أولاد ابن كلس من جديد

 أولاد ابن كلس من جديد
الكاتب : د. زيد خضر
ظهرت الدولة العبيدية الفاطمية بمصر عام 358هـ/969م واستمرت حوالي 200 سنة ، ومن أهم انجازات هذه الدولة  الشيعية أنها أعلت من شأن اليهود في الدولة الإسلامية ، فوصل بعضهم إلى أعلى المناصب والرتب ، وعاشوا عصرهم الذهبي في عهد الفاطميين ،  وقل شأن المسلمين السنة واضطُهدوا ، على الرغم من أنهم أهل البلد الأصليون ويشكلون غالبية أهل مصر .
 
 ومن اليهود الذين وصلوا إلى أعلى المراتب في الدولة الفاطمية "يعقوب بن كلس" وهو يهودي بغدادي تولى منصب الوزارة في عهد الخليفة الفاطمي العزيز بالله  ، وقال عنه ابن عساكر : " كان ابن كلس يهودياً ، خبيثاً ماكراً .. "
 
أدت سياسة الفاطميين في إعلاء شأن اليهود إلى آثار سلبية على المسلمين ، فقد عمت المظالم ، وانتشر الفساد ، وكان المسلم يُقتل أو يُسجن وتصادر أمواله بالظن والشبهة ، وعاش في بلده ذليلاً كسيرا، مقهوراً لا يستطيع أن يفعل شيئاً  
 
وقد عبر الشاعر المصري الحسن بن خاقان عن هذا القهر بقوله :
 
    يهود هذا الزمان قد بلغوا                          غاية آمالهم وقد ملكوا    
    العز فيهم والمال عندهمُ                             ومنهم المستشار والملك
    يا أهل مصر إني نصحت لكم                     تهودوا ، فقد تهود الفلك
 
واليوم يعود أولاد ابن كلس اليهودي ليتحكموا في بلاد المسلمين وفي رقابهم وأموالهم ، في عقر ديارنا بل وفي عواصمنا فقتلوا شبابنا ورجالنا أمام أعيننا ، ودمروا أسلحتنا وتحكموا في مؤسساتنا ، واستولوا على تجارتنا ، ونحن لا نستطيع أن نحرك ساكناً، ولا حتى أن ندافع عن أنفسنا !
 
كل ذلك بفعل السياسات الخرقاء التي ننتهجها حكاماً ومحكومين ، فقد انحرفت بوصلتنا وأصبحنا نفضل اليهودي والأجنبي على المسلم ،واعتبرنا العربي المسلم الذي يدافع عن وطنه وعرضه " إرهابياً " ولاحقناه بالسجن والقتل ، حتى يرفع الراية البيضاء مثلنا ، فإلى متى يستمر هذا الوضع ؟ ومتى يصبح قرارنا بأيدينا ؟ .