من 1/7 من مساحته قبل 1921 .
 
هذا ما قصده عرار بالبيت الأخير، وقاله قبل ضياع المرشرش لإسرائيل .
 
فنحن نجد ان المناهج والاعلام بالأردن لا تركز على جغرافية الأردن وتاريخه وان الجهات الرسمية تحملنا جمائل انها حافظت الى الأردن وهي التي باعته بأرخص الاثمان ولم تقتطع سايكس بيكو هذه المساحات الا تلك التي تم ضمها لسوريا وفلسطين .
 
لا استغرب جهل الاردنيين بهذه الحقائق ولكن المحزن ان الجهات الرسمية والكتاب ومن يقولوا انهم مؤرخون لا يتطرقون الى هذه الحقائق المرة، ولا الى ضياع الأردن الذي كان قبل 1921 من أكبر البلدان العربية مساحة وسكانا.
ولكن للأسف فان الجهات الرسمية والسحيجة من أصحاب الأقلام المأجورة يقولون ان الأردن كان خرابة وعربان تتقاتل، ونقول لهم ليتكم تركتموه لنا خرابة مثلما كان قبل ان يعود الى ما تدعون انه كان عليه من الخراب، وفي الحقيقة انه كان عامرا بأهله مهما كان خرابا .
 
نحن نتمنى عودة الأرض الأردنية الى الوطن الام، ولكن ليس تهجير أهلها الينا بدون الأرض، واستغرب ان الدولة بالأردن لم تكلف من يقولوا انهم مؤرخون لبيان تبعية وملكية جزيرتي صنافير وتيران للأردن حتى عام 1921، وببساطة فان الكتاب والمسؤولين لا يعرفون ذلك فليس في بلدي رجال سياسيون وانما اشخاص وشلل يتم تعيينهم في مواقع سياسية وسيادية وهم لا يفقهون من السياسة والسيادة الا التسحيج والعبودية .
 
البلاد وأهلها يباعون بدون ثمن وهذا ما يمكن ان نتخيل مقصود شاعرنا الخالد مصطفى وهبي التل، والان هل فهمنا قول عرار رحمه الله 
 
باعوا البلاد وحضرتي وجنابكم                                    لكن بلا ثمن الى " حاييم "

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة