ملح الرجال - مصطفى الشبول

mainThumb

28-03-2017 02:26 PM

قبل أن يخرج الأب من بيته سأل أبنه ( ابن السبع سنوات) : شو بتحب أجيب لك هدية؟ فأجاب الولد: أريد أب ثاني غيرك.... استغرب الأب من جواب ابنه الصغير ،  وقال لماذا ؟ فقال الولد: أنت اشتريت امرأة أخرى غير أمي ... صمت الأب قليلاً ثم قال: لكن الأب ليس مثل اللعبة عندما لا تريده تُغيره ، كما أن الأب الجديد لن يحبك مثلي... أجاب الولد : إذن أمي ليست لعبة لتشتري غيرها عندما تملّها ، حتى المرأة الجديدة لن تحبك مثل أمي ... هل تذكر يا أبي عندما أنجبت أمي أختي الصغيرة (وكنت متزوج من الثانية)...  ماذا قالت أمي ؟ قالت : لقد أصبح لدي الآن ثلاثة أطفال ، وعندما سألتها من الثالث يا أمي ؟ قالت : والدك يا بني فهي لن تتخلى عنك كما فعلت أنت برغم أنك تزوجت عليها امرأة ثانية ....فأجاب الأب والدموع تنهمر من عينيه :الحمد لله الذي رزقني ابن مثلك من زوجة مثل أمك ، ورجع الزوج إلى الزوجة الأولى وطلّق الجديدة بنفس الليلة...
 
راوي القصة يقول: سبحان الله هذه القصة من أكذب ما قرأت في التاريخ... كيف لولد في السابعة من عمره يتكلم بهذه الطريقة وكأنه عميد كلية الآداب ، والزوجة الأولى تحب زوجها رغم كل شيء وكأنه طفل من أطفالها....
 
نقول للراوي لا تستغرب من هذه الكذبة فهي بسيطة على هوا غيرها ..فقد وصلنا إلى مراحل متقدمة بالكذب والهيلمة وتعدّينا مرحلتي الإتقان والاحتراف في الكذب...وأصبح الكذب له ذكرى وعيد نحتفل فيه بالأول من نيسان من كل عام ، كما أن الكذب صار ملح الرجال ...يعني بلا كذب ما رح نعرف نعيش ولا رح تزبط معنا الحياة ...فالكل يكذب على بعضه...فمثلاً يدخل الرجل إلى سوبر ماركت القرية وبعد أن ينتقي كافة أغراضه ويذهب للحساب عليها يبدأ بعسعسة جيوبه ثم يضرب يده على رأسه قائلاً : والله نسيت المحفظة بالبيت ، ثم يقول للبائع قديش سعرهن ، أسع ببعثهن مع الولد ولا تسجلهن على الدفتر... ويغيب الشهر والشهرين والسنة والسنتين...بالإضافة إلى دق الصدور التي يستخدمها الناس وخاصة المرشحين وعلى قول هاي السولافة عندي، وهذا وظيفته عندي ، وهذا كتاب تعيينه على مكتب الوزير .. وعلى حلف يمين حرام ويمين طلاق...واليمين اللي ما بعجبك خذ غيره...يعني في ناس بطلنا نعرف صدقها من كذبها ،بفوت مع الحرامي وبطلع مع صاحب الدار...فلا تصدق كل ما تسمع لأنه لا توجد حكاية أوقصة أو حتى معلومة تروى بنفس الدّقة مرتين،فكل حكاية تتأثر برأي وموقف راويها..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد