عاجل

المعشر: طلبنا من صندوق النقد العون .. والطراونة تسلحوا بالارداة الشعبية

لمصر لا لسيسي

 لمصر لا لسيسي
الكاتب : عبد الهادي الراجح
اسمح لنفسي باستعارة عنوان هذا المقال من اسم كتاب شهير للأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل رحمه الله تحت عنوان (مصر لا لعبد الناصر) وارى ذلك العنوان حاضرا بالأذهان ولا يزال برأي المتواضع وأفضل ما يكون للوضع الراهن بدون تشبيه بين الزعيم العظيم والقائد الاستثنائي في تاريخ أمتنا العربية جمال عبد الناصر والرئيس عبد الفتاح السيسي .
 
الاول اعترف به العدو قبل الصديق بأنه قائد وزعامة لن تتكرر في تاريخ العرب والمنطقة والثاني عليه ملاحظات كثيرة وبلا شك رغم ذلك له الفضل في انقاذ وطنه من التقسيم وحماية شعبه من حرب أهلية ولكل واحد منهم ظروفه وعصره ، والثاني استلم بلدا اعادته الثورة المضادة لثورة 23 يوليو  التي قادها الخائن لوطنه وأمته انور السادات الى ما كان أسوأ من النظام القائم قبل فجر ثورة 23 يوليو المجيدة حيث المديونية المصرية التي وصلت لأرقام فلكية والفساد والاستبداد وبيع مؤسسات الوطن تحت اطار الخصخصة الذي بدأ منذ أن أطاح السادات برموز المرحلة الناصرية ووصل الأمر لذروته في عهد المخلوع حسني مبارك وكان لا بد للشعب أن يتحرك لإنقاذ ما يمكن انقاذه بعد أن اشرفت البلد على الافلاس والتوريث  ، وهكذا ولدت ثورة  25يناير كابن طبيعي وامتداد لثورة 23 يوليو المجيدة وأسقطت نظام كامب ديفيد وما عقب ذلك من وصول تجار الاسلام السياسي للحكم على طريقة ملء الفراغ الذي حدث والتغير بأي شكل وهم كانوا أكثر القوى تنظيما للأمانة ، ووعودهم بجعل مصر الفردوس الارضي وكلمات المخلوع مرسي العياط وهو يوعد الشعب المصري بأن أكثر من 200 مليار دولار سوف تدخل مصر بمجرد نجاحه وما أن وصل تحت شعار انقاذ الثورة وعدم عودة العهد البائد لنظام كامب ديفيد الذي يمثله أحمد شفيق كما اشيع حينها واعتقد الكثيرون .
 
وإذا اخوان مصر من تجار الاسلام السياسي  للأسف قدموا نموجا أسوأ من مبارك وقبله السادات وهنا كادت البلد أن تدخل حرب اهلية لولا جيشها الوطني الذي هو صمام الأمن والآمان وحارس الشرعية الشعبية بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي الذي حاول قبل ذلك تذكير المخلوع مرسي بضرورة الاصلاح والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة كما طالبت الملايين وخرجت تطالب بإسقاط دولة الاخوان الفاشية وعندما لم يسمع مرسي بحجة أنه يمثل الشرعيه ، كان لا بد من حماية الوطن والشعب بإزاحة كابوس الاخوان ولكن الطريق بعد ذلك لم يكن مفروشا بالورد والياسمين سواء بقوا الاخوان بالسلطة أو اخرجوا منها بمعنى أي نظام في مصر سيكون ولفترة طويلة مستشفى لأجل اخراج المريض من العناية المركزة ، والمريض هنا هي مصر التي تعاني من التدهور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الغير مسبوق منذ انفتاح السداح بداح كما وصفه الكاتب الكبير والقطب الناصري أحمد بهاء الدين رحمه الله .
 
