اين الحقيقة؟!

 اين الحقيقة؟!
الكاتب : باسم خريس
في اقل من اسبوعين،اثار الكاتب والمحلل خالد الزبيدي عاصفتين من الجدل والنقاش على صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام المختلفة.
 
الاولى،عندما قال في ندوة حوارية على احدى المحطات الفضائية الاردنية الخاصة،ان الحكومة تحصلت في عام 2016 على وفر مالي او ارباح مقداره 4.700 مليار دينار من بيع المشتقات النفطية مستخدما ارقاما مقنعة وقريبة من الواقع المعاش،ولا يعرف مصير هذه الارباح والى اين ذهبت.
 
اما الثانية،فكانت اليوم عندما عاد وتراجع عن اقواله هذه من خلال بيان له نشرته معظم وسائل الاعلام،حيث قال فيه بانه استخدم في تلك الندوة ارقاما تقديرية اتضح انها غير صحيحة وان ما صدر عنه كان اجتهاد رقمي غير صحيح ولا يستند الى معلومات رسمية وهي اقرب للهفوة!!!!.
 
وهنا لا بد للمواطن الاردني البسيط ان يستقبل هذه التصريحات وضدها من نفس الرجل،بكثير من الغضب والاستغراب وذلك من خلال ملاحظات ماثلة للعيان.
 
1-ان الحكومة لم تنفي ما قاله السيد الزبيدي بشكل قطعي ومقنع بل كان نفيها بالعموميات وخاليا من تفاصيل او ارقام شفافة مقنعة،واوضح ما جاء من نفي كان على شكل توضيح في صحيفة الراي لم يعرف كاتبه او الجهة التي ينتمي اليها مستخدما بعض الارقام والتوضيحات البيانية،وللاسف لا يمكن اعتبار هذا النفي رسميا لان جريدة الراي ليست جهة حكومية رسمية وان كانت تحسب على الحكومة.
 
2-ما قاله السيد الزبيدي في بيان التراجع عن اقواله من حيث الصيغة والمضمون لا يتسق مع الموضوعية العلمية حيث جاء كلامه خاليا من الارقام الصحيحة التي كان يفترض فيه ان ينقلها للمواطن بعدما ما اعطاه ارقاما غير صحيحة حسب كلامه هو.
 
كما ان صيغة البيان يشتم منه كثيرا من الايحاءات،فجاء في اغلبه انشائيات مفعمة بحب الاردن والانتماء له وبالوطنية والتاكيد على قوة الدولة وحضارتها الضاربة في التاريخ.
 
3-ان ما ماقاله السيد الزبيدي خطير وكبير وقد زاد الفجوة في الثقة بين الحكومة والمواطن وان كان البعض قد استغل هذا الكلام لتصفية الحسابات مع الحكومة على اعتبار ان هناك بعض القلوب المليانة.
 
4-من الصعب على المواطن العادي ان يتقبل هذا التراجع على انه صحوة ضمير واعتراف بالخطأ والتراجع عنه فضيلة.فالرجل معروف اعلاميا ومقالاته رزينة ولا يمكن لاي عاقل مثله ان يغامر بسمعته بنشره معلومات مضللة وخاطئة.
 
5-تراجع الكاتب الزبيدي عن اقواله اثار الكثير من ردود الافعال لدى عامة الناس ويمكن معرفة ذلك من خلال قراءة التعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام والتي تباينت ما بين ادانة وهجوم على الكاتب،وما بين من يعتقد بان هناك صفقة ما قد تمت بينه وبين الحكومة للتراجع عن كلامه مقابل اسناد منصب حكومي عام اليه،وذهب الكثير منهم الى القول ان 
هناك ضغوطات كبيرة مورست عليه من قبل جهات حكومية اجبرته على التنصل مما قاله،وذهب بعضهم الى ما هو اكبر من ذلك متهما اياه باثارة الفتنة في الشارع الاردني.
 
6-الكل الان ينتظر ماذا ستتصرف الحكومة ازاء هذه المسألة.
 
ما قاله الزبيدي خطير سواء لجهة الحكومة او لجهة المواطن.لقد اتهمت الحكومة باخفاء ارقام الارباح ومصيرها.
 
الامر احد اثنين،اما ما قاله السيد الزبيدي صحيح وعلى الحكومة الرحيل وتقديم المسؤولين عن ذلك للمحاكمة واسترداد اموال الخزينة،او ما قاله السيد الزبيدي غير صحيح وعليه فان على الحكومة ان تحيله للمدعي العام ومحاكمته بتهم تضليل الراي العام والادلاء بمعلومات كاذبة حول امور استراتيجية بالنسبة للاقتصاد الوطني،واثارة الفتنة والبلبلة في الشارع،والتحريض على الدولة.
 
الحكومة مطالبة بالبت الحاسم بهذه المسألة وتنوير الراي العام بالارقام وبكل شفافية وعدم الاكتفاء بالعموميات والتهديد باللجوء الى القضاء.
 
ليعلم الجميع،بان المواطن الاردني ليس طفلا قاصرا يوجهه كاتب اوخبير او صحافي او سياسي كيفما شاء وبالطريقة التي تناسبه و بما يخدم اهدافه واجنداته.
 
لقد ولى زمن الجهل،نحن اليوم نعيش في زمن يمكننا ان نعرف عن الغير الكثير قبل ان يعرفوه هم عن انفسهم.
 
والله من وراء القصد.