فتحية والحكومة

فتحية والحكومة
الكاتب : فراس الطلافحه

 فتحية إمرأة متزوجة وفي العادة ما تقوم بوضع النقود في صدرها خوفاً عليه من السرقة وفي إحدى الأيام توجهت إلى السوق بواسطة الباص وجلس أحدهم بجانبها وقام بسرقة النقود الموجودة داخل صدرها وعندما أخبرت زوجها بالحادثة سألها : ألم تشعري به وهو يضع يده داخل صدرك ..؟ لترد عليه : كنت أعتقد أنه لم يكن يريد السرقة إنما شيء آخر .

 
كيف يظهر مشهد البلد من الأعلى حين تنظر إليه بعين المنتمي وغير المجامل على خطأ , هل هو مُرعب ويوجِب القلق أم هو مريح ويبعث على الإطمئنان ...؟ تساؤلات كثيره أطرحها على نفسي وأحاول أن أجد الإجابات التي تُريحني وأنا أعيش به وأتأثر بكل القرارات الصادرة من أعلى المستويات فيه .
 
المشهد من الأعلى يختلف كثيراً عن ذاك المشهد الذي تراه في الأفق , ففي الأفق وعلى مستوى النظر ترى مشكلة واحدة أمام نظرك وتكتفي بطمرها تحت التراب أو ترحيلها لمن بعدك وتتركها بدون علاج أما من الأعلى فتُشاهد التحديات متشابكة و مجتمعةً تكاد تفتك ببلدي لتحيله لوطن منهك أعياه إجتماع الأمراض فيه ولا بد من تشخيص كل مرضٍ لوحده وعلاجه حتى يتعافي ولا يجب أن ننتظر أكثر فالوضع والله جداً خطير .
 
لقصور في النظر كان همنا فقط مكافحة البعوض وعدم تجفيف النبع الذي هو سبب تواجده فكانت جميع حلول الحكومة للمشاكل عقيمة ومبتورة وليست بذات فائدة وجدية وجذرية فكانت كتقليم الشجرة الضارة ما إن تُقطع وتهذب أغصانها حتى تظهر بعد فترة من جديد .
 
دائما أقول : الإعتراف بوجود المشكلة هو نصف الحل لها فهل إعترفنا بوجود الكثير من المشاكل لنجد الحلول المناسبة لها ...؟ .
هل إعترفنا بمشكلة البطالة وبنوعية التعليم وبتردي وبتفلت الأخلاق وغلاء الأسعار وجشع أصحاب المدارس والجامعات الخاصة وأزمات السير والنظافة وإرتفاع معدل الجريمة والفساد والرِشوة والتي نتحدث عنها بحياء وآفة المخدرات والأسلحة وتداولها في ما بين المواطنين ...؟
 
هل إعترفنا بمشكلة العنصرية والتي تطفو على السطح بين الحين والآخر فيما بين مكونات الشعب الواحد وبالواسطة والمحسوبية وقبل ذلك هل إعترفنا بوجود الفساد والفاسدين ...؟
 
تفكير الحكومة يُشبه إلى حد كبير تفكير فتحية بحسن الظن في البعض ممن تحوم حولهم شبهات الفساد وتركت لهم الجمل بما حمل مستمتعة بأدائهم بدون رقيب أو حسيب فعاثوا فيها فساداً مما أثار سخط الشعب عليها بعد أن لمسوا عدم جديتها بمكافحة الفساد وتجفيف نبعه وتجاهله فكان سكوتها بالرغم من عشرات القضايا التي تظهر كل يوم وكأنها قد باركت ما يقومون به فطالب الشعب برحيلها وعندما شعرت بدنو أجلها لجأت لحيلة الوعود الكاذبة وتصريحاتها بتحسن الوضع العام بعد تسعة أشهر من الآن مراهنين بذلك على سذاجة الشعب والذي لم يعد يثق في الحكومة أو آية حكومة قد يتم تكليفها بعد ذلك .
 
السؤال المهم الآن هل تعتقد أننا سنلمس تغيراً في جميع النواحي بعد تسعة أشهر كما وعدتنا الحكومة أم سيبقى الحال كما هو عليه ..؟ أنا اعتقد بأنه لن يتغير شيء إن لم يزداد الوضع سوءً فالحكومة التي تريد الأصلاح ستعمل عليه منذ البداية ولا تنتظر كما إنتظرت فتحية فهتك اللص عرضها وسرق نقودها .