الاعلان العالمي لحقوق الانسان

 الاعلان العالمي لحقوق الانسان
الكاتب : عبد الهادي الراجح
في العاشر من ديسمبر من كل عام يصادف الذكرى العالمية للإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي جاء افرازا طبيعيا لما حل لمآسي البشرية في الغرب والشرق على السواء بعد حربين عالميتين تركتا خلفهما ملايين القتلى والجرحى والمشردين ، وجاء ذلك الاعلان التاريخي بكل المقاييس ليكون أو هكذا أردا منه البعض بداية للتعايش الأممي بعد مآسي الحروب وبعد أن اتحد الغرب بقيادة الولايات المتحدة والشرق بقيادة الاتحاد السوفيتي على معركة المصير للإنسانية مع العنصرية النازية في ألمانيا والفاشية في ايطاليا ، وكان للاتحاد السوفيتي بلا شك وبشهادة كل المؤرخين الدور الأكبر والأساسي في سحق الوحش النازي والفاشي .
 
وما أن انتهت الحرب الكونية الثانية حتى كان العالم أجمع طواق لسياسة جديدة يتم من خلالها السلام ويبنى ما دمرته الحروب القاتلة وقتل الانسان لأخيه الانسان ، ولكن ماذا حدث فالذي يتحكم بالقرار الأمريكي هو الصهيونية العالمية التي كان السلام الحقيقي يصيبها في مقتل .
 
لذلك سرعان ما اوقدت نار الحرب الباردة وما عرف بسباق التسلح الذي أنفق عليه بليارات الدولارات وهي كفيلة لو استغلت لصالح الانسان المعذب في الارض لجعلت من هذا الكوكب جنة على الأرض لكي يبقى في الميدان فقط تجار الموت والدمار من اصحاب الشركات العملاقة لصناعة الأسلحة وكلهم تقريبا صهاينة أو أتباعا للصهاينة .
 
لذلك لم تنعم البشرية بالأمن والسلام والاستقرار حتى بعد أن أجمعت على ذلك بالإعلان التاريخي الذي عرف بإعلان حقوق الانسان وأرادت له الصهيونية الحاكمة في واشنطن وأتباعها أن يبقى حبرا على ورق وأن جرى الكثير من بنوده واستغل لخدمة مشروعها في الشرق الأوسط خاصة دعم ما يسمونه بإسرائيل وهو الارث  الذي تركته لها بريطانيا حيث كان الهدف من وجود الكيان الصهيوني ليكون رأس حربة للاستعمار الجديد الذي تقوده امريكا خاصة بعد فشل وسقوط بريطانيا وفرنسا اثر عدوانهما الثلاثي على مصر الناصرية مع الكيان الصهيوني  في عام 1956م ، والذي فشل فشلا سياسيا كبيرا بسبب الانذار السوفيتي الواضح والموقف الأمريكي الرافض لذلك العدوان وان كان ظاهريا كما كشفت الحقائق فيما بعد .
 
الاعلان العالمي لحقوق الانسان بحد ذاته يعد يوما تاريخيا بكل المقاييس ولكن المتآمل  لتوقيته وإعلانه يلاحظ أن الغرب الامبريالي كان يريد به سياسة أخرى تقودها امريكا وجوهرها المحافظة على أمن الكيان الصهيوني اللقيط والوليد حيث لم يكن يتجاوز عمره العام واشهر قليلة عندما تم الاعلان عن حقوق الانسان ، حيث هناك بنود من ذلك الاعلان عن حق الشعوب في تقرير مصيرها وحق كل دولة بالعيش بالأمن السلام ، ومن يقرأ هذه البنود يعلم أن الهدف منها أمن العدو الصهيوني الذي تم تجميع قطعانه من كل مزابل العالم الغرب والشرق على السواء تخلصوا من الصهاينة لأنانيتهم وتآمرهم على البلدان التي كانوا يعيشون بها ، وللأسف بعض العرب طردوا اليهود ولم يكن الكثير منهم صهاينة ولكنهم شركاء بالمؤامرة مع بريطانيا التي أوجدت الكثير منهم وأمريكا الوريث الشرعي بعد ذلك ، وساعدوا الصهاينة على اقامة كيانهم على حساب العرب لأجل أن يكونوا رأس حربة لهم في المشرق العربي وهذه المنطقة المهمة من العالم ، وكان لا بد من مبرر أخلاقي لتلك الجريمة حيث كان استخدام الدين جاهزا تحت ذريعة ما عرف بأرض المعياد وهكذا كان هدف الغرب من الاعلان العالمي لحقوق الانسان حماية لقيطتهم اسرائيل وبعض الأنظمة التابعه له ، وكان هدف الشرق بقيادة الاتحاد السوفيتي  بلا شك حقوق الانسان بعد مآسي حربين عالمتين كان الاتحاد السوفيتي هو الخاسر الأكبر في الحرب الأخيرة حيث قدم اكثر من عشرون مليون ضحية من شعبه  .
 
 وتحت ذريعة حقوق الانسان ارتكبت أمريكا والغرب جرائم يندي لها الجبين ، أكثر من عشرين مليون انسان قتلوا بالسلاح والقوة الأمريكية منذ ذلك الاعلان واحتلت دول باسم حقوق الانسان وارتكبت جرائم باسم حقوق الانسان ، هدموا مجتمعات آمنة باسم حقوق الانسان نهبوا ثروات الشعوب باسم حقوق الانسان أشعلوا الحروب الاهلية في الدول التي احتلوها باسم حقوق الانسان .
 
ليس اخيرا ما بقي من الاعلان العالمي لحقوق الانسان هو اسم معروف في سجل التاريخ الانساني ولكن بلا مضمون .
 
ومع جرائم أمريكا وصعود التطرف في الغرب والشرق على السواء يبقى مصير الانسان وحقوقه معلقة في الهواء خاصة مع وصول مجانين للحكم مثل ترامب وقبله بوش .
 
ويبقى السؤال ماذا بقي لذلك الاعلان التاريخي لحقوق الانسان في ذكراه السابع والستون غير اسم مدون كما اسلفت .

أكثر الأخبار قراءة