سيرك حادث المعتمرين

 سيرك حادث المعتمرين
الكاتب : فايز شبيكات الدعجه
نشعر ونحن نتابع البيانات الرسمية الصاخبة  التي أعقبت حادث المعتمرين أننا أمام مسرح كوميدي او نتابع مشهد بهلواني في سيرك ولقد تقافزوا الي مكان الحادث وانتقلوا إلى المستشفيات وتسابقوا خلالها في الإدلاء بسيل من التصريحات المرتجفة التي لن تنفع الناس ولن تمكث في الأرض.   
 
لا مجال للتخيلات ومحاولة الإيحاء للناس بان المأٍساة لن يتكرر بفعل القرارات القادمة ، فالحادث كما ترون نجم عنه ستة وفيات وثماني وثلاثون اصابه في الأغوار وقالوا في هذا الصدد( انه سيتم تفعيل نظام التحقيق في الحوادث لغايات بحثية ، لحصر الأسباب التي تؤدي لوقوعها خاصة ان الأسباب مماثلة لحوادث أخرى ، لتعزيز السلامة المهنية للسائقين من خلال المخرجات التي يتم الحصول عليها من مسببات الحوادث لتفادي وقوع حوادث مماثلة مستقبلا)
 
نفهم من هذا أن هنالك نظام تحقيق بحثي لمنع الحوادث القاتلة كما أوحى لنا البيان الرسمي  لكنه ربما يكون مهمل أو موقوف ولو كان مفعلا  لما وقع هذا الحادث والحوادث الأخرى المماثلة التي كان ضحاياها بالجملة. 
  .
المفاجأة الصادمة هي الكشف عن انه  لم يكن لدي المؤسسات ذات العلاقة معرفة- كما قالوا - بالمسببات المباشرة للحوادث والتي يندرج منها السلامة الميكانيكية للحافلات وطبوغرافية الطرق ومهنية السائق ومهارة القيادة على الطرق، وانه بعد حادث المعتمرين شكلت الحكومة  لجنه لتحديد تلك المسببات وستباشر اللجنة عملها وصولا لرفع توصيات للحد من الحوادث.
.
لكن المفاجأة الأشد صدمة انه لا يوجد تعليمات تنظم عمل رحلات العمرة بالشراكة بين وزارة النقل ووزارة الأوقاف ومديرية الأمن العام - إدارة السير المركزية، وانه سيتم إقرار التعليمات مستقبلا.
 
وجاء قرار وزارة الأوقاف البطولي بإلغاء اعتماد الشركة الناقلة للمعتمرين ليكمل فصول المسرحية المرورية ، وكان الأكثر غرابه واقرب ما يكون إلى النكتة ،وكان على معالي الشيخ تسجيل موقف وطني ويعتذر ويبادر إلى تقديم استقالته على الفور بسبب تقصيره في ممارسة مسئوليته بعد ان أثبتت التحقيقات التي أجرتها دائرة الحج والعمرة التابعة لوزارة الأوقاف وقوع عدد من المخالفات التي استوجبت إلغاء اعتماد الشركة طالما أن معاليه لم يتأكد من وجود المخالفات قبل السماح بسفر الحافلة.
 
لا نتوقع أن تكون الإجراءات المتخذة منتجة ومفيدة، ذلك أنها كغيرها من الإجراءات السابقة جاءت انفعالية وفردية وخاطفة بعد الحادث مباشرة ، وجرى صياغة قراراتها في الشارع دون إخضاعها لدراسة علمية شاملة تأخذ حقها من التمحيص والتحليل. 
 
.لكن الأهم من كل هذا وذاك ان على أصحاب القرار إدراك حقيقة أن كثرة المؤسسات المسئولة عن الملف المروري وتبعثرها لن يؤدي إلا إلى سلوك طريق تائه، وسيبقي يفسد كافة الجهود الوطنية للحد من حوادث الطرق القاتلة ، وانه لا بد من توحيد وإدماج تلك الجهات في مؤسسة واحدة.