عاجل

المالية: لهذا السبب قدم مدير الموازنة استقالته

47 عاماً على رحيل عبد الناصر

 47 عاماً على رحيل عبد الناصر
الكاتب : عبدالهادي الراجح
في الثامن والعشرون من أيلول سبتمبر من كل عام  تمر على الأمة العربية  الذكرى السنوية لرحيل الزعيم جمال عبد الناصر قائد  ومؤسس ثورة 23 يوليو المجيدة  وأحد أبرز القادة العرب من عصر صلاح الدين حتى اليوم .
 
ومنذ رحيله قبل سبعة وأربعون عاما والحديث عنه لا ينتهي  هناك أغلبية  من الشعب العربي من المحيط للخليج تسمى الأغلبية الصامتة  تؤمن بالخط القومي الناصري ودعمه لحركات التحرر العربية وفي القارات الثلاثة ودوره في سياسة عدم الانحياز الذي كان أحد أبرز مؤسسيها في ظل ما كان يعرف بالحرب الباردة ، ودوره في إجلاء قوات الاحتلال البريطاني عن مصر بعد عقود من الاستعمار والاستعباد  واسترداده لثروات بلاده التي كان يسيطر عليها الأجانب وبعض المتمصرين وبناءه السد العالي الذي حمى مصر من الجفاف وتأمينه لقناة السويس وغيرها من مؤسسات الوطن التي كانت 90% منها تحت حكم الأجانب وذيولهم من الخونة تحت أسماء وعناوين مختلفة  ناهيك عن العدالة الاجتماعية  التي كانت سياسة ناصرية بامتياز في توزيع الثروات ونضاله من أجل الوحدة العربية لأجل غد أفضل لهذه الأمة  ، فلا حرية ولا استقلال حقيقي بلا وحدة تجمع الأمة  ، كما حارب جنديا على تراب  فلسطين الطاهرة وجرح ، فقد كانت فلسطين اهتمامه الأول وكان يرى الوحدة هي الطريق الوحيد لتحرير فلسطين التي هي قلب الأمة وضميرها النابض الذي يربط عرب آسيا بعرب إفريقيا .
 
هكذا ترى الأغلبية الصامتة التي تحتفل بكل ذكرى انجازات الزعيم جمال عبد الناصر وترى أن تجربته نموذجية مع الأخذ بالمتغيرات والمستجدات على عالم اليوم ، ولكن الوحدة تبقى هي مفتاح القوة لكل ذلك ، والعالم لا يحترم إلا القوي مع  تخدير الضعفاء  بالأنظمة والقوانين التي بدون قوة  تحميها تعتبر مثالية طوباوية  مكانها السماء وليس الأرض ولا مكان لها في عالم الواقع .
 
وهناك أصحاب رأي آخر من فريقين  الأول  لا ينظر للزعيم جمال عبد الناصر إلا بالمنظار الأسود هؤلاء أغلبهم ينتمي للتيار الإسلامي السياسي  حيث يروا أن الزعيم هو من أفشل مشروعهم ومشروع مشغليهم ويزعموا أن الثورة صناعتهم  ، هؤلاء الحالمين بما يسمى بدولة الخلافة نتفهم وجهة نظرهم ولكن لا نتفهم الشطط السياسي لمجرد ذكر الزعيم  ولذلك يحاربوه بكل ما أوتوا من قوة .
 
الفريق الثاني هم دعاة المشروع الصهيوني المسمى تسوية  وهؤلاء للأسف مسخرة لهم كل وسائل الإعلام والفن والسينما  ،  وطيلة الــ47 وهم يحاولوا غسل أدمغة الأمة ولكن لأن هذه الأمة واعية  ومع أول اختبار وإذا كل ما فعلوه  وقاموا به زوبعة في فنجان .
 
 ومثالا على ذلك مؤخرا أصدر البهلوان عمرو موشي مذكراته التي حاول العودة من خلالها للأضواء عبر  استرضاء أسياده والإساءة  لاسم وسيرة جمال عبد الناصر ، فماذا كان رد الفعل في مصر والعالم العربي حيث أدين من كل صاحب قلم حر ، في لبنان مثلا   صرخ بوجهه محامي لبناني من التيار الناصري أثناء زيارته للمحامين اللبنانيين   وخرج هاربا كالجرذ  ، وفي مصر أمواج من الاستنكار لما أورده البهلوان من أكاذيب  استحى من ترديدها الأعداء تاركين هذه المسخرة للأتباع  والغلمان .
 
أليس هذا دليلا أن ذلك القائد والإنسان يزداد لمعانا وبريقا وكأنه حيا بيننا وليس في جوار الله منذ الــ47 عاما وغيره لا يذكر خارج حدود وطنه حتى من الأحياء  حكام الريموت كنترول .
 
رحم الله الزعيم جمال عبد الناصر الذي كان وسيبقى قائد وزعيما وضميرا لأمته  ، فهو مات كشخص  ولكن كرسالة سيبقى خالدا حتى يرثى الله الأرض ومن عليها .