صراع البقاء بين العشائر والدولة

صراع البقاء بين العشائر والدولة
الكاتب : د. أحمد عويدي العبادي
 حصري السوسنة 
 
 تعرضت عشائرنا الأردنية حماها الله ورعاها وادامها، عبر التاريخ الطويل، الى حملات التطهير العرقي والاذى والتهجير والاسكات (وكان الأسوأ زمن الاحتلال العباسي، ومدرستهم التي لم تنقطع بعد)، (لأننا وقفنا مع معاوية ضد علي  ومع الامويين ضد العباسيين ولا زلنا ندفع ثمن ذلك الثأر الأسود الحاقد).
 
      ولكن هذه المخططات عجزت دائما وفشلت من ان تحقق أهدافها الكاملة، وبقيت عشائرنا (دائما أيضا) صخرة تحطمت عليها الرياح والرماح والرؤوس العفنة والقلوب النتنة والمؤامرات الخسيسة، وتمرغت بوحل ثراها الانوف التي حرمت من تمييز رائحة بلادنا واهلنا.
 
   وبقيت عشائرنا اعلى من كل صوت ينادي بإزالتها بحجة التغيير والتقدم، او بحجة التخلص من التخلف الذي عرفه الغرباء وهو صفتهم ولم نعرفه، فنحن عشائر عظيمة وكريمة وصاحبة اباء وانفة ابية عصية على كل متجبر وكل نسناس ووسواس خناس.
    تنبع قوة عشائرنا من ثلاثة عناصر وكلها تعني التجذر والعمق وهي: الوطنية والشرعية والهوية، مما يجعلها المؤسسة العميقة بل المؤسسة  الاعمق والاقدم والأقدر والأكثر كرامة في بلادنا , التي تستعصي على الاجتثاث .
     فنحن اهل الوطن والوطنية , ونحن اهل الشرعية , ولا شرعية لغيرنا ولا  لأحد في بلادنا بدوننا وان توهم غير ذلك من خلال اغتصاب المناصب والمراتب , فنحن أصحاب اليد العليا على من سوانا من الناس ونسبغ عليه ما شئنا  , مهما ادعى القوة ومهما دعمته قوى الصهيونية والتصهين والماسونية والاستعمار والاستكبار .
 
    فنحن اهل الهوية التي تبلورت ونمت وربت عبر الاف السنين في امتزاج دماء ابائنا بترابنا وصخورنا المتجذرة , وحيث قبورهم واثارهم وهي برهان على  جذورنا .
   ومن خلال قراءتي للتاريخ وجدت ان عشائرنا الأردنية كانت عبر التاريخ الى يومنا هذا والى ما شاء الله، دائما صمام الأمان الوحيد بعد الله سبحانه، مهما ادعى مدعي  هنا او هناك. وأنها استعصت على كل محاولات الاذلال ولي الذراع والاحتلال والاختلال  ، وأنها دائما تنهض ثانية من وسط الركام والحطام متعافية وكأنها المارد الجبار الذي لم يتعرض لشيء من السوء. هذه عشائرنا الأردنية الكريمة وطبعها وطبيعتها وتاريخها.
 
  من هنا تعرضت عشائرنا للأذى مرارا وتكرارا , ومنه ما كان ضدنا في القرن العشرين والى يومنا هذا، الى محاولات التصفية والتطهير العرقي، تحت مسميات وعناوين وحجج كثيرة وصغيرة وكبيرة، وقومية ووطنية وإنسانية ، الا ان أيا منها لم ولن ينجح بإذن الله.
     لقد أدرك أعداء الأردن ان كل أردني يعتز انه ابن عشيرة مهما تعددت المشارب والمضارب والتخصصات والمؤهلات والقرى والبوادي والمناصب والمراتب من ذكور واناث وصغير وكبير، وأدركت ان المؤسسة العميقة في الأردن هي العشيرة الأردنية، أقول هي العشيرة الأردنية.
 
    بل ان أكبر إهانة يمكن توجيهها للأردني ان يقال له انه ليس ابن عشيرة. لذا وجد المرتزقة والمقاطيع والغرباء (مثلث الغم) والفاسدون والمفسدون واخوانهم بالسوء ومثلث الغم ان عشائرنا تقف حائلا امام هيمنتهم على البلاد والعباد والمقدرات والسيادة والقيادة علنا.
    لذا قالوا اننا كعشائر نشكل عائقا متخلفا امام ما يزعمون مما يسمونه التقدم والازدهار والعصرنة وسخروا الابواق ضدنا، ونحن في الحقيقة من يحقق الاستقرار والازدهار والاستمرار والامن والحماية للجميع بما فيهم الدولة العميقة، التي لولا حراستنا لها لما استمرت لأكثر من وقت قصير  او بعضا من وقت قصير في أحسن احوالها. 
 
