ترامب ومحطات النفط العربية

ترامب  ومحطات النفط العربية
الكاتب : عبد الهادي الراجح

 اذا كان هناك في هذا العالم الغريب عجائب وغرائب، فان دول الخليج في الوطن العربي هي احدى عجائب وغرائب هذا الزمن ، وقدرتها العجيبة على الانسجام والموافقة مع كل ادارة أميركية منذ أن أسست تلك الدويلات بريطانيا العظمى سابقا ثم تحولت بعد ذلك امريكيا بعد أن ورثت الأخيرة الاستعمار القديم البريطاني والفرنسي في العالم .

فالكيان الصهيوني وهو عدو، ولكنه مؤسسيا حيث أحد الآباء المؤسسين لهذا السرطان وأول رئيس دولة به وهو حاييم وايزمان كان توجهه بريطانيا وهو الذي انتزع وعد بلفور وجعله حقيقة ، ولكن الذي أعلن ولادة الكيان هو ديفيد بن غوريون الذي نقل الولاء الصهيوني من بريطانيا الى أمريكا ومعها انتقلت المصالح الصهيونية التي كان يديرها حاييم وايزمان مع بريطانيا الى الولايات المتحدة حيث كان مهندس العلاقات الأول ديفيد بن غوريون .
 
واستطاع هذا الكيان السيطرة الكاملة على الولايات المتحدة بحيث أصبحت مصلحة الكيان الصهيوني الدعاية والهدف لكل قادم للبيت الابيض أو حتى أعضاء مجلس النواب والشيوخ .
 
ولننظر لدول الخليج التي شاءت الأقدار أن يكون النفط عصب الحياة حتى الآن للغرب والشرق معظمه في هذه الدول التي أنشأتها بريطانيا على يد وزير مستعمراتها ورئيس وزرائها فيما بعد الأشهر ونستون شيرشل الذي قال بصريح العبارة بأنه سيقيم دولة على كل بئر نفط اذا لزم الأمر وقد أوفى بوعده ، ونظره لجغرافيا تلك الدويلات يغنينا عن أي نقاش في هذا الاطار ، ولعل موقفها الأخير من قرار الرئيس دونالد ترامب يضع تريلون علامة استفهام على تلك الدول ومدى استقلالها ، فالرئيس المنتخب سواء أعجبنا ذلك أو لم يعجبنا كان واضحا في برنامجه العنصري المقيت الذي انتخب على اساسه للأسف ، وهذا مؤشر خطير على الافلاس السياسي والأخلاقي لأكبر الدول وتجار حقوق الانسان في العالم .
 
هناك الكثير ما نود قوله في هذا الاطار ولكن الوقت لا يسمح والأمر يحتاج لمجلدات لمختصين وليس مقال متواضع هنا .
 
الرئيس المنتخب ترامب أعلن في برنامجه بأن دول الخليج لولا أمريكا ما استمرت في الوجود ولذلك سيدفعها ثمن حماية، يعني الرجل يفكر بعقلية التاجر والسوق ولم ينسى نفسه كرجل أعمال وليس هناك شيء ببلاش كما قال حرفيا وستكون العلاقة مع السعودية شأنا آخر وهذا تزييف للحقائق فدول الخليج مجتمعة حتى مع الجزيرة العربية لا تزيد عن الخمسة وعشرون مليون نسمة ، وأغلب تلك الدول لا تمتلك حتى جيوش وطنية وجيوشها خليط من الشعوب الآسيوية والإفريقية  وكل أموال تلك الدول والاستثمارات الكبيرة هي في الغرب وأمريكا بشكل خاص ، ولكن يبدو أن السيد ترامب يقصد أن تلك المحميات وعوائدها ستصبح ملكا خاصا للولايات المتحدة فقط .
 
لذلك أليس غريبا أن قرار ترامب بمنع دخول مواطني  ستة دول عربية والسابعة اسلامية وهي ايران للولايات المتحدة الأمريكية وإيران أصدرت قرار المعاملة بالمثل كدولة وأمة تحترم نفسها ، والمؤسف أن أول من صدق على قرار ترامب ودعمه هي دول الخليج ، وهل تجرأ تلك الدول  لتقول لسيدها لا ، الذي سبق وأعلن في برنامجه قبل النجاح بأن تلك الدول ستدفع ثمن حمايتها ، فان موقف هذه الدول من تأييد ترامب هي احدى غرائب وعجائب هذا الزمان.
 
لننظر  لحجم التبادل التجاري والأمني بين هذه الدول والكيان الصهيوني اللقيط ، وهي من يدعم المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط والذي من المفترض أن يقوده الكيان الصهيوني ولكن المقاومة العربية افشلته حتى الآن على الأقل .
لذلك فنحن الأمة الوحيدة في العالم التي ثرواتها وباء عليها ، والتاريخ لن يرحم ، ولا عزاء للصامتين .

أكثر الأخبار قراءة