ما هو الاستعمار‎؟

ما هو الاستعمار‎؟
الكاتب : صابر العبادي

 بعد مضي ما يقارب المئة سنة على احتلال العالم العربي والاسلامي من قِبَل دول الاستعمار الغربي، مازالت الدويلات التي صنعتها دول الاستعمار ضعيفة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا إلا على شعوبها!!

 
وبعد انكشاف الوجه السرطاني للاستعمار الذي يمتص كل موارد الشعوب ويسيطر على مقدراتهم، ويجعلهم في حالة موت سريري، -لا هو حيّ فيرجى ولا ميت فينسى-، ومع ذلك ما زال البعض مخدوع بهذه الدول ويظن أنها دول لها سيادة وينتظر أن تنهض هذه الدول وتحقق له الرفاه والعزة والحياة الفضلى!
 
لكن دول الاستعمار الجشعة، لم تضع هذه الأنظمة من أجل أن تستقل الشعوب، وتحقق حريتها ونهضتها، بل أوجدتها من أجل أن تستمر سيطرتها على موارد البلاد وحرمان الشعوب "الجاهلة في نظرها" منها، وأخذها للشعوب الأوروبية التي هي التي تستحق الحياة والرفاه، وهي التي تتفضل وتقدم جزأ من مستحقاتها لتحديث هذه الشعوب وبناء دولها ومؤسساتها!  التى هي في الحقيقة ليست للشعوب المغلوبة بل لاسكاتهم وإيهامهم بأن دولهم هي المتخلفة والجاهلة وأن الدول الاستعمارية تحاول تقديم العون لها، لكن الافرازات السياسية الفاسدة والتخلف الاجتماعي يجعل هذه الدول متأخرة عن ركب دول العالم الأول.
 
والحقيقة أن الأنظمة في هذه البلاد مكبّلة ومستعبدة لهذه الدول وأي تحرك لجعل الدولة لها سيادة كفيل بإطاحة النظام الحاكم. وأنها مقيدة أيضا في استغلال مواردها، فمواردها ملك للدولة المستعمرة – كل مواردها حتى الانسان- والنظام أقر بذلك من أول يوم تولى على الشعب، وأن هذه الأنظمة عالة على الدول المستعمرة تعطيها ميزانية الدولة بشكل بسيط لا يحقق الرفاه للشعب، ولا تمانع الدول المستعمرة أن يستغل النظام الحاكم الشعب ويسرق المال البسيط الذي سمحت به الدولة المستعمرة ولا تمانع أن يقمع النظام كل من يرفع رأسه ويطالب بحق الشعب، بل هذا هو عمله، وحتى ينخدع شعب الدولة المنهوبة يكذبون عليهم بأنهم دول نامية، والشعوب ما زالت فتية، وبعد مرور أكثر من جيل ما زالت الشعوب تنطلي عليها هذه الكذبة، وإذا احتاج الشعب الى بنية تحتية تقوم الدولة المسيطرة على موارد الشعب بعمل مشاريع تمولها هي أو احدى الدول التي تدور في فلكها، كبناء المدارس والشوارع والمستشفيات وغيرها، بشرط أن تكون كل الموارد للدولة المسيطرة ويحرم الشعب من موارده ومن حريته.. كما تقوم الدولة المسيطرة ببناء مؤسسات الدولة حسب مصالحها هي! فكل الأجهزة وعلى رأسها الجيوش تعمل للدولة المسيطرة حتى أصبحت الأجهزة الأمنية والجيوش في الدولة المستعبدة مخالب الدولة المسيطرة، فلا يستطيع الشعب وإن اكتشف اللعبة أن يتحرك فأول من يقمعه الجيش! بحجة المحافظة على الدولة واستمرار الاستقرار.. واستمرار الدولة وأمنها لا يفيد الا الدولة المستعمرة لتستمر بمص خيرات البلاد وتجويع الشعوب، واذا رأت الفقر والجوع والمرض يغزو الشعوب المغلوبة تتفضل وتقدم المساعدات والاعانات مما استغنت عنه شعوبها ولا يساوي واحد بالتريلون من خيرات الشعوب المغلوبة، التي لو استغلتها دولة بأدنى المواصفات ستعيش الشعوب برفاه وسعادة.
 
وعلى هذا فلتنظر الشعوب العربية الى أحوالها، هل مستقلة أم ما زالت تحت الاستعمار، وتستفيق وتحاول استعادة سيادتها؟!!

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة