هل سينهي وزير الداخلية ظاهرة فرض الإتاوات ؟

 هل سينهي وزير الداخلية ظاهرة فرض الإتاوات ؟
الكاتب : فايز شبيكات الدعجه
مشكلة فرض الإتاوات التي أولاها وزير الداخلية غالب الزعبي الأولوية الأولى مشكلة بالغة التعقيد ، وليست جريمة عادية كما تبدو للوهلة الأولى . أول المتسببين في التعقيد هم رجال الأعمال المجني عليهم لإنكارهم التعرض للمشكلة ، وتخوفهم من الشكوى على المجرمين مما يبطل الإجراءات القانونية لغياب الطرف المشتكي،  وهم يفضلون ان يدفعوا لهم بالإكراه مبالغ مالية بانتظام تحت طائلة التهديد على ان يتعرضوا  لعمليات الانتقام ، خاصة وان المبالغ المدفوعة قليلة نسبيا لتأمين ما يكفي لشراء المسكرات او المخدرات وما الى ذلك من النفقات الدنيئة .
 
فارضو الإتاوات  فئة ضالة أكثرت الجريمة وهبطت أخلاقها إلى الحضيض ، وتنتشر بين مؤسسات المال وتعقر الاقتصاد الوطني وتهدد بهروب الاستثمار ، وهم في الغالب من رواد السجون ، وتحوي سجلاتهم العشرات ولربما المئات من الأسبقيات الجرمية المرتبطة بالإيذاء والبلطجة والسكر المقرون بالشغب وأعمال الرذيلة والانحراف ، ويمتازون بسرعتهم الشديدة في استخدام المشارط والسكاكين وأدوات التكسير والتخريب،  ولا يتورعون عن افتعال أي مشكلة او الإيذاء المباشر  ان لم تلب طلباتهم على الفور ، والعقوبات بالنسبة لهم مسألة ثانوية لا وزن لها على الإطلاق ،وعلى رجال الأعمال ان يدفعوا  ان أرادوا النجاة بأبدانهم ، وإلا فالنتيجة ضربة موس او مشرط على الوجه او تحطيم شركاتهم وسياراتهم ، وليحدث بعد ذلك ما يحدث،  فالسجون هي مقصدهم المفضل ولا  تهوي أفئدتهم إلا إليها. 
 
القضية إذن معقدة بالفعل.  لكن يبدو انه قد طفح الكيل واستنفر الوزير مديرية الأمن العام لتدمير الظاهرة ، وقاد الحملة بنفسه .واعتبر في توجيهاته للمحافظين أن مكافحة ظاهرة فرض الإتاوات أصبحت فرض عين منذ الآن على كل الحكام الإداريين،  وان حماية الصناعات الوطنية وتوفير البيئة الاستثمارية الآمنة والمستقرة تعتبر أولوية لجميع أجهزة الدولة ،ولا يمكن السماح لأي كان بتعطيل هذا الشريان الحيوي الرافد للاقتصاد الوطني مهما كانت الظروف.
ثم التقى على وجه السرعة بوزير الصناعة والتجارة والتموين ، ورئيس غرفتي صناعة الأردن وصناعة عمان وأعضاء الغرفتين وعدد من الصناعيين والمعنيين، وابلغهم انه تم اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية ودائمة لمعالجة الاعتداءات التي تتعرض لها بعض المصانع العاملة في منطقة الموقر والجيزة وغيرها من مناطق المملكة. 
 
مجلس الوزراء بدورة دعم جهود الوزير ، وإمعانا منه في الإصرار على وضع حد نهائي للمشكلة ، ناقش الموضوع وأكد ضرورة التعامل بكل حزم ،.ودعا كل من لديه معلومة او متضرر من هذا الأمر إبلاغ الجهات المعنية ليتم التعامل بكل جدية . لكن هيهات ، فالأغلبية تدفع سرا وتفضل الخضوع لإرادة الجناة ، والبقاء على هذه الحالة من الأمان طالما أنهم ملتزمون بالدفع  بانتظام ، ولا داعي من وجهة نظرهم التورط بمقاضاة أولئك الشياطين ، بل ان البعض يلجأ تجنبا للحرج أو إراحة الضمير لإقناع نفسه ومن حوله من المطلعين بأن الاتاوه ما إلا صدقة،  ويحاول إلباسها لبوس العطف والحنان ،وأنها مجرد فعل إنساني لوجه الله ، وشأن خاص . وعلى هذا اعتقد ان الوزير لن يكتفي بالإجراءات الخشنة المكشوفة كتسيير الدوريات ونشر صور الجناة بالصحف ، وان خطته الرادعة لن تنفذ بمعزل عن التحريات السرية لإنجاح عمليات الملاحقة والضبط ، وهو اعلم الناس بشعاب الخاوات وأساليبها بحكم خبراته الأمنية التراكمية، ويدرك  أن اغلب عمليات الدفع تجري خفية بواسطة آخرين ، أو بوسائط أخرى مختلفة ولا تتطلب بالضرورة حضور فارضي الإتاوات إلى مكاتب رجال الأعمال لاستلام مخصصاتهم.