حيرة الإنسان العربي‎

حيرة الإنسان العربي‎
الكاتب : صابر العبادي

 في العالم الآن نماذج ثلاثة للدول، دول فيها شعوب تملك ارادتها ولها كيان سياسي يعمل لمصلحتها ويرعى شؤونها الداخلية والخارجية، والثاني شعوب بلا راع ولا دولة ولا تستطيع أن تملي ارادتها لتبني دولة حقيقية ترعى شؤونها الداخلية والخارجية، وهذه تكون نهباً لمن يستطيع من النموذج الأول، أما النموذج الثالث، لا توجد الا في بلاد العرب المنكوبة والبلاد المستعمرة، ولكنه في بلاد العرب أبلغ، وهو أن توجد ادارات وظيفية مهمتها تكريس التخلف والفرقة والضياع، وهدر طاقات الشعب بكل أشكالها من الموارد الطبيعية الى الانسان الذي رهنته للمجهول وأوصلته للاحباط واليأس والضياع خدمة للنموذج الأول.

 
في ظل هذا الواقع الذي ينتشر في العالم اليوم، يتحدد من هو الفاعل في هذا الواقع؟ فالنموذج الأول، هو الذي سيتحكم في النماذج الباقية، يرسم مستقبلها، ويحدد سياساتها وينهب مواردها ويعطل طاقاتها الانسانية، ويتفشى فيها كالايدز، يستخدم أجهزتها لخدمته، بل يجعلها تحارب نفسها وتهيمن على الشعب، حتى لا يقف في وجه هذا المرض العضال.
 
من نماذج فاعلية الدولة الحقيقية في النموذجين الثاني والثالث، كيان صغير يملك دولة زرعه الاستعمار الغربي في بلادنا التي حرمت من انشاء دولة حقيقية، مزق البلاد والعباد، ولعب في الأفكار والأديان، وجعل كل خلايا الشعب تعمل لصالحه، وتقوم بخدمته علمت أم لم تعلم، فأنشأ القومية وكانت كل جهودها تصب في مصلحته، حتى رأينا أن بعض المسلمين غير العرب، يحقد على العرب ويعتبرهم مارقين مغتصبين وهذا الكيان حمل وديع يريد أن يخرجهم من ذل الاستعباد للعرب!. ثم ركب موجة الإسلام، فأنشأ جماعات أعدى منه على دينهم وعلى قومهم، أساؤوا الى الأمة وجعلوها تهرب من دينها خوفا من وصمة الارهاب الذي تحاربه الدول ومنها الكيانات الوظيفية في بلادنا.
 
عمل على المستوى الدولي كل هذا، ثم طلب من الكيانات الوظيفية أن تتولى التمزيق الداخلي للمجتمعات، فخرج علينا أناس لا تعرف كيف تصنفهم، وما هي المعادلة التي تصفهم، فلا هو قومي، ولا اسلامي، ولا ليبرالي، ولا براغماتي، ولا شيوعي، ولا اشتراكي، ولا وطني.. ولا تعرف له اتجاه، يتلاعب به اعلام النموذج الأول كما يشاء، فساعة تراه مستعد للموت في سبيل قضيته، وأخرى تراه مستعد ليكون أول من يطعن قضيته، ومرة ثالثة تراه لا يهمه شيء الا حاجات ذاته الضيقة.
 
هذه الحالة باتت تسيطر على السواد العظم من العرب والمسلمين، فلا يسمح لهم باختيار شكل الحكم ولا من يحكمهم، ولا يستطيعون النهوض الاقتصادي ولا الثقافي، افشال كامل، ودوامة من المؤامرات الخارجية والداخلية، صنعوا لهم كيانات تسجنهم، فلا هم يستطيعون أن ينتموا اليها، ولا يستطيعون التنكر لبلادهم التي حُبست معهم، فلا هي تنقذهم ولا هم ينقذونها...