جمال عبد الناصر في ذكرى ميلاده الــ99

 جمال عبد الناصر في ذكرى ميلاده الــ99
الكاتب : عبد الهادي الراجح
الخامس عشر من يناير كانون الثاني تمر ذكرى ميلاد الزعيم جمال عبد الناصر ، ولعل ذكرى ميلاده لهذا العام له خصوصية تختلف عن الأعوام السابقة للظروف التي تمر بها أمتنا والمنطقة والأحداث المؤسفة التي عرفت أمريكيا وغربيا بالربيع العربي والحقيقة أنها أحداث مؤسفة موجهة ، فإذا جاز تسميتها فهي ربيعا صهيونيا بامتياز وليس عربيا بحيث أن كل الدول العربية التي تعرضت لتلك الأحداث المؤسفة عانت وستعاني لأجيال قادمة ، فكم من الخراب والدمار تعرضت له تلك الدول ناهيك عن التقسيم الذي أصبح للأسف أمرا واقعا في العراق والسودان (نتيجة تخلف النظام السياسي وتطرفه ) وليبيا ولو نجح الارهاب في سوريا لا سمح الله لأصبحت للمنطقة اليوم اسما آخرا فشكرا يا سوريا شعبا وقيادة وجيشا .
 
في هذه الظروف تمر علينا الذكرى الــ99 لميلاد الزعيم جمال عبد الناصر قائد الأمة العربية ومفجر طاقاتها وذكراها العطرة ليست مجرد حنينا للماضي واللبن المسكوب كما يقولون ولكن لأخذ الدروس والعبر وفي تجربته الانسانية العميقة الكثير من المحطات المضيئة التي كل واحدة منها نسيجا وحده ، خاصة في هذه الظروف وتكالب الأمم علينا بحيث أصبحنا منذ الردة والخيانة الساداتية حقل تجارب للآخرين وميدان رماية ، ثرواتنا منهوبة حكامنا على الريموت كنترول يحركوا من واشنطن أو تل أبيب المحتلة ، ونحن الأمة الوحيدة في العالم التي ثرواتها وباء عليها لتواجد هذه الثروات لدى محميات هي أقرب ما تكون لمحطات المحروقات باسم دول مزيفة ، وليس هناك من الدول إلا المسميات فقط ، وقد صدق ونستون شيرشل رئيس وزراء بريطانيا الأشهر الصانع الحقيقي لتلك المحطات حين قال سوف أقيم دولة على كل بئر نفط اذا لزم الأمر .
 
استحضار الزعيم جمال عبد الناصر وتجربته العملاقة ليس حنينا للماضي الذي نفتقد وانه لن يعود ولكن هو استذكار ومحطة وقوف من اجل الغد والمستقبل فهو رافع لواء الوحدة العربية وصاحب أول تجربة وحدوية في التاريخ وأول من نادى بنفط العرب للعرب وخيرات العرب للعرب وهو من دعم حركات التحرر في القارات الثلاثة آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وعالمنا العربي بشكل خاص فهو الوحيد الذي كان قادرا على جمع الصفوف وقد رحل لجوار الله وهو يوحد الأمة ويخوض معارك الاستنزاف الخالدة التي كانت أكبر رسالة للعدو مفادها ليس لك في بلاد العرب مقر ، ويكفي أن يذكر التاريخ بكل فخر وكبرياء بأن الزعيم جمال عبد الناصر أقام ثورة طليعتها القوات المسلحة المصرية بدون أي قطرة دم وهذا وحتى هذه اللحظة من الغرائب في العالم النامي وصاحب مشروع ورسالة وحدوية والأشخاص مهما كانت أدوارهم راحلون ولكن المشاريع العظيمة في تاريخ الأمم وأصحاب الرسالات سيبقون خالدين خلود الحياة ذاتها في ضمائر أمتهم وشعوبهم وصفحات تاريخهم .
 
وعهدا ووعدا يا ناصر الأمة سنبقى على طريقكم رايتنا وحدوية هويتنا عربية لأمة واحدة حتى يقدر الله امرا كان مفعولا .
 
رحمك الله يا أبا خالد فقد عشت واستشهدت من اجل القيم والمبادئ ولروحك الطاهرة السلام ولرسالتك ونضالك المجد والاستمرار عبر الأجيال والأجيال ، ولا نامت أعين الجبناء .