دروس من قصة ابن معاليه المظلوم - طلال الخطاطبة

 دروس من قصة ابن معاليه المظلوم - طلال الخطاطبة
لم تكن قصة ابن معاليه الأخيرة أول القصص ولن تكون الأخيرة؛ فمنذ أن وعيينا على هذه الدنيا ونحن نعرف أن دولة /معالي/ سعادة فلان هو ابن دولة/ معالي/ سعادة فلان رحمه الله أو أطال عمره. ربما كان في الأحداث الأخيرة وبعد الانفجار الالكتروني فرصة أكبر للتعرف على أبعاد أخرى للقضية غير التعيين الوراثي.  
 
أول هذه الأبعاد هو على ما يبدو أن لهذه الطبقة فَهمٌ آخر للآية الكريمة "وأمرهم شورى بينهم" فتم التركيز على (بينهم) لتنحصر البينية بينهم هم فقط، فتجدهم يبدون استغراباً واستهجاناً كبيرين عندما تتناول العامة قضية تخصهم هم، أي خارج بينهم. ولأن الأمر بينهم فإنه يتم حل هذه المسألة بينهم أيضاً وينتهي الأمر بينهم بأن يتم أثناء تبادل بوسات اللحى عبارات مثل أن الأمر ليس كما ظهر وكما قيل أو كما فهمه العامة  من الناس؛ والله يلعن الشيطان وساعته.
 
ثاني هذه الأبعاد هو أنه وبعد قبول  العامة بتبرير جماعة بينهم بأنه ليس من الإنصاف أن يتم تجاهل ابناءهم بالوظائف بسبب آبائهم فابن السياسي  سياسي؛ إلا أن الجديد بالأمر على ما يبدو هو عدم اشتراط الدوام لابن معاليه ولأول مرة نسمع بمنصب لا يشترط فيه الدوام إلا آخر الشهر؛ فغبطناهم، فهم لهم نظام خدمة مختلف عن باقي شرائح الموظفين. لقد كان لقب مستشار يعطى لموظف قديم سنة أو سنتين قبل أن يحال للتقاعد ؛ ولهذا كان يحرص على الدوام قبل كل الموظفين حتى يثبت أنه حي يرزق؛ أما الدوام عن بعد فهذه بدعة جديدة.
 
ويأتي تسريب مثل هذه الأخبار  ليؤشر إلى قضيتين أراهما مهمتين الأولى أن هذه الطبقة (جماعة بينهم) لم تعد تتمتع بخصوصية ممنوع الاقتراب أوالتصوير فأخبارهم أصبحت تُسرب للصحافة ويجب عليهم الانتباه لهذا. والأمر الثاني يطرح تساؤلاً عن الهدف من تسريب مثل هذه الأخبار القديمة في وقت معين؟ فهل من سرب أو أغمض عينيه عن هذا الأمر واحد منهم لم ينله نصيب من الكعكة فأراد أن يقول أنا هنا أيضا؟ وهذا يدل على أنه ليس أفضل ممن سبقه؛ هو فقد يريد نصيبه. 
 
ومهما يكن من أمر إلا أن هذا يدل على أن جماعة (بينهم) أصبحت تكبر بحيث أن من المستحيل إرضاءهم في نفس الوقت ويجب تدوير أو تقصير عقد الاستشارية أو استحداث منصب مستشار مستشار عندها يمكن حل مشكلة الكثيرين من هذه الطبقة. 
 
بعد هذا التناول ازددت قناعة بأن الأمر بينهم هم فقط ونحن (كثار غلبة).  أي إحنا شو دخلنا.