لا تجعلوا الدين أفيون الشعوب

 لا تجعلوا الدين أفيون الشعوب
الكاتب : د. زيد خضر
" الدين أفيون الشعوب " عبارة قالها الزعيم الشيوعي " كارل ماركس " عام 1844 ، قال ماركس هذه العبارة في حق أوروبا عندما رأى الكنيسة عطلت العقل وجمدته وشكلت طبقة من رجال الدين متميزة ظهر منها أشياء تخالف الدين والمنطق والأخلاق ، وخاضت هذه الطبقة صراعاً عنيفاً بين العلم والدين وقالت للإنسان " أطع طاعة عمياء " ولذلك جابهت العلم وأحرقت بعض العلماء ، وجعلت القول بكروية الأرض ودورنها جريمة .
 
هذه الأحوال المعطلة للعقل ،والمعادية للعلم ، والحاضة على الجهل تستحق عبارة ماركس ، أما الدين الذي جعل من تعاليمه تقديس العقل وتكريم العلم والعلماء في أي اختصاص ، الدين الذي جعل من تعاليمه " ‏‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏ "  لا يصح أن ينطبق عليه قول ماركس .    
 
أقول وبالله التوفيق : أيها العلماء يا من درستم كتاب الله وحفظتم آياته ، وعلمتم غيركم فضائل هذا الكتاب وعظم آياته ، وحرضتم الناس على التمسك به وتطبيقه في حياتهم العملية ، تمسكوا انتم أولا بهذا الدين وطبقوا تعاليمه على أنفسكم ثم ادعوا الآخرين إلى تطبيقه ، ففاقد الشيء لا يعطيه .
 
لا تصدروا الفتاوى السلطانية التي ترضي أولياء نعمتكم وتحقق أهدافكم وأهداف أسيادكم ، وبعد فترة تتراجعون عنها وتطالبون المسلمين الالتزام بها ! ما هذه المهزلة ؟  على أي نصوص قرآنية ونبوية اعتمدتم في التحليل والتحريم ؟ .  
 
إنكم بعملكم هذا تخدرون الشعوب الإسلامية وتمنعونها - باسم الدين - عن المطالبة بحقها ،هل تريدون أن تصبح الشعوب الإسلامية نعاجاً  تذهب للذبح وهي مخدرة لا تدري أين تذهب ،لا تجعلوا ديننا أفيوناً لشعوبنا ،لا تفتوا باسم الدين ،أفتوا بأسماء أسيادكم ،وإن لم تستطيعوا أن تحملوا الأمانة فاتركوا الساحة لغيركم ،واخلعوا عمائمكم واحلقوا لحاكم وامشوا في ركاب المطبلين والمهرجين والسحيجة .