اقطع فتوى وريّح راسك‎

اقطع فتوى وريّح راسك‎
الكاتب : صابر العبادي

 كثير من الفتاوى أثارت جدلا واستهجانا في المجتمع، وكان أساسها سائل يريد أن يتنصل من فعل فعله، ويرتاح نفسيا، فينجو هو وتقع دائرة الافتاء في الفخ! وقد تكون الفتاوى التي أثيرت أخيرا مستهجنة، لكن لجوء ناخبين أو مرشحين لطلب الفتوى هو أكثر استهجانا من أي موضوع، طرقه الافتاء، وذلك بسبب ذاتية المستفتي وعدم التحقق من أقواله التي تكون في أغلب الأحيان غير دقيقة على الرغم من أن دائرة الافتاء اصدرت فتوى حرمت شراء الأصوات، وبيع الذمم.

 
وعلى ذلك لم تقف دائرة الافتاء مكتوفة الأيدي ومتفرجة إزاء الأزمات التي تخض المجتمع، جراء ما يحصل في الانتخابات من تجاوزات وما تنتجه من خصومات ومناكفات، تصل أحيانا الى الحلف بالطلاق أو تعظيم اليمين، أوقد ترتفع لتصل الى أن مترشحا يدخل في اجماع عشائري وعندما يصل الى التصويت الداخلي يفشل في الوصول ويريد أن يتخلص من اليمين الذي حلفه عند دخوله الاجماع متفائلا، لكنه لم يستطع المنافسة!  فلجأ الى دائرة الافتاء، ليتخلص من اليمين.
 
وقد وصل الأمر في بعض البيئات الى أن يبيع المواطن صوته لمرشح، ثم بعد أن ينفق الخمسين دينارا ثمن صوته، يبدو له رأي آخر أو يصحو ضميره، فيجأر الى الله ثم يتصالح مع نفسه ويلجأ الى دائرة الافتاء، فيدفع عشرة دنانير فتوى وينسى الأربعين الباقية.
 
وحتى أكون موضوعيا، أنا لا أعرف ماذا يقولون للافتاء حتى يعطيهم الفتوى، قد يكون الشخص طالب الفتوى ضلل المفتى ولم يصف له الواقع بصدق، لأنه يريد أن يتنصل من تبعات فعله ويلقي بها برقبة الافتاء ويريح نفسه.
الأمر الذي أحاول أن أفهمه، هل الاستفتاء في أحوالنا هذه مطلوب، وهل البيئة التي نعيشها الآن تحتاج الى تشدد في الفتوى في صغائر الأمور، مع أن كبائر الأمور مسكوت عنها!! وأعني بذلك الانتخاب والترشح في ظل ابتعاد الدولة عن تطبيق الاسلام، وتعطيل القرآن والسنة التي يأتي المستفتي يطلب الفتوى على أساسها، كيف تطلب فتوى من نظام وتريد أن تعرف رأيه في أمر أقدمت عليه، وهو غير مطبق ولا ينظر له في هذه الأمور، وهو في نظر الدولة مقتصر على الجامع أو على الأمور الفردية الخاصة بالشخص الذي يريد أن يتديّن.
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة