كيف سيمسك وزير الداخلية بالملف الأمني؟

 كيف سيمسك وزير الداخلية بالملف الأمني؟
الكاتب : فايز شبيكات الدعجه
لا زالت التهديدات الإرهابية والتحديات الأمنية الداخلية على حالها،  ولا أمل يلوح في الأفق بانفراج أزمة الإقليم العربي في المدى المنظور . ووفق هذا الواقع من المتوقع أن يبادر وزير الداخلية غالب الزعبي بإعادة ترتيب الأولويات الأمنية ، وطلب الضوء الأخضر من المرجعيات الأمنية العليا لممارسة سلطته القانونية الفعلية على جهازي الأمن العام والدرك ، والتخلص من حالة الارتباط الشكلي التقليدية السائدة طالما ان الأخطاء الأمنية في الكرك قد أطاحت بالوزير السابق سلامه حماد ، بعد أن وجهت إليه أصابع الاتهام بالتقصير بتنفيذ أحكام المادة الثالثة من قانون الأمن العام لسنة 1965،  والمادة الثالثة من قانون الدرك لسنة 2008 ونصهما على ارتباط المؤسستين بوزير الداخلية ، وضعف إشرافه على تفاصيل البرامج التنفيذية لكلا الجهازين ، والتأكد من جاهزية القوتين لمواجهة الهجمات الإرهابية .
 
 يستطيع الوزير بحكم خبرته الأمنية الممتدة معالجة أوجاع  الجهازين والارتباك الناجم عن ازدواجية العمل في موقع الحدث الواحد ، وذلك بالإشراف على إعداد الخطــــة الإستراتيجية والبرامج التنفيذية ، وإعادة صياغتها من جديد لربط منهجية الأمن الداخلي بالأهداف والأولويات على ضوء الأحداث الإرهابية،  وتحديث البيئة التحتية للمديريتين  مع استخدام النهج الاستراتيجي في تقييم الأداء،  لتحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية عبر برامج أمنية مدروسة تنهض بتنفيذها كافة الوحدات ، وبإشرافه المباشر على مستويات القيادة العليا .
 
إقالة حماد حملت رسالة واضحة فيما نرى للوزير بضرورة الإمساك بالمقود الأمني ، وتوجيهه بما يضمن عدم تكرار أخطاء الكرك ، وتطوير برامج الأداء الميداني المشترك للجهازين نحو مزيد من التنسيق ، وبناء إستراتيجية قائمة على وحدة إصدار الأمر أثناء تنفيذ العمليات المشتركة ، ضمن منهجية عمل جديدة لخطط الوزارة  لتواكب الأخطار الإرهابية  وبإشراف الوزير نفسه .
 
يدرك الوزير جيدا إن الإقليم يمر بمرحلة خطرة تستدعي المزيد من اليقظة والحذر ، وان على المؤسسة الأمنية بفرعيها ان تنام بعين واحدة وبحالة تأهب دائم للوصول إلى أردن أكثر أماناً و استقرارا ،وحمايته من التطرف دون المساس بحرية المواطن او انتهاك لحقوقه . 
 
بصراحة،  نحن متفائلون بالمرحلة الأمنية المقبلة ، والمبعث الأول  للتفاؤل إن الوزير قادر على تطويع الإمكانيات المتوفرة لخدمة امن المملكة ، وهو شديد الاهتمام  بالجانب الوقائي ضدّ الجريمة كأولوية لتحصين المجتمع،  وتصعيب تنفيذ الجريمة على الإرهابيين والمجرمين ، والمبعث الثاني انه عمل لفترة طويلة مديرا لإدارة مكافحة المخدرات ، ما يبشر بقرب وضع حد لتوغل المهربين والمروجين في المجتمع ، ومعالجة ظاهرة تفشي المخدرات التي فتكت بأمن الأردنيين ، وأقلقت جلالة القائد الأعلى وأصبحت محور اهتماماته ومتابعاته السامية.
 
*عميد سابق في الأمن العام