أمام هذا الواقع تنادت تجمعات غريبة كهنوتية سرية ، وشكلت ما يسمى الدولة العميقة (وهم الأعداء) في مجابهة المؤسسة العميقة (وهي عشائرنا الأردنية).
    واحتدم الصراع بين العدوين اللدودين، بين المؤسسة العميقة والدولة العميقة وهو صراع البقاء بين  الشرعية والهوية والوطنية من جهة واعدائها , والصراع من اجل السيادة والقيادة، وقام الصراع الذي تشنه الدولة العميقة لسلب عشائرنا من قوتها وسيادتها وقيادتها، وهو مخطط كنت أدركته ( شخصيا ) مبكرا منذ عام 1970، رغم صغر سني في حينه.
 
قامت الدولة العميقة بالعمل الحثيث المنظم للقضاء على المؤسسة العميقة وهي عشائرنا الأردنية، واتخذت خطوات مبرمجة وممنهجة لتحقيق الأهداف المرجوة، وبذلك احتدم الصراع بينهما وكانت العشائر تنتصر في كل مرة:
  ففي عام 1970 استطاعت المؤسسة العميقة وهي عشائرنا وابناؤنا من القوات المسلحة الأردنية الباسلة ان تطهر الأردن من قطعان التخريب الضالة الذين دعمتهم الدولة العميقة، ونادوا بتحرير عمان من الأردنيين قبل تحرير القدس من الإسرائيليين، وأرادوا احتلال الأردن فخاب رجاؤهم وسيبقى خائبا بإذن الله، فراحوا أشتاتا.  
 
ثم تحول مخطط الدولة العميقة الى احتلال البلاد عبر  التضييق على أبناء العشائر في فسحة العيش وتدريس الأبناء , من اجل ان تقوم العشائر ببيع أراضيها لتعليم أبنائها ومواكبة التقدم  والحياة وبناء الحياة ومتطلباتها , لتصبح العشائر بلا ارض وبالتالي بلا وطن ولا هوية ولا شرعية ومن ثم بلا وطنية( حسب اعتقاد الأعداء ) .
    وتزامن ذلك مع اقصاء رجالات السبعينات من القرن العشرين , واستبدالهم بمن هم عكسهم تماما من النكرات والجبناء والاعداء والفاسدين والحاقدين , واستجلاب من قاتل الأردنيين ليكون صاحب قرار في الدولة العميقة ضد ابن المؤسسة العميقة الذين قاتلوا من اجل الأردن .
     ومع هذا بقيت عشائرنا الأردنية قوية لأنها صاحبة الهوية والشرعية والوطنية المتجذرة عبر الاف السنين، وصار أبناء العشائر أكثر المتعلمين من أصحاب التخصصات والمؤهلات واللغات ومن كل مكان بالعالم، وتفوقوا على غيرهم تفوقا تاريخيا وعلى مستوى عالمي .
   بل ان نسبة التعلم والمؤهلات والتخصصات عند العشائر الأردنية يتفوق على الأوروبيين والامريكان وشعوب جنوب شرق اسيا.
 
   وان كل ما حققته عشائرنا هي جهود شخصية لكل واحد منهم وحرمتهم الدولة من حقوقهم في بلادهم، ومع هذا تجاوزوا مؤامرات الدولة العميقة .
 وعندما فشلت الدولة العميقة بمخططها حولت بلادنا ملاذا امنا لكل خائن لشعبه وناهب لوطنه، او من لا يريد الدفاع عن بلده وعرضه وكرامته من الشعوب القريبة والبعيدة مكانا وزمانا. وتم إعطاء هؤلاء فرص ومخصصات واموال أبناء عشائرنا الأردنية في الحياة الكريمة أيضا، وحرماننا من حقوقنا في بلادنا.
 
   ومع هذا ازدادت عشائرنا قوة وعلما وهيبة، الى درجة ان الدولة العميقة تهتز وترتعب وترتعد فرائصها من ذكر العشائر ورموز الوطن الاحياء منهم والاموات لان الدولة العميقة لا شرعية لها ولا هوية،
     وبالتالي ليس للدولة العميقة قدرة او طاقة في مواجهة أصحاب الشرعية والهوية وهم عشائرنا، وأحدث مثال هو الغاء اسم الشهيد وصفي التل عن اسم مدرسة بسيطة، يا إلهي يرعبهم الشهيد وهو في قبره، والسبب لأنه من أبناء المؤسسة العميقة , أصحاب الوطنية والهوية والشرعية ورمز وطني لا ينمحي من ذاكرتنا، وهي ميزات تفتقدها الدولة العميقة.
 
وعندما خاب مسعى الدولة العميقة المعادية للأردن والاردنيين رغم تمتعها بخيرات بلادنا ، قامت باستجلاب الهجرات المتتالية، التي تركت وباعت بلادها و/ أو جبنت عن الدفاع عن كرامتها وتربتها.
 وتم فتح الأردن للموجات البشرية من مخرجات الصراعات فوق الأراضي العربية , او الهاربة منها لتتحول نسبة عشائرنا من حيث العدد الى اقل من الملح بالزاد.
 
