إلغاء الأقاليم الأمنية بعد سريان اللامركزية

 إلغاء الأقاليم الأمنية بعد سريان اللامركزية
الكاتب : فايز شبيكات الدعجه
تقوم فكرة  هذا المقال أولا على ان المملكة غير مقسمة إلى أقاليم . وثانيا انتفاء الغاية التي استحدثت بموجها الأقاليم الأمنية وزوال كافة الدواعي والمبررات المرتبطة بها بعد استقرار اللامركزية وتتويجها بالانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي. 
 
قبل عشرة سنوات اتجهت نية الدولة لتقسيم المملكة إلى 3 أقاليم الشمال والوسط والجنوب، باستثناء العاصمة عمّان ، ومنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ، بحيث يترأس كل إقليم مفوض عام يعين براتب ورتبة وزير، يتولى عملية الإنفاق ومراقبة الأموال وصرف العوائد وتوزيعها بشفافية وعدالة بين محافظات الإقليم الواحد الذي يتشكل فيه مجلس إقليم مؤلف من مجموع الأعضاء المنتخبين والمعينين في محافظات الإقليم، ويكون لكل محافظة 10 أعضاء منتخبون وعضو واحد معين بهدف .إعطاء لامركزية اكبر للإدارات المحلية.
 
تسرع جهاز الأمن العام وقتها واتخذ إجراءات تنفيذية غير ناضجة لمشروع الأقاليم وهو لا يزال قيد الدراسة وقبل إقراره ،ثم  طويت صفحة المشروع إلى غير رجعة لثبوت عدم صلاحيته للتطبيق، بناء على ما توصلت إليه خلاصة الدراسات المستفيضة للجان المختصة وعلى مدى سنوات من المناقشة والتمحيص، للتأكد من تحقيق معيار المنفعة الوطنية، وانعكاس فوائدها على المواطنين، إلا أنها لم تجد في الموضوع ما ينفع الناس، مخالفة بذلك توقعات مؤسسة الأمن العام التي مسها الضر نتيجة اندفاعها في الدخول إلى المجهول، واجتهادها بهيكلة دوائرها في ظروف مبهمة ،ومارست واجباتها على أسس إقليمية ناقصة ،في الوقت الذي كانت تفاصيل الفكرة واحتمالات إقرارها في غامض علم الله .
 
عملت مدة عامين كقائد امن إقليم وكنت على قناعة بان استحداث الأقاليم الأمنية كان مغامرة بتحويل أجزاء من فكرة الدولة سريعا إلى واقع، وأضافت حمولة زائدة وعقدة بيروقراطية في أساسيات العمل، واستنزاف بلا جدوى للإمكانيات المادية والبشرية ،وكنت أدرك انه كان على قيادة المديرية حينها أن تقيس قبل أن تغيص. لكن القرار كان حادا وصارما وغير قابل للنقد او النقاش .
 
تقليم جهاز الأمن العام في هذه المرحلة ألحرجه واستحداث منصب (مساعد مدير الامن العام لشؤون مديريات الشرطة) أفضل وسائل الإصلاح التي وجه بها جلالة القائد الأعلى والمبادرة بإلغاء الإقليم لتتوافق مع سريان العمل باللامركزية  والتراجع عما حدث من تغييرات يشوبها البطلان ،لمخالفتها الأعراف الحكومية المتبعة في التحديث والتطوير من ناحية  ..ولأنه تم الشروع بتشييد هيكل تنظيمي ووظيفي لم يكتمل ، من ناحية أخرى.

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة