لماذا ننكر فضلهن ؟

لماذا ننكر فضلهن  ؟
الكاتب : فراس الطلافحه

 حاضرةً دائما , وستبقى أكثر حضوراً , ومن دونها لما كُنتُ ما أنا عليه الآن , تلك هي أجمل رسالة إمتنان كتبها الرئيس الفرنسي ماكرون إعترافاً منه بجميل زوجته بريجيت أوزير والتي تكبره بعشرين عاماً والتي تزوجها بعد قصة حب إستمرت فترة طويلة قد لا تحدث إلا في المسلسلات والأفلام الرومانسية .

 
في بلادنا ومحيطها عندما ينجح الرجل على المستوى المادي والوظيفي في العادة لا ينظر خلفه ولا يشير بإشارة بسيطة حتى للمرأة المجهولة التي دفعته وأوصلته إلى ما وصل إليه سواء كانت والدته أو زوجته أو شقيقته أو حتى حبيبته وفي المقابل إن هو فشل فلا يتردد للحظة أن يبحث عن أي إمرأة مما ذكرت ليحملها مسؤولية فشله وفي الغالب ما تكون زوجته .
 
على المستوى الشخصي قُلت يوماً : أنني عندما كنت بقوتي كان يقف بجانبي ألف رجل وعندما أوشكت على السقوط لم أجد بجانبي أحد منهم فأخذت بيدي إمرأة وإنتشلتني مما كنت فيه من ضائقة ودفعت بي حتى إستطعت الوقوف على قدماي من جديد .
 
أعرف معلمة دفعت بزوجها الغير متعلم ليواصل دراسته الجامعية وكافحت من أجل ذلك حتى أنهاها ثم قام بدراسة الماجستير والدكتوراة حتى تعين أستاذاَ في الجامعة وأصبح عميداً للكلية التي يُدرس بها فيما بعد ثم قامت بشراء منزل له من ورثتها ليليق به وبتحصيله العلمي ومركزه الإجتماعي فتكون مكافئته لها بأن تزوج طالبة جامعية قام بتدريسها سابقاً وليهجر زوجته المعلمة فيما بعد لتصاب بعدها بجلطة دماغية وتموت .
 
قابلت يوماً إمرأة تجاوزت الخامسة والسبعين من عمرها ومازالت عزباء وأخبرتني بقصتها المؤلمة جداً وقالت لي : لم يرزق الله والداي من الأبناء إلا أنا وشقيق لي وكنت أنا الأكبر منه بخمس سنوات , مات والداي بفترة لم تفصلهما عن بعض كثيراً وكنت حينها في السابعة عشر من العمر فتفرغت لرعايته بالإضافة للعمل في الأرض التي تركها لنا والدنا والمزروعة بشجر الزيتون ورفضت الكثيرين ممن تقدموا للزواج بي من أجله وأذكر أنني كنت أقوم بوضع الماء في عيوني حتى أبقى مستيقظة بجانبه وهو يدرس الثانوية العامة حتى وفقه الله بها وحصل على معدل أهله للحصول على بعثة في الخارج لإكمال دراسته الجامعية وسافر إلى ذلك البلد وبقيت أنا أتابع الأرض والزرع ولم أتزوج ثم عاد بعد أن حصل على الليسانس كما هي أسمته وتابع دراسته حتى حصل على الدكتوراة وتم تعينه في وظيفة مرموقة وبعدها أميناً عاماً لإحدى الوزارات ولم يطل به الأمر حتى أصبح وزيراً فقام بشراء فيلا له ولزوجته وسكن في عمان وبقيت أنا في بيتي القديم للآن الآيل للسقوط ولم أشاهده منذ عشرة سنوات إلا مرة واحدة عندما حضر لأخذ نصيبه من زيت الزيتون بعدها قام بتوكيل سائقه بهذه المهمة .
 
قبل شهور كنت في زيارة لأحد دور المسنين وهناك إجتمعت مع بعض الأمهات ممن تنكر لهن أبنائهن والقوا بهن في في مثل هذه الدور من أجل إرضاء زوجاتهم , قصص والله يشيب معها شعر الرأس , حكايات من العقوق لو سمعتها وفهمتها الأرض لإنفجرت براكينها وتهدمت جبالها وألقت بحممها وصخورها على رؤوس أبنائهن من الغيظ , كانت ردة فعلي عنيفة حين إستمعت لقصة إحداهن بعد أن أحضرها إبنها إلى الدار منذ ثلاثة سنوات ولم يقم بزيارتها والإطمئنان عليها فأخطأت أنا ولعنت إبنها على مسمعها لتقول لي : لا تلعنه يا بني فلعله لا يجد أجرة التاكسي للحضور لزيارتي ......... يا الله أي قلب تملكه هذه الأم لتجد العذر لإبنها في عقوقها .
 
بكل صراحة أقول : كل رجل منا في بداية حياته وكفاحه وحتى في نهايتها بحاجة إلى إمرأة تدعمه وتدفعه وتسنده وتصفق له وتقول له : أنت بطل أنت خارق لحدود الزمان والمكان ولم يخلق الله منك إثنين فالمرأة بالنسبة للرجل كالجمهور للاعب كرة القدم يحتاج منها أن تصفق وتصفر له دائماً حتى يحرز الأهداف ويفوز في المباراة ولكن بعد الفوز ينسى كل ذلك ويدير ظهره لها .