    ومع هذا فان مخططات الدولة العميقة فشلت وبقيت وستبقى عشائرنا هي الأقوى والاعلى، بإذن الله وان من جاء ليس الا غثاء كغثاء السيل، لا قيمة له إذا تحركت عشائرنا الكريمة الأردنية العظيمة.
     ثم قامت الدولة العميقة بالأردن بإغراق بلادنا بالطوفانين العراقي والسوري بما يزيد عن عدد الأردنيين ، ومع هذا لم تفلح مخططاتهم والحمد لله، ولن تفلح لان للأردن اهله، وبقيت عشائرنا هي الأقوى والأهم، وهي المؤسسة العميقة  وبقيت المقولة الأردنية الخالدة راسخة منذ الاف السنين (حنا قلال ورافعين الراس).
 
      ثم استدار كهنوت الدولة العميقة الى التعليم، وبقوا يراوغون لكي يطوقوه، وينهوا حركة التعليم الهائلة عند العشائر، والغيت المدارس بحجة تجميعها، وإعادة الجهل الى أبناء العشائر بحجة عدم توفر المعلمين او انعدام الارادة للتعلم ؟؟؟ الى ان قررت الدولة العميقة تحديد معدل معين لدخول الجامعة لا يستطيع أبناء العشائر الفقراء تحقيقه لضعف الأداء التربوي.
 
     وعندما فشلت الدولة العميقة في مخططاتها الخطيرة المعادية للأردنيين، استدارت الى الغاء قوائم العشائر فقامت الدنيا، وولت عناصر الدولة العميقة هربا كما الظلام امام ضوء شمس عشائرنا الاردنية، او كالجراذين امام الأسد، وبقيت القوائم.
    ومن جملة ما فعلته الدولة العميقة وضع العراقيل امام أبناء العشائر من مواصلة دراساتهم العليا فوضعوا شروطا تعجيزية تحول دون نجاح من يتقن الإنجليزية، ومع هذا فشلت قطعان الدولة العميقة في حربها على المؤسسة العميقة وهي العشائر. ولكنهم غيروا المناهج من سنية الى شيعية رافضة وانكروا وجود بنات لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خلا السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها 
 
      كما قامت الدولة العميقة بالقضاء على الزعامات الحقيقية لدى العشائر من تقليدية محترمة ومتنفذة مؤثرة، واوجدت زعامات زائفة مزيفة لا قيمة اجتماعية لها وليس لها أي تأثير.
 
   وبقيت القيادات الصناعية المصطنعة المختومة على أنوفها واعجازها تلهث وراء ابتسامة مسؤول او الحصول على رقاع دعوى توجه إليهم ليحضروا حفل اذلال لهم ولكرامتهم، ومن ثم بدا العمل على اقصاء هؤلاء السحيجة بعد ادائهم لمهماتهم القذرة.
    وصارت الدولة العميقة في كوكب الظلام، والمؤسسة العميقة (وهي عشائرنا) في كوكب اخر مضيء لا يلتقيان.
 
    انها محاولات حثيثة من الدولة العميقة والعقول اللاهوتية للقضاء على العشائر، لان عشائرنا هي خط الأمان والدفاع عن الهوية والشرعية والوطنية الأردنية، وهو ما يجعل الكهنوت العميق قلقا مؤرقا لا ينام مرتاحا لأنهم لا شرعية لهم. 
   وان عشائرنا لا تسمح بتحويل الأردن الى بلد بلا هوية ولا شرعية، رغم تعيين زمر خرقاء ضعفاء جبناء سفهاء، من أبناء العشائر في مواقع القرار لتنفيذ وأداء المهمات القذرة ضد أهلهم من عشائرنا، وقبولهم بالنبذ الاجتماعي من أهلهم، مقابل عبادة هؤلاء النكرات للأصنام لتحقيق متاع على حساب الأردن والعشائر.
 
    ويقوم أبناء العشائر في مواقع القرار بقمع اخوتهم وايقاع الظلم عليهم، وهؤلاء المستوظفين (ولا أقول الموظفين لأنهم لم يصلوا الى مرتبة الموظف) لا يدافعون عن الدولة العميقة فحسب وانما عن مصالحهم هم بالدرجة الأولى، رغم دخولهم في دائرة المنبوذ وتحولهم الى عبيد للدولة العميقة، ولكن عشائرنا بقيت حرة ابية وان تغشاها الحياء السياسي الذي يسيء تفسيره قطعان مثلث الغم، والذي لن يدوم.
 
     انه صراع حقيقي بين المؤسسة العميقة العريقة وهي العشائر الأردنية التي تمثل الهوية والشرعية والوطنية، وبين الدولة العميقة التي تمثل الافساد والفساد والاستبداد والحقد والكراهية والاقصاء ولكنهم في نهاية المطاف غرباء دخلاء، ويبقى الأردن لأهله، وتنتصر المؤسسة الحقيقية العميقة وهي العشائر على الدولة العميقة دائما وابدا بحول الله سبحانه، وتحول دون التطهير العرقي للعشائر التي ستطيح بمؤامرة التطهير واصحابها في صراعها من اجل البقاء والبناء.