وجوه غريبة بأرضي السليبة - اسامة مقدادي

 وجوه غريبة بأرضي السليبة - اسامة مقدادي
 آلامنا تكبر جروحنا تزدادُ عمقاً، الواقعُ الذي نعيشهُ ما هو إلا سيناريو كتبةُ الغاصبون، تفننوا في إخراجهِ ونفذوهُ في زمن اندثر فيه العقلاءُ تحــتَ التـراب، استغلوا الفراغ الذي وجدَ بل زرعوهُ بذرةً كبرت بتغافل الطيبين، أبرزوا أنيابَهم فخافَ الجميع، ففرضوا مساعدتهم لنا بإكراهِ الجميع، بدأت أيديــهم تجــــسّد ما صوّرتهُ عقولهم وأثبتوا للجميع أننا جاهلون، تبدّلَ الزمن وأصبحنا ضعفاءَ كالتي "نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا" .
 
بدأت سيطرتَهم بالسرعةِ التي لم يتوقعوها ونفّذوا أسوأ مخاوفنا عندما زرعوا بذور القسمة بيننا، وإن أخفى التاريخُ هذا فهو في العقول لا يخفى، جعلونا دويلاتٍ ضـعيفةٍ، انتشرت مجازرهم البشعة وأفعالهم المنحطة، فرضوا التهجير على البعض وسجنوا وشردوا البقية، نهبوا ثرواتنا وألزمونا بالتخلف والأمية، سيّدوا أنفسهم علينا ليقذفونا إلى قعر العالم الثالث.
 
كان هدفهم الأبرز طمس الهُوية الإسلامية، أبادونا بفكرِهِم ودمّروا أفكارنا وتعاليمنا الإسلامية، كان هذا الغزوَ - في نظري - أشدُّ ضراوةً على أمتنا؛ إذ أوهن إيماننا وتخلخل سوسة ً في جذور أصالتنا. تنفيذ مآربهم القذرة الدنيئة لا تتوقف، سلبوا أرضنا في زمن ماتت فيه النخوة والحمية.
 
رايتنا تهشّمت لكنّها لم تسقط، فأقحموا فينا وجوهاً غريبة سمّوها الإرهاب ونسبوها إلينا، وأشعلوا فتيلها فبدأ الدمار والخراب يعمُّ بلادنا، وبات جمالها من عبق التــــاريخ، أصبحت بلادَنا التي تغنَّى بها الشاعرُ عندما قال: إنا وإن تكن الشام ديـــــــــــارنا فـــــقلوبنا للعرب بالإجمــــــــــال نهوى العراق ورافديه وما على أرض الجـزيرة من حصى ورمال وإذا ذكرت لنا الكـــــــنانة خِلتَنا نروى بسائح نيلها السلســـــــــــــال كالجيَف .
 
نسمعُ خبرَ سقوطِ الدولِ ولا نحرّكُ ساكناً، وكأنَّها ليست إسلامـيةً أو عربية، هـــــذا ما أرادُوا أنَّ يوصلُونا إليه، أطفأوا نورَ الغيرةِ من قلوبِنا، بل ومع كلِ ذلك ما زالُوا يدّعون أنَّهم يساعدُوننا. فلسطينُ تصرخُ بالنجدةِ ولكن كأنما سُكِّرتْ أبصارنا وصُمَّت آذاننا، الفراتُ ودجلةُ حمراوان، صخور قاسيون تزلزلت، بيَّارات بيسان أصبحت رمادية، نشتمّ رائِحة جثثِ المسلمينَ المنبعثةِ من جميع البلدان العربية ولا نحرك ساكناً، ضجيجُ نَسفِ بلادنا أصبحَ نغمةً اعتدنا سماعَها صباح مساء، لا نعرفُ طعمَ الراحةِ أصبحنا أجساداً بلا أرواح، قال الشاعر: تنبهوا واستفيقوا أيها العرب فقد طمى السيل حتى غاصت الركب الله أكــــبر ما هذا المنام فقد شكــــاكم المهد واشتاقتكـــــــم التُرَب فلسطين والعراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان وجل الدول العربية كأنَّهنَّ وضِــــــعنَ في وعاءٍ على نارٍ هادئةٍ، أيصمدن ؟ . أكل هذا الحقدِ والكره لأننا مسلمونَ؟! سيبقى الإسلام شـــــــــــوكة تقضُّ مضــــــــــجعهم؛ فلا حقدهم يزعزع إيماناً، ولا يزيدهم بطشهم إلا كفراً وطغيانا، قال تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمُّ نوره ولو كره الكافرون).