عودة الإرهابيين الأردنيين والدرس التونسي

 عودة الإرهابيين الأردنيين والدرس التونسي
الكاتب : فايز شبيكات الدعجه
سواء أكان عدد الأردنيين المنخرطين في عصابة داعش الإرهابية  ثلاث مائة او ثلاثة آلاف فأن عودتهم مع اقتراب هزيمة التنظيم ستثير جدلا أردنيا واسعا ، وستواجه الحكومة دعوات رافضة او مؤيدة لعودتهم . مثل هذا السجال يدور حاليا في العديد من الدول العربية وعلى رأسها تونس والتي يبدو ان طلائع الإرهابيين المنخرطين في العصابة المنحلة قد بدأت بالتوافد مشكلّة نواة لازمة محلية وحراك وطني عام .
 
من الحكمة البدء بإجراء الدراسات اللازمة تمهيدا للقرار الأردني حيالهم تجنبا لحالة الارتباك التونسية كما سنرى.
 
الرافضون التونسيون طالبوا بإسقاط الجنسية عن الإرهابيين. طالما أنهم رفضوا  الانتماء إلى بلدهم وقرروا بإرادتهم الانتماء إلى ما يسمونه دولة الخلافة. وعليهم البقاء حيث هم، ومحاكمتهم في البلدان التي ارتكبوا فيها جرائمهم هناك . كما عبروا عن الخشية من ان إدخال منتسبي المنظمات الإرهابية ستضرب استقرارهم. ويتحدثون عن صعوبة عزل المعتقلين من اجل جرائم إرهابية عن بقية السجناء ، في الوقت الذي طالبت نقابات أمنية بفصل سجناء الإرهاب عن مساجين الحق العام.
 
في المقابل يرد المؤيدون لعودتهم ان استقبال المئات ممن يتهمون بالإرهاب، والعمل على إجراء محاكمات علنية وشفافة لهم سوف يفضي حكما لمعرفة المحرك الأساسي للعمليات الإرهابية في هذه المرحلة ، ويكشف الأسباب الحقيقية لاستخدام هذا الشكل من الحروب. مضيفين أن الذين يحاولون الضغط على الحكومة التونسية لمنع عودتهم يقدمون خدمة مجانية للجهات التي من مصلحتها التعمية على حقيقة من يقف وراء الحركات الإرهابية ويحركها. وقالوا أيضا ان الإرهابيين لم يهبطوا من الفضاء ، ولن يكون بمقدورهم الدخول لممارسة دورهم التخريبي إلا برعاية تلك الجهات التي من شأن إغفال محاكمة المتهمين أن يُتستر عليها. فالمطلوب ممارسة الضغط على الحكومة من أجل العمل على استعادة التونسيين المتهمين وتقديمهم إلى المحاكمة وليس منعهم من العودة. معززين موقفهم  باتفاقيات دولية تنص على انه  ليس من حق اي دولة سحب الجنسية من مواطنيها لأنها تؤدي الى إفراز عديمي الجنسية وخلق  إشكاليات قانونية معقدة يصعب حلها إضافة للمعضلات الدستورية .
 
موقف الحكومة التونسية لا زال متأرجحا في ظل صعوبة تقديم أدلة مادية وإثباتات على تورطهم في الإرهاب ، وإمكانية إبرازهم لوثائق وجوازات وعقود عمل مزورة.  فقد أعلنت الحكومة أنها ترفض عودة الإرهابيين من بؤر التوتر، وأنها لم تعقد أي اتفاق مع أي جهة لتنظيم عودتهم، وتوعدت بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب ضدهم في حال رجوعهم.
 
ثم استدركت وقالت إنها تدرس إمكانية بناء وحدة سجنية أو إعادة تأهيل وحدة سجنية أخرى لاحتواء العائدين من بؤر القتال، لتشديد الحراسة عليهم. 
 
لتعود للقول أنها ترفض عودة هؤلاء الإرهابيين ولن تسعى لإعادتهم، وستوقف العائدين فور وصولهم وتطبيق قانون مكافحة الإرهاب ضدهم.
 
وأعلن وزير العدل التونسي أنه سيكلف كفاءات بإصلاح عقلية مئات السجناء المدانين في جرائم الإرهاب، وسط مخاوف من انتشار الفكر المتطرف في سجون البلاد.وإن السلطات ستحاول أن تُدخل إلى السجون كفاءات مثقفة ليست بالضرورة في المسائل الدينية فقط، والتحدث معهم لإصلاح فكرهم بصفتهم أبناء وطن ضلت بهم الطريق وذهبوا في الطريق الخاطئ وأساءوا إلى مجتمعهم.
 
يشار الى انه يقبع في سجون تونس اليوم نحو ألفي شخص بين مدانين في جرائم إرهابية وموقوفين  على ذمة قضايا متعلقة بالإرهاب وان الفكر المتطرف العنيف غزا السجون التونسية مثلما غزت هذه الظاهرة المجتمع .
 

أكثر الأخبار قراءة