لا تكرر كل ما تسمع ...

 لا تكرر كل ما تسمع ...
الكاتب : أيمن الشبول
لا تكن جاريا خلف الكلاب نباحا
وكن أسدا أسكت بزئيره الكلابا
هذا الكلام  موجه لعينات كثر عددها في المجتمع  وللأسف الشديد ... ؛ عينات قد يعجبك قولها المنمق والمعسول ، ولكن واقع حالها يشهد أن : ( عقولها وراء ظهورها ، وأن قلوبها تحت أرجلها ، وأن فكرها هو تبع لهواها و لشهواتها الرخيصة ... ) . 
 
         ولان هذه العينات حملت هذه الصفات البعيدة عن كل معاني الرجولة والحكمة و الانسانية ؛ ولان هذه العينات تحكمت بها شهوة المال والبطن والفرج .... ؛ لذا كان من السهل على كل من ملك المال تحريكها وتوجيهها في أي إتجاه كان  ؛ وكان من السهل على الزوجة إعادة تدويرها وإعادة استخدامها لكي تحقق لها ما تريد  ...
   
      يفتعل ابنه أو يفتعل ابن عشيرته المنحرف والأزعر المشاكل اليومية مع الاخرين ... ولكنه يسرع كل مرة للدفاع عنه ومن دون  تدبر وتفكير ... وان سكت عن عوائه المزعج للجميع ، شحنه صاحب المال لغايات معينة أو جيشته زوجته لهدف  ما ...
 فينطلق ثانية للعواء و بأعلى صوته ؛ فتجده يخوص بلا وعي مع الخائضين ويكرر كل ما يسمعه ويعوي خلف العاوين وينبح وراء النباحين ؛ ولا يسال عما يردده من تهم وأقاويل ولو كانت تمس إنسان لم يسبق له مخالطته ومجالسته ، ولو لمرة واحدة في حياته  ...
 
          قالوا : لن يضر السحاب نبح الكلاب
 وقالوا : الكلاب تنبح والقاطرة تسير 
والشاعر العربي يقول : 
لو كل كلب عوى ألقمته حجرا
لكان الصخر ... مثقالا بدينار 
 
       ورغم أن كثرة العواء يمكن لها قلب الحقيقة في عقول بعض الناس ، ولكن الحقيقة راسخة عند الله ولن تتبدل ؛ وسيحاسب الإنسان الذي كرر كل ما ردده الاخرون من أكاذيب وافتراءات ....  
ورب كلمة هوت بقائلها إلى قعر جهنم يوم القيامة ..
 
         فالمطلوب من كل الناس ؛ رجالاً ونساءً ؛ القليل من التعقل والكثير من التروي ...
واخص مجتمع الرجال بالدرجة الأولى ؛ لانهم هم الموجهين للأسر وهم القادة للمحتمعات ...
 
          فيجب على الجميع أن يربأوا بانفسهم عن كل الاكاذيب والافتراءات ، ويجب عليهم الإبتعاد عن ترديد كل ما يقال من كذب وإشاعات ؛ وعليهم تحكيم دينهم وعقولهم قبل نقلهم ونكرارهم لكل ما يسمعوه ... فنحن اليوم في زمان كثر فيه النفاق والدجل ، وبرع فيه الدجالون والممثلون والمحتالون  .... 
 
        تقول الحكمة  :
( لا تصدق كل ما تسمع ولا نصف ما ترى )  ؛ فاياك أن تكون بوقا مجانيا لشياطبن الانس والجن فتردد كل ما تسمع ؛ وتكون سببا في الحاق الاذى بمجتمعك وبالاخرين ... 
 وتضع نفسك على فوهة جهنم ... 
قال تعالى : 
 { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴿38﴾ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ﴿39﴾ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ ﴿40﴾ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ﴿41﴾ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴿42﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴿43﴾ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴿44﴾ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ } .