شمال العراق وليس كردستان

 شمال العراق وليس كردستان
الكاتب : عبدالهادي الراجح
ما يسمى بالمسألة الكردية المطروحة اليوم كقضية إنسانية  يتطلب منا أن نسمي الأشياء  بأسمائها الصحيحة فليس هناك كيان اسمه كردستان  ، ولكن هناك شمال العراق في محافظات  يغلب عليها الطابع الكردي كما هو الحال في كل الدول المتعددة القوميات والأعراق   ، وكفى انهزاما وحتى اقتباسا من الآخر في تسمية الأشياء بغير أسمائها الصحيحة .
 
المسألة الكردية ليست وليدة اليوم ولكن كل ما في الموضوع أن القيادات الكردية العميلة المرتبطة بالخارج تحاول وعلى طريقة إذا وقع الجمل تكثر السكاكين حول عنقه ، أن تستغل ظروف العراق الصعبة وحربه على الإرهاب وتحاول أن تخلق واقعا جديدا على الأرض بتقسيم العراق  تنفيذا للمشروع الأمريكي  في الشرق الأوسط  الجديد   .
 
والغريب الذي يدعو كل إنسان للتأمل أن الاستفتاء والدعوة الانفصالية لعصابة المجرم مسعود برازاني لم يؤيدها في العالم إلا الكيان الصهيوني  ، وهذا الكيان لا يخرج عن وصايا من أوجدوه أي أن تقسيم العراق  الذي يراد له  أن يبدأ من شماله ليس المقصود بإيجاد دولة كردية فالجغرافيا والتاريخ والحقائق لا يقبلوا ذلك كونها ستكون على حساب  أربعة دول  مهمة وأساسية في المنطقة ، فليس معقولا أن يضحي العالم في أمن واستقرار أربعة دول وهم  سوريا ، العراق ، تركيا وإيران ، لأجل انتهازية قادة قومية معينة  فهذا غير معقول  والكيان الصهيوني لولا  موافقة أمريكا ومن له مصلحة في إعادة تقسيم المقسم وتجزأت المجزأ  ما كان يجرؤ على هذه الوقاحة السياسية في دعم الانفصاليين الأكراد .
 
فهل من صنع الصدف أن لا نرى علما في العالم يرتفع في شمال العراق غير العلم الصهيوني ، أليس هذا جزء من حرب الوجود على أمتنا العربية ، علما أن القيادة الكردية العميلة لولا العراق وقيادته القومية قبل الاحتلال  المتمثلة بالرئيس الشهيد صدام حسين لكان الأكراد وعلى رأسهم العميل مسعود برازاني في خبر الماضي بسبب صراعاتهم الداخلية ، وهذا الجحش برازاني لولا لجوئه لصدام حسين  لكان اليوم في أعداد القتلى من شريكه الراحل جلال الطلباني ، لماذا يتنكر برازاني اليوم للعراق  ؟ ويجعل من نفسه طابور خامس لخدمة الاحتلال والتقسيم .
 
العمالة والخيانة ليست جديدة على قادة الأكراد حيث توارثوا الحكم وكأن الشعب الكردي قطيع لا وجود له ، ورفع أعلام العدو وبيعه الكثير من الأراضي في شمال العراق والمحاذية لشمال العراق لمصلحة مشغليهم الصهاينة ، لذلك التأييد المشبوه للأكراد من العدو لم يأتي من فراغ ولكن هو إعادة الحياة لحلم صهيوني قديم ومطامع في كل بلاد العرب انطلاقا من المقولة التوراتية  أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل .
 
لذلك يجب أن لا نشارك نحن في الجريمة سواء بالغباء أو بالعمالة بوصف شمال العراق بكردستان ، نعلم اليوم أن للصهاينة حزب من الخونة والمنتفعين ليس في الأكراد وحدهم بل في كل بلد عربي ورغم قوة هؤلاء المادية من أسيادهم إلا أن تأثيرهم لا يذكر وعلينا أن نبقى مستيقظين  حتى لا نفيق ذات يوم على ميلاد إسرائيل ثانية في شمال العراق ، ويكفينا حزب إسرائيل في كل بلد عربي .
 
وبعد وما أعظم الزعيم العربي الجزائري هواري بوميدن حين قال ذات يوم من مطلع سبعينات القرن الماضي ( احذروا أيها العرب الصهيونية العالمية وذيولها تعمل على خلق إسرائيل ثانية في شمال  العراق ) وما أشبه اليوم بالأمس ولا عزاء للصامتين .

أكثر الأخبار قراءة