ما بين التعديل الوزاري وخطبة أحمد هليل

 ما بين التعديل الوزاري وخطبة أحمد هليل
الكاتب : عبد الهادي الراجح
طال انتظار الكثير من شعبنا لتغير جوهري على حكومة الملقي أو تغير الحكومة ذاتها بعد أن ثبتت عجزها وفسادها ، وإيجاد حكومة جديدة أكثر نضجا وأقل عددا بأكبر الكفاءات الممكنة ، ولكن للأسف خابت التوقعات كل من راهن على تغير ايجابي لصالح الوطن في ظل ظروف اقتصادية في غاية الصعوبة أو كما وصفها في لحظة صحوة ضمير عبد الرؤوف الروابده بأنها في العناية المركزة قبل أن يغير أقواله ليدعي بأن المريض وهو الاقتصاد الأردني تعافى وخرج من غرفة العناية المركزة ويبدو أنه ليس في العناية المركزة ولكن في حالة موت سريري وهذا الذي لم يجرؤ الروابده ولا غيره من العبيد المأمورة  الاعتراف به .
 
حكومة الملقي بدلا من اعلان التقشف الذي يبدأ من الحكومة ذاتها ونوابها (وليس نواب الوطن) وأعيانها تتجه اتجاه آخر ليس له علاقة بالوضع الاقتصادي للوطن الذي وصل به الأمر أن يقوم السيد أحمد هليل مفتي القصر  بدعوة دول الخليج لدعم الأردن في خطبة الجمعة وكأننا أصبحنا بلدا متسولا ، وكنت أتمنى أن يكون السيد هليل ورئيس الحكومة قد تابعوا ما قاله ما يسمى بالأشقاء الخليجيين وهم من يمثل الرأي العام لتلك الدول وليس الحكومات المفروضة عليهم  والتي لا تختلف عن حكومة الملقي المفروضة على الشعب الأردني ، وان كان الشعب في تلك الدول لا يشعر بذلك لظروف الطفرة النفطية والغازية .
 
لذلك كان الأجدر بالحكومة بدلا التسول الذي وصل لمنابر المساجد أو جيوب المواطنين أن تعمل على التقشف في وزارتها ومؤسساتها ، فإذا كان مجرد مدير مؤسسة أو شركة حكومية سعة محرك سيارته 4500 على حساب هذه الدولة المنكوبة بمسئوليها  فكيف بالوزراء ورئيسهم ونوابهم وأعيانهم وحواشيهم .
 
وأود الكتابة بصراحة أن من يتحمل المسئولية اولا وأخير هو الشعب الذي أشبع الحكومة نقدا وشتما ولكن هذه الحكومة كسابقاتها استمرت كما اسلفت في رفع الأسعار وغزو جيب المواطن .
 
لذلك الرهان على الاصلاحات الحكومية يشابه الرهان على حياد الولايات المتحدة في موضوع الصراع العربي الصهيوني ، فلا أعلم على ماذا يراهن البعض الولايات المتحدة تصريحات رئيسها الجديد واضحة أمريكا أولا وبالتالي ستكون أولوياته لفترات طويلة تصحيح الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة كما قال وصرح مرارا وتكرارا ، والخليج وشراءها الأسلحة بأكثر من مائتين وخمسون مليار دولار ، بعض هذه الاسلحة تم دفنها في المحيط الهادي قبل أن تصل ، لعدم وجود عدو أو عقيدة قتالية في جيوشهم إلا ايران وهي العدو الذي استحدثته أمريكا حديثا لعملائها من الاعراب ، فهل هذه الدول لها القدرة على دعم الاردن او غيره وكل دعمها سابقا ولاحقا بالأمر الامريكي .
 
وعلى هذا الاساس لا حل لوضعنا الاقتصادي غير الاعتماد على النفس الذي يتطلب اعادة النظر في الكثير من السياسات والسرقات من الفوسفات للموانئ للبوتاس للكهرباء والمياه وغيرهم القائمة تطول وصولا لأراضي الدولة التي تم بيعها برخص التراب بحجة سداد الديون التي زادت ولم تنقص .
 
وعلى هذا الاساس نقول للسيد أحمد هليل عظم الله أجرك ، كان الأجدر بك أن تطلب من الحكومة ونوابها وأعيانها وحوشيهم أن يشدو الأحزمة وأن يوقفوا التبعية العمياء لصندوق الفقر الدولي الذي تديره الصهيونية العالمية في أمريكا وزمن التسول انتهى لغير رجعة ولكن متى يصحوا أهل الكهف الذي نغشى أن يأتي يوما يجبر الجميع على الخروج وحينها سيندم الجميع حيث لا وقت للندم ولا عزاء للصامتين .

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة