لماذا تصحر وطننا ؟

 لماذا تصحر وطننا ؟
الكاتب : عبدالهادي الراجح
قبل جريمة وادي عربة بحق الأردن وشعبه وأمته  كان لدينا حسن نوايا وكثير ما نبرر بها  السياسة الأردنية والإخفاقات  التي أوصلتنا إليها بما في ذلك الانقلاب على خيار الوطن والشعب مرتين .
 
الأولى عام 1956م ، على حكومة طيب الذكر الزعيم الناصري سليمان النابلسي رحمه الله  حيث بين يوم وليلة أصبحت الحكومة والبرلمان المنتخب   مطاردين ومعتقلين ورئيس الحكومة محددة إقامته  ، والثانية  على أثر انتفاضة 17 نيسان 1989م ،  حيث انتفض الشعب على الفساد والإفساد والاستبداد وحينها تم إسقاط حكومة الرفاعي الأب  المكروهة من الشعب وحدث انفراج نسبي  بشرنا بالخير ولكن سرعان ما تبخرت كل تلك الأحلام .
 
 وفي غفلة من الزمن والشعب تم الانقلاب أيضا على خيار الشعب بفض مجلس النواب الحادي عشر الذي أفرزته الانتفاضة المجيدة وإصدار قانون الصوت الواحد المؤقت حينها وكان الهدف لصاحب القرار إيجاد أرضية ووقت مناسب للتغيرات التي سوف تعصف بالوطن   والإقليم بدءا من تدمير العراق  وصولا لمؤتمر مدريد وانتهاء بالانفراد الصهيوني بالأمة .
 
وأصبح كل طرف عربي يفاوض عن نفسه فقط وعلى طريق كامب ديفيد  جاءت أوسلو وتلتها مباشرة وادي عربه وأصبح العدو صديقا والاختلاف والعداء أصبح بين الأشقاء   ومن تلك الجريمة المسماة وادي عربه الابنة غير الشرعية لكامب ديفيد ووطننا يسير من سيء لأسوأ خاصة في العقدين الأخريين لدرجة تحميل أجيال وأجيال لم تأت بعد مسؤولية المديونية ناهيك عن الفشل السياسي وبيع مؤسسات الوطن وحتى أراضيه وأصبحنا بحاجة لجمال عبد الناصر آخر يؤمم لنا ما سرق ونهب من الوطن  ، وأصبح الإنتاج يقارب الصفر إذا لم يكن كذلك  والاستهلاك هو الثقافة السائدة ولم نستغرب ذلك نتيجة صمتنا وخوفنا !! 
 
وهذه هي  الحقيقة ، وأصبح وزراء وطننا ومن يتحدث باسمنا  أمام العالم منهم  الوزير او الوزيرة التي يحمل او تحمل الجنسية الأمريكية او غيرها  يعملون بحكومة او اكثر ،حتى وصلنا لمرحلة متردية، حتى أصبحنا نترحم على مرحلة ما قبل 1989م  .
 
وزيادة في الإذلال فمن ثار عليه شعبنا يوما ما  يعود مسؤولا هنا أو هناك، أو يعين ابنه رئيسا للوزراء أو قد يأتي حفيده، دون ادنى اكتراث للرأي العام ..!.
سنبكي على وطننا لم نحميه كالرجال من الفساد والإفساد ، والجامعات في وطننا التي كانت معقل الأفكار والقضايا الوطنية  والقومية  أصبحت اليوم بسياسات حكومات ديجتل وادي عربه  معقلا نقيضا لكل ما ذكرناها وأصبحت الإقليمية والطائفية والعشائرية الضيقة معقل  جامعاتنا بكل أسف ، نتيجة التلوث الفكري السياسي ، ولم يعد لنا  شيء صالح للوطن حتى الغذاء والدواء وأصبح من مكبات نفايات العالم كما صرح  ذات يوم طيب الذكر الوزير د. عبد الرحيم ملحس رحمه الله  ولكن لم يتحرك أحد .
 
فما العمل في ظل هذا التصحر الفكري والسياسي الذي نمر به وكيف الخروج من قاع الزجاجة وليس عنقها ، الإصلاح مرفوض  والقبضة الأمنية تزداد عنفا  ، والقوى السياسية متقاعدة حتى إشعار آخر خاصة بعد هبات الحكومة  ، والشعار (قولوا ما تشاءون ونحن نفعل ما نشاء)  وعلى رأي الفنان العظيم دريد لحام (بيضوا حكي ) .
 
ما نقوله ليس إفراطا في التشاؤم بقدر ما هو تشخيص دقيق للحالة  وأي اجتهاد وعمل لن يكون إلا مؤسسيا ولكن ليس بالثوب القديم  وبالتالي يفرض علينا التحرك والتفكير بصوت عالي فالقارب يوشك على الغرق فما العمل ؟.

أكثر الأخبار قراءة