الاخوان المسلمين ليس حزبا سياسيا عاديا ولكنه تنظيم له من يدعمه  من خارج الحدود خاصة الادارة الديمقراطية في الولايات المتحدة ومهندسة تلك العلاقات التاريخية التي تعود لعصر الحرب الباردة وحتى اليوم هي السيدة هيلاري كلينتون المنظرة الأولى للربيع العربي المزعوم واحدى أهم الصقور في الحرب على العراق واحتلاله والحرب على ليبيا واحتلالها ودعم الارهاب في سوريا باسم الثورة المعتدلة وانفصال السودان ودعم الارهابي عمر البشير اضافة لدعم تلك الجماعة من نظام اردوغان وقطر ونظام آل سعود .
 
ولذلك قاوم الاخوان وقاموا الدولة المصرية ، وسمعنا المخلوع مرسي وغيره من قادة الاخوان  هددوا بأن سيناء ستصبح جهنم على النظام من الحركات الارهابية المتاسلمة طبعا نتيجة الفراغ الأمني الناجم عن جريمة كامب ديفيد التي أبرمها السادات مع العدو الصهيوني وهذه الحركات المتاجرة بالإسلام لم نرى لها عملا جهاديا طيلة الاحتلال الصهيوني لسيناء ، واليوم هي تتعاون مع الاحتلال الصهيوني لتقويض الامن الوطني لمصر وأين كانت طيلة الاحتلال الصهيوني لسيناء لعقود.
 
بالأمس كانت هناك الدعوات للثورة على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي وملئت وسائل التواصل الاجتماعي بالدعوة للثورة في يوم 11/11 التي حان موعدها كما زعموا لأجل استرداد الشرعية المزعومة وكان ذلك عقب الانتخابات الامريكية ووصول حليفتهم المتوقع للسلطة هيلاري كلينتون في الولايات المتحدة وكما كانت تدعي كل وسائل الاعلام الامريكية التي افسدها السيطرة الصهيونية والمال الاعرابي ، الاولى بالانحياز المطلق للكيان الصهيوني وتصوير أبشع جرائمه بأنها دفاعا عن النفس والثاني بدعم خيار كلينتون حتى قيل أن نظامين آل سعود وآل ثاني دفعوا مليارات الدولارات واستغل ترامب ذلك أسوأ استغلال وأخذ يهاجم عدم حيادية الاعلام الأمريكي بهذه الانتخابات وكان محقا لذلك ، وعلى هذا الاساس لم يكن نجاح ترامب مفاجأة لكل متابع يقرأ ما بين السطور .
 
وهنا لبست الثورة المزعومة طاقية الاخفاء ووصفها أحدهم أنها في قلوب المؤمنين فقط ولا يراها إلا اولئك المؤمنون ، وما أود توضيحه لأهلنا وشعبنا في مصر اني أكتب ذلك ولست منحازا إلا لمصر وليس لعبد الفتاح السيسي أو غيره وبأن هناك للأسف من يسعى لتدمير مصر باسم حب مصر والحرص عليها ، وهناك من يريد تقسيم مصر لأكثر من دولة وتذكروا مقولة ديفيد بن غوريون الشهيرة التي وردت بإحدى رسائله في رده على صحفي أمريكي بأن أمن اسرائيل ليس في القنبلة النووية ولا بالأسلحة المتطورة ولكن بتفتيت 3 جيوش عربية الجيش المصري والسوري والعراقي .
 
مصر كما يعرف الجميع تواجه وضعا اقتصاديا وسياسيا غير مسبوق منذ انقلاب أيار مايو عام 1971م ,والارتماء في أحضان أمريكا وإبرام جريمة كامب ديفيد على حساب أرواح الشهداء ومن قدموا التضحيات في مصر وسوريا والأمة العربية وحاول النظام السعودي الضغط على مصر بالمال السياسي وسيلته الوحيدة ولكنه فشل .
 
نعم من حق الجميع انتقاد أو تأييد نظام السيسي وإبراز ما يراه من ايجابيات أو سلبيات ولكن وأنت تفعل ذلك أتمنى النظر في مصلحة مصر وأمن مصر وهناك فرق كبير بين النقد البناء بهدف مصلحة الوطن والتدمير المتعمد كما يريد وكلاء الخارج .
وآخر كلامنا حمى الله مصر وطنا وشعبا والله من وراء القصد .

أكثر الأخبار قراءة