الإدارة الإسعافية

الإدارة الإسعافية
الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
الغالبية العظمى من المنظمات تعمل باسلوب ردة الفعل والعمل وفق ما يتطلبه الحدث، والادلة على ذلك كثيرة نكتفي بذكر ما يحدث بفصل الشتاء وخاصة بالشتوى الاولى وما ينجم عنها من اثار وخسائر بالارواح والمعدات ودمار للطرق وماشابه!!! فهذا يسمى بالادارة الاسعافية حيث تقوم الخطط على الانقاذ والاصلاح، واذا فكرنا بعمق نطالب باقالة المسؤول وتعيين اخر نصرة للمطالب الشعبية وامتصاص الغضب!!!. لاحظوا هنا تم التركيز على الشخص الاول فقط – رغم مسؤوليتة العظمى- اما الطاقم والقوانين والانظمة والتعليمات فتبقى على حالها لانتظار الضربة القادمة، لذا تبقى السلبيات ويتكرر حدوثها وبالتالي يتكرر نفس السيناريو السابق.
 
هذا النمط من الإدارة هو السائد والمعمول به في العديد من الدول في العالم الثالث، فنتيجة لضعف التخطيط والنظرة الاستراتيجية ونقص المتابعة يتجه العمل وفق لراي الاعلام وضجته ونبض الشارع وبالتالي تبنى حلول مخدرة قد تضعف المشكلة ولكن لا تقضى عليها نهائياً!!! 
 
نحن الان نعيش في مرحلة تعصف بها المتغيرات من كل اتجاه، وبالتالي فالحاجة ماسة جدا الى ادارة نوعية تمتلك رؤية استراتيجية وقادرة على استشراف المستقبل وتؤمن بالحلول الابداعية والابتكارية لتطور وتضيف وتستفيد من كل التجارب السابقة وقادرة على السفر الى المستقبل لتقفز حاجز الرتابة الادارية والبيروقراطية الالكترونية لنكون فاعلين لا منتظري الاحداث.
 
فاسلوب الادارة التقليدية الاسعافية والدوران في فلك الرتابة الادارية والبيروقراطية التي اعتاد عليها العديد من هم في موقع المسؤولية وعاشوا زمناً طويلاً يتغذون عليها لم تعد تجدي نفعا في زمن الغيت فيه حدود الزمان والمكان وزادت فيه التشابكات وتسارعت به التغيرات وتعددت وتنوعت.
 
*خبير استراتيجي وتطوير